شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
أما جوازها باستيفاء سائر الحقوق؛ فلأنها لا تؤثر فيها الشبهة فجاز التوكيل بها كالبيع.
فأما الحدود والقصاص فتسقط بالشبهة، والوكيل يستوفي مع وجودِ الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا، والحَدُّ ? والقصاص لا يجوزُ استيفاؤه مع الشبهة، وقد كان القياسُ أيضًا أن لا يجوز التوكيل بالاستيفاء مع حضور الموكَّلِ في المجلس؛ لأنه استيفاء بما قام مقامَ الغير فصار بمنزلة الشهادة على الشهادة. وإنما تركوا القياس واستَحْسَنُوا؛ لأنه لو لم يجز النيابة بطل الحدُّ والقصاص؛ لأن المستحق قد 2 لا يُحْسِنُ الاستيفاء، فلا بُدَّ أن يَسْتَنِيبَ مَن يَقْدِرُ على ذلك.
وقد قال الشافعي: يَجوزُ الاستيفاء مع غَيبة الموكَّلِ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنه يَستَوْفِي القِصاصَ مع تجويز العفو الظاهِرِ، فلم يَجُزُ، أصله إذا ادعى القاتِلُ العفو وزَعَم أن له بَيِّنَةٌ.
فإن قيل: فيَجِبُ إذا شَهِد الشهود، ثُمَّ غابوا أن لا يَسْتَوْفِي الحدَّ لجواز أن يكونُوا رَجَعُوا.
قيل له: ليس الظاهرُ من الشهودِ الرجوع، ولا نُدِبُوا إليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الوَلِي قد يَرِقُ فيَعْفُو وهو مندُوبٌ إلى العفو، فلو استوفى الوكيل مع غيبته استَوْفَى مع الشبهة.
فإن قيل: حَقٌّ يَدْخُلُه النيابة فجاز أن يُوكَّل في استيفائه مع غَيبَتِه، أَصلُهُ الدَّيْنُ.
قيل له: الدَّيْنُ لا يسقط بالشبهة ويُمْكِنُ استدراكه بعد استيفائه، وأكثر الأحوالِ أن يكون صاحبُ الدَّيْنِ قد أَبْرَأَ منه، وهذا لا يَمْنَعُ الاستيفاء، والقِصاصُ يؤثر فيه الشبهة ولا يُمْكِنُ استِدْرَاكُه بَعْدَ الاستيفاء فاختلفا.
قال: وقال أبو حنيفة لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخَصْمِ إِلَّا أن يكون الموكل مريضًا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعِدًا، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَجوزُ التوكيل بغير رضا الخضمِ.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: حديث أم سلمة أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ابْتُلِي أَحَدُكُمْ بِالقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي المَجْلِسِ، وَالنَّظَرِ، وَالإِشَارَةِ، وَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخَصْمَيْنِ أَكْثَرَ مِنَ الآخَرِ».
ولأن الخصومة حقٌّ لَزِم المطلوبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَنْ يَتولَّاهُ، فَلا يَجوزُ
أن يُحيل به على غيره إلا برضا صاحبِ الحقِّ، أصله الدَّيْنُ.
فأما الحدود والقصاص فتسقط بالشبهة، والوكيل يستوفي مع وجودِ الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا، والحَدُّ ? والقصاص لا يجوزُ استيفاؤه مع الشبهة، وقد كان القياسُ أيضًا أن لا يجوز التوكيل بالاستيفاء مع حضور الموكَّلِ في المجلس؛ لأنه استيفاء بما قام مقامَ الغير فصار بمنزلة الشهادة على الشهادة. وإنما تركوا القياس واستَحْسَنُوا؛ لأنه لو لم يجز النيابة بطل الحدُّ والقصاص؛ لأن المستحق قد 2 لا يُحْسِنُ الاستيفاء، فلا بُدَّ أن يَسْتَنِيبَ مَن يَقْدِرُ على ذلك.
وقد قال الشافعي: يَجوزُ الاستيفاء مع غَيبة الموكَّلِ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنه يَستَوْفِي القِصاصَ مع تجويز العفو الظاهِرِ، فلم يَجُزُ، أصله إذا ادعى القاتِلُ العفو وزَعَم أن له بَيِّنَةٌ.
فإن قيل: فيَجِبُ إذا شَهِد الشهود، ثُمَّ غابوا أن لا يَسْتَوْفِي الحدَّ لجواز أن يكونُوا رَجَعُوا.
قيل له: ليس الظاهرُ من الشهودِ الرجوع، ولا نُدِبُوا إليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الوَلِي قد يَرِقُ فيَعْفُو وهو مندُوبٌ إلى العفو، فلو استوفى الوكيل مع غيبته استَوْفَى مع الشبهة.
فإن قيل: حَقٌّ يَدْخُلُه النيابة فجاز أن يُوكَّل في استيفائه مع غَيبَتِه، أَصلُهُ الدَّيْنُ.
قيل له: الدَّيْنُ لا يسقط بالشبهة ويُمْكِنُ استدراكه بعد استيفائه، وأكثر الأحوالِ أن يكون صاحبُ الدَّيْنِ قد أَبْرَأَ منه، وهذا لا يَمْنَعُ الاستيفاء، والقِصاصُ يؤثر فيه الشبهة ولا يُمْكِنُ استِدْرَاكُه بَعْدَ الاستيفاء فاختلفا.
قال: وقال أبو حنيفة لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخَصْمِ إِلَّا أن يكون الموكل مريضًا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعِدًا، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَجوزُ التوكيل بغير رضا الخضمِ.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: حديث أم سلمة أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ابْتُلِي أَحَدُكُمْ بِالقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي المَجْلِسِ، وَالنَّظَرِ، وَالإِشَارَةِ، وَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخَصْمَيْنِ أَكْثَرَ مِنَ الآخَرِ».
ولأن الخصومة حقٌّ لَزِم المطلوبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَنْ يَتولَّاهُ، فَلا يَجوزُ
أن يُحيل به على غيره إلا برضا صاحبِ الحقِّ، أصله الدَّيْنُ.