شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
وجه قولهما: أنه توكيل في حقٌّ، فلا يُعتبرُ فيه رضا الخصم كالتوكيل في استيفاء الدَّيْنِ، وإذا ثبت عند أبي حنيفة أنها لا تجوزُ لم يَلْزَم الخصم الجواب للوكيل، فأما المريضُ الذي لا يَقْدِرُ على الحضور فيجوزُ توكيله؛ لأن الحضور لا يَلْزَمُه مع تعذَّر منه، وإذا سقط الحضور ? عنه انتقلتِ الخصومة إلى من يقومُ مقامه كالميت، وكذلك الغائب على مسيرة ثلاثةِ أيامٍ لا يَلْزَمُه الحضور؛ لأن في تكليف السفرِ مشقة، وإذا سقط عنه الحضور جاز أن يوكل.
فأما المرأة التي لم تَجْرِ عادتها بالخروج ولا حضور في مجلس الحكم، فكان الشيخ أبو بكر الرازي يقولُ: يَجوز لها أن توكَّلَ؛ لأنها لم تألف خطاب الرجال، فإذا حضرت مجلس الحكمِ انقَبَضَتْ فلم تَنْطِقُ بحجَّتِها فَلَحِقها بذلك ضرر، فسقط عنها الحضور وجاز لها أن توكل، قال الشيخ أبو بكر الرازي:
وهذا شَيءٌ استَحْسَنه المتأخُرُون مِن أصحابنا، فأما ظاهرُ الأصل ـ خلاف ذلك.
قال: ومِنْ شرطِ الوَكَالةِ أن يكونَ الموكَّلُ يَمْلِكُ التصرُّفَ وتَلْزَمُه الأحكام، والوكيلُ مِمَّنْ يَعْقِلُ العقْدَ ويَقْصِدُه.
وهذا صحيح؛ لأن الوكيل يتصرَّفُ من جهة الأمر، وإذا كان الآمِرُ لَا يَمْلِكُ التصرف فالوكيل أولى أن لا يَمْلِكَ، وإذا كان الوكيل لا يَعْقِلُ العقد؛ مثل أن يكونَ صَبِيًّا أو مجنونًا لا يَعْقِلُ لم يَصِحَ الوَكَالَةُ أيضًا؛ لأنه لا يتعلَّق بقولِه حكم، وليس له قول صحيح.
قال: فإذا وكَّل الرجل الحر البالغ أو المأذُونُ مثلهما جاز.
وذلك لأن الحرَّ جائز التصرُّفِ يَمْلِكُ العقد فصح توكيله به ووكالته وكذلك المأذونُ؛ لأنه يَمْلِكُ العقدَ ويَجوزُ تصرُّفه فيه فصار كالحُرّ.
قال: وإن وكَّل صَبِيًّا مَحْجُورًا يَعْقِلُ البيع والشراء، أو عبْدًا مَحْجُورًا جازَ وقال الشافعي: لا يجوز توكيل الصبي.
دليلنا: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما خطب أُمَّ سلمة قالت: ليس أحَدٌ مِن أوليائي شاهدًا. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ إِلَّا وَهُوَ يَرْضَى بِي».
ثُمَّ قال لِعُمَرَ بنِ أُمِّ سَلَمَةَ: «قُمْ فَزَوِّجْهَا». وكان صغيرًا فأجاز صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزْوِيجَه إيَّاها بِأَمْرِها.
فأما المرأة التي لم تَجْرِ عادتها بالخروج ولا حضور في مجلس الحكم، فكان الشيخ أبو بكر الرازي يقولُ: يَجوز لها أن توكَّلَ؛ لأنها لم تألف خطاب الرجال، فإذا حضرت مجلس الحكمِ انقَبَضَتْ فلم تَنْطِقُ بحجَّتِها فَلَحِقها بذلك ضرر، فسقط عنها الحضور وجاز لها أن توكل، قال الشيخ أبو بكر الرازي:
وهذا شَيءٌ استَحْسَنه المتأخُرُون مِن أصحابنا، فأما ظاهرُ الأصل ـ خلاف ذلك.
قال: ومِنْ شرطِ الوَكَالةِ أن يكونَ الموكَّلُ يَمْلِكُ التصرُّفَ وتَلْزَمُه الأحكام، والوكيلُ مِمَّنْ يَعْقِلُ العقْدَ ويَقْصِدُه.
وهذا صحيح؛ لأن الوكيل يتصرَّفُ من جهة الأمر، وإذا كان الآمِرُ لَا يَمْلِكُ التصرف فالوكيل أولى أن لا يَمْلِكَ، وإذا كان الوكيل لا يَعْقِلُ العقد؛ مثل أن يكونَ صَبِيًّا أو مجنونًا لا يَعْقِلُ لم يَصِحَ الوَكَالَةُ أيضًا؛ لأنه لا يتعلَّق بقولِه حكم، وليس له قول صحيح.
قال: فإذا وكَّل الرجل الحر البالغ أو المأذُونُ مثلهما جاز.
وذلك لأن الحرَّ جائز التصرُّفِ يَمْلِكُ العقد فصح توكيله به ووكالته وكذلك المأذونُ؛ لأنه يَمْلِكُ العقدَ ويَجوزُ تصرُّفه فيه فصار كالحُرّ.
قال: وإن وكَّل صَبِيًّا مَحْجُورًا يَعْقِلُ البيع والشراء، أو عبْدًا مَحْجُورًا جازَ وقال الشافعي: لا يجوز توكيل الصبي.
دليلنا: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما خطب أُمَّ سلمة قالت: ليس أحَدٌ مِن أوليائي شاهدًا. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ إِلَّا وَهُوَ يَرْضَى بِي».
ثُمَّ قال لِعُمَرَ بنِ أُمِّ سَلَمَةَ: «قُمْ فَزَوِّجْهَا». وكان صغيرًا فأجاز صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزْوِيجَه إيَّاها بِأَمْرِها.