شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
قال: وإن كانا اقتسما الربح والمضاربة بحالها، ثُمَّ هَلَك المال أو بعضه ترادا الربح حتى يستَوْفِي رَبُّ المالِ رأس ماله، فإن فضل شيء كان بينهما، وإن عجز رأس المال لم يَضْمَنِ المَضارِبُ.
وذلك لأن الربح حكمُه مُراعى لا يستَقِرُّ حتى يُسلَّمَ لربِّ المالِ رأْسَ مالِه، فإذا هلك قَبْلَ أن يُسَلَّمَ له بطَلَتِ القِسْمة وصار ما اقْتَسَماه رأس المال، فوجب على المضارب أن يَرُدَّ منه تمام رأس المال، فإن فضل شيء كان بينهما؛ لأنه
ربح، وإن عجز عن رأس المال لم يَلْزَمِ المضارب ضمانه؛ لأنه أمين فيه. قال: وإن كانا اقتسما الربح وفسخا المضاربة، ثُمَّ عقداها فهلك المال لم يترادًا الربع الأول.
وذلك لأن ربَّ المالِ لمَّا فسخ المضاربة وقبض رأس ماله زالت المضاربة وصحتِ القسمة واستقرَّتْ، فإذا ردَّ إليه المال على وجه المضاربة فهو عقد آخَرُ، فهلاك المال فيه لا يُبْطِلُ القسمة في عقدِ غيره.
وقد قالوا: لو اقتسم المضارِبُ وربُّ المال الربح، ولم يَفْسَخا المضاربة، ثُمَّ هلك ما قبضه المضاربُ من الربح أو هلك ما قبضه ربُّ المال لم يتغيَّر بهلاكه شيء؛ لأن ما هلك بعْدَ القبض هلَك مِن ضمان القابض، فكان بقاؤه وهلاكه بمنزلة واحدة.
وقد قالوا: لو اقتسما الربح، ثُمَّ اختلفا؛ فقال المضاربُ: قد كنتُ دفعتُ إليك رأس المالِ قبل القسمة. وقال ربُّ المالِ: لم أَقْبِضُ رأس المال. فالقول قول رب المال؛ وذلك لأن المضارب يدَّعِي إيفاء رأس المال، وربَّ المالِ يَجْحَدُ ذلك، والقول قول الأمين في إسقاط الضمان عن نفْسِه، ولا يُقبل قوله في التسليم إلى غيره.
فإن قيل: قسمة الربح ظاهر يدلُّ على ما ادعاه المضارب من إيفاء رأس المال، لمَّا كان الربح لا يَثْبُتُ حكمه إلا بعد الإيفاء لرأس المال. قيل له: قد جرت العادة من التجار بمقاسمة الربح مع بقاء رأس المال في يد المضارب، فإن أقاما البينة فالبينةُ بينةُ المضارب؛ لأنه يُثْبِتُ إيفاءَ رَأْسِ المال وربُّ المالِ يَجْحَدُ ذلك، وإذا ثبت أن قول المضارب مقبول في دفع الضمان غير مقبول في التسليمِ لَزِمه أن يَرُدَّ ما قبضه مِن الربح تمام رأس المال،
ويَحْتَسِبَ على ربِّ المالِ بما قبضه من الربح من رأس المال، ويُتَمِّمَ له مما في يد المضارب، فما بقي
وذلك لأن الربح حكمُه مُراعى لا يستَقِرُّ حتى يُسلَّمَ لربِّ المالِ رأْسَ مالِه، فإذا هلك قَبْلَ أن يُسَلَّمَ له بطَلَتِ القِسْمة وصار ما اقْتَسَماه رأس المال، فوجب على المضارب أن يَرُدَّ منه تمام رأس المال، فإن فضل شيء كان بينهما؛ لأنه
ربح، وإن عجز عن رأس المال لم يَلْزَمِ المضارب ضمانه؛ لأنه أمين فيه. قال: وإن كانا اقتسما الربح وفسخا المضاربة، ثُمَّ عقداها فهلك المال لم يترادًا الربع الأول.
وذلك لأن ربَّ المالِ لمَّا فسخ المضاربة وقبض رأس ماله زالت المضاربة وصحتِ القسمة واستقرَّتْ، فإذا ردَّ إليه المال على وجه المضاربة فهو عقد آخَرُ، فهلاك المال فيه لا يُبْطِلُ القسمة في عقدِ غيره.
وقد قالوا: لو اقتسم المضارِبُ وربُّ المال الربح، ولم يَفْسَخا المضاربة، ثُمَّ هلك ما قبضه المضاربُ من الربح أو هلك ما قبضه ربُّ المال لم يتغيَّر بهلاكه شيء؛ لأن ما هلك بعْدَ القبض هلَك مِن ضمان القابض، فكان بقاؤه وهلاكه بمنزلة واحدة.
وقد قالوا: لو اقتسما الربح، ثُمَّ اختلفا؛ فقال المضاربُ: قد كنتُ دفعتُ إليك رأس المالِ قبل القسمة. وقال ربُّ المالِ: لم أَقْبِضُ رأس المال. فالقول قول رب المال؛ وذلك لأن المضارب يدَّعِي إيفاء رأس المال، وربَّ المالِ يَجْحَدُ ذلك، والقول قول الأمين في إسقاط الضمان عن نفْسِه، ولا يُقبل قوله في التسليم إلى غيره.
فإن قيل: قسمة الربح ظاهر يدلُّ على ما ادعاه المضارب من إيفاء رأس المال، لمَّا كان الربح لا يَثْبُتُ حكمه إلا بعد الإيفاء لرأس المال. قيل له: قد جرت العادة من التجار بمقاسمة الربح مع بقاء رأس المال في يد المضارب، فإن أقاما البينة فالبينةُ بينةُ المضارب؛ لأنه يُثْبِتُ إيفاءَ رَأْسِ المال وربُّ المالِ يَجْحَدُ ذلك، وإذا ثبت أن قول المضارب مقبول في دفع الضمان غير مقبول في التسليمِ لَزِمه أن يَرُدَّ ما قبضه مِن الربح تمام رأس المال،
ويَحْتَسِبَ على ربِّ المالِ بما قبضه من الربح من رأس المال، ويُتَمِّمَ له مما في يد المضارب، فما بقي