شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
فهو بينهما؛ وذلك لأن المضارِبَ يدَّعِي خُلُوص ما بَقِي مِن المال للربح، وربُّ المَالِ يَجْحَدُ ذلك، فلا يُقبَلُ قولُ المضارب في الاستحقاق، وإذا لم يُقبل قوله صُرِف إلى ما ذَكَرْناه؛ لأنه مقتضى العقد.
قال: ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقْدِ والنسيئةِ.
وقد بَيَّنَّا ذلك فيما تقدَّم.
قال: ولا يُزَوِّجُ عبدًا ولا أُمَةٌ مِن مالِ المضاربة.
أما تزويج العبد فلا يجوز؛ لأنه يُوجِبُ المهر والنفقة في رقبة العبد، والمضاربة تَنْعَقِدُ على ما يؤدي إلى تحصيل الربح، فما يؤدي إلى إتلاف المالِ لا يتضمنه العقد، فلا يجوز للمضارب فعله، وأما تزويجه الأمةَ، فلا يَجوزُ عندَ أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: يَجوزُ.
وجه قولهما: أن المضاربة تَنْعَقِدُ على التجارة، والتزويج ليس من التجارة، فلا يدخُلُ تحتَ الأَمْرِ، فلم يكن له فِعْلُه.
وجه قول أبي يوسف أن في تزويجها منفعة، وهو تحصيل المهر وإسقاط النفقة عنه، فوجب أن يَجوز كما لو أجرها.
وقد قال أصحابنا: إن مال المضاربة إذا هلك قبلَ أَن يَشْتَرِيَ به المضارِبُ
شيئًا بطلت المضاربة؛ لأن المضاربة تَقِفُ على القبض فتتعيَّنُ فيما وقعت عليه كالوديعة، وإذا تعيَّنت بطل العقد بهلاكها، والقول قول المضارب في هلاكها؛ لأنه أمين في المالِ فهو كالمودَعِ، فإن استهلكها المضارِبُ ضَمِنها، ولم يكن له بعد ذلك أن يَشْتَرِيَ بها على المضاربة؛ لأنه صار ضامنا، ومن حكم المضارب أن يكون أمينا، وإن استهلكها غيره فأخذها منه جاز له أن يَشْتَرِيَ بها على المضاربة؛ لأنه لما أخَذ عِوَضَها صار كأنه أخَذ ثمنها.
ولو اشترى المضارِبُ بالألف التي هي رأس المالِ عَيْنًا، فهلكتِ الألفُ قبل أن يَنْقُدَها رجع على ربِّ المالِ بألفٍ أخرى فيُسلِّمُها إلى البائع؛ وكذلك إِنْ هلكت الثانية والثالثة وما بعد ذلك أبدًا حتى يُسلَّمَ إلى البائع، ويكونَ ما دَفَعَه أَوَّلًا ربُّ المالِ مِن رأس المالِ وجميع ما غَرِمه من رأس المال؛ وذلك لأن المضارِبَ يتصرف لربِّ المالِ فما يَلْحَقُه من الضمان بتصرفه يَرْجِعُ به عليه كالوكيل، فإذا أخذ مثله فهلك رجع أيضًا على ربِّ المال، والوكيل لا يَرْجِعُ ثانيًا.
قال: ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقْدِ والنسيئةِ.
وقد بَيَّنَّا ذلك فيما تقدَّم.
قال: ولا يُزَوِّجُ عبدًا ولا أُمَةٌ مِن مالِ المضاربة.
أما تزويج العبد فلا يجوز؛ لأنه يُوجِبُ المهر والنفقة في رقبة العبد، والمضاربة تَنْعَقِدُ على ما يؤدي إلى تحصيل الربح، فما يؤدي إلى إتلاف المالِ لا يتضمنه العقد، فلا يجوز للمضارب فعله، وأما تزويجه الأمةَ، فلا يَجوزُ عندَ أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: يَجوزُ.
وجه قولهما: أن المضاربة تَنْعَقِدُ على التجارة، والتزويج ليس من التجارة، فلا يدخُلُ تحتَ الأَمْرِ، فلم يكن له فِعْلُه.
وجه قول أبي يوسف أن في تزويجها منفعة، وهو تحصيل المهر وإسقاط النفقة عنه، فوجب أن يَجوز كما لو أجرها.
وقد قال أصحابنا: إن مال المضاربة إذا هلك قبلَ أَن يَشْتَرِيَ به المضارِبُ
شيئًا بطلت المضاربة؛ لأن المضاربة تَقِفُ على القبض فتتعيَّنُ فيما وقعت عليه كالوديعة، وإذا تعيَّنت بطل العقد بهلاكها، والقول قول المضارب في هلاكها؛ لأنه أمين في المالِ فهو كالمودَعِ، فإن استهلكها المضارِبُ ضَمِنها، ولم يكن له بعد ذلك أن يَشْتَرِيَ بها على المضاربة؛ لأنه صار ضامنا، ومن حكم المضارب أن يكون أمينا، وإن استهلكها غيره فأخذها منه جاز له أن يَشْتَرِيَ بها على المضاربة؛ لأنه لما أخَذ عِوَضَها صار كأنه أخَذ ثمنها.
ولو اشترى المضارِبُ بالألف التي هي رأس المالِ عَيْنًا، فهلكتِ الألفُ قبل أن يَنْقُدَها رجع على ربِّ المالِ بألفٍ أخرى فيُسلِّمُها إلى البائع؛ وكذلك إِنْ هلكت الثانية والثالثة وما بعد ذلك أبدًا حتى يُسلَّمَ إلى البائع، ويكونَ ما دَفَعَه أَوَّلًا ربُّ المالِ مِن رأس المالِ وجميع ما غَرِمه من رأس المال؛ وذلك لأن المضارِبَ يتصرف لربِّ المالِ فما يَلْحَقُه من الضمان بتصرفه يَرْجِعُ به عليه كالوكيل، فإذا أخذ مثله فهلك رجع أيضًا على ربِّ المال، والوكيل لا يَرْجِعُ ثانيًا.