شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
يَضْمَنُ بالدفْعِ: أن المضارِبَ يَمْلِكُ الإيداع وهو حديث منكر». وقال الترمذي عقب الحديث 1365: «لم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث.
ويَمْلِكُ الإنضاعَ، فإذا دفع مضاربة لم يَضْمَنْ بدفعه إلى الثاني؛ لأنه في حكم المودع.
وجه قولِ زفرَ، وأبي يوسف أن الدفعَ على وَجْهِ المضارَبةِ لا يُمَلكُ المضارب، فوجَب أَن يَضْمَنَ به كالمودَع إذا أُودع.
وجه قول أبي حنيفة في أنه لا يَضْمَنُ بتصرُّف الثاني: هو أن المضارِبَ الثاني
ما لم يَرْبَحْ في حكمِ المُبْضِعِ والمُضارِبِ أَن يُبْضِعَ، ولا يَجوزُ أَن يَضْمَنَ بالشرط؛ لأن مجرَّدَ القولِ في مِلْكِ الغيرِ لا يُوجِبُ الضمان، فإذا ربح فقد ثبت له حق الشركة في المالِ بفعل المضارب، فصار كما لو خلط المضارب المال بغيره أو شارك به فيَضْمَنُ.
وجه قولهما: أن الدفع لا يتعلَّق به ضمان؛ لأن المضارِبَ أَمِينٌ فهو كالمودَعِ، فإذا تصرف فيه الثاني على وجه المضاربة فقد حصل العمل في المال على وجه لم يَرْضَ به المالِكُ، فتعلَّق به الضمان.
قال: فإذا ربح ضَمِن المُضَارِبُ الأَوَّلُ المال لربِّ المالِ.
هكذا ذكَر صاحبُ «الكتابِ»، والمشهورُ مِن المذهب أن ربَّ المال بالخيارِ إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمَّن الثاني في قولهم، وهو ظاهر على قولِ أبي يوسف، ومحمد؛ لأن الأول تعدّى بالدفع والآخر تعدى بالقبض، فصار عندهما كالمودع إذا أُودع.
وأما على قول أبي حنيفة: ففي مسألة الوديعة الضمان يَجِبُ على المودَعِ الأول، ولا يَجِبُ على الثاني؛ لأن الأوَّل ضَمِن بِقَبْضِ الثاني، ولا يَلْزَمُ الثاني الضمان؛ لأن القبْضَ الواحِدَ لا يُوجِبُ الضمان على اثنين على كل واحد منهما جميع الضمان؛ فمن أصحابنا من قال: يَجِبُ أن تكون مسألة المضاربة كذلك، وعلى هذا الوجه حمل المسألة صاحب الكتابِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ومن أصحابنا من قال: مسألةُ المضاربة بخلافِ مسألة الوديعة؛ وذلك لأنَّ المضارب الثاني يَعْمَلُ في المالِ لمنفعة نفسه وهو طلب الربح، فجاز أن يَضْمَن لذلك، والمودَعُ الثاني لا يَقْبِضُ لمنفعة نفسه، وإنما يَقْبِضُ لمنفعة الأَوَّلِ، فَلا يَضْمَنُ الثاني.
وقد قالوا: إذا كان ربُّ المالِ بالخيار بينَ أَن يُضَمِّنَ أَيُّهما شاء، فإِذا ضَمِن المضاربُ الأول صحتِ
ويَمْلِكُ الإنضاعَ، فإذا دفع مضاربة لم يَضْمَنْ بدفعه إلى الثاني؛ لأنه في حكم المودع.
وجه قولِ زفرَ، وأبي يوسف أن الدفعَ على وَجْهِ المضارَبةِ لا يُمَلكُ المضارب، فوجَب أَن يَضْمَنَ به كالمودَع إذا أُودع.
وجه قول أبي حنيفة في أنه لا يَضْمَنُ بتصرُّف الثاني: هو أن المضارِبَ الثاني
ما لم يَرْبَحْ في حكمِ المُبْضِعِ والمُضارِبِ أَن يُبْضِعَ، ولا يَجوزُ أَن يَضْمَنَ بالشرط؛ لأن مجرَّدَ القولِ في مِلْكِ الغيرِ لا يُوجِبُ الضمان، فإذا ربح فقد ثبت له حق الشركة في المالِ بفعل المضارب، فصار كما لو خلط المضارب المال بغيره أو شارك به فيَضْمَنُ.
وجه قولهما: أن الدفع لا يتعلَّق به ضمان؛ لأن المضارِبَ أَمِينٌ فهو كالمودَعِ، فإذا تصرف فيه الثاني على وجه المضاربة فقد حصل العمل في المال على وجه لم يَرْضَ به المالِكُ، فتعلَّق به الضمان.
قال: فإذا ربح ضَمِن المُضَارِبُ الأَوَّلُ المال لربِّ المالِ.
هكذا ذكَر صاحبُ «الكتابِ»، والمشهورُ مِن المذهب أن ربَّ المال بالخيارِ إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمَّن الثاني في قولهم، وهو ظاهر على قولِ أبي يوسف، ومحمد؛ لأن الأول تعدّى بالدفع والآخر تعدى بالقبض، فصار عندهما كالمودع إذا أُودع.
وأما على قول أبي حنيفة: ففي مسألة الوديعة الضمان يَجِبُ على المودَعِ الأول، ولا يَجِبُ على الثاني؛ لأن الأوَّل ضَمِن بِقَبْضِ الثاني، ولا يَلْزَمُ الثاني الضمان؛ لأن القبْضَ الواحِدَ لا يُوجِبُ الضمان على اثنين على كل واحد منهما جميع الضمان؛ فمن أصحابنا من قال: يَجِبُ أن تكون مسألة المضاربة كذلك، وعلى هذا الوجه حمل المسألة صاحب الكتابِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ومن أصحابنا من قال: مسألةُ المضاربة بخلافِ مسألة الوديعة؛ وذلك لأنَّ المضارب الثاني يَعْمَلُ في المالِ لمنفعة نفسه وهو طلب الربح، فجاز أن يَضْمَن لذلك، والمودَعُ الثاني لا يَقْبِضُ لمنفعة نفسه، وإنما يَقْبِضُ لمنفعة الأَوَّلِ، فَلا يَضْمَنُ الثاني.
وقد قالوا: إذا كان ربُّ المالِ بالخيار بينَ أَن يُضَمِّنَ أَيُّهما شاء، فإِذا ضَمِن المضاربُ الأول صحتِ