شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
حقوقه.
قيل له: لا نُسلّم أن الثمن حق للموكل، بل هو حق للوكيل يتعين به حق الموكل، ولهذا يَجوزُ البراءة منه؛ ولأن الوكيل لا يُطَالِبُ بالثمن بمقتَضَى الوَكَالةِ، وإنما له المطالبة عندنا بحكم عقده، ولهذا لو عزله الموكَّل عن المطالبة لم يَنْعَزِلْ، وسائر الحقوق بخلاف ذلك.
قال: وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح، والخلع، والصلح من دم العميد فإن حقوقه تتعلق بالموكل دُونَ الوكيل، فلا يُطالبُ وكيل الزوج بالمَهْرِ، ولا يُلْزَمُ وكيل المرأةِ تسليمها.
وذلك لأن الوكيل لا يُضِيفُ هذه العقود إلى نفْسِه وإنما يُضِيفُها إلى موكَّلِه، فصار بمنزلة الرسول بالعقد، فلا يتعلَّق به الحقوق، وقد كان الشيخ أبو الحسن يقولُ في العقود التي تتعلق الحقوق فيها بالعاقِدِ إن الملكَ فيها يَنْتَقِلُ إلى الوكيل ومن جهته ينتقل إلى الموكَّل.
وقال أبو طاهر الدبَّاسُ: بل ينتقل إلى الموكل ابتداء، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي الحسن أن الوكيل إذا خالف لَزِمه المُشتَرى، فلو لم يَنتَقِل الملك إليه لم يَلْزَمُه بالمخالفة، كما لا يَلْزَمُ الوكيل بالنكاح إذا خالف، فلما انتقل الملك إليه إذا خالف دلّ على انتقاله إليه وإن لم يُخالِف، ولا يَلْزَمُ الصبي والعبد المحجور عليه؛ لأنهما وإن خالفا لا ينتَقِلُ المُلْكُ إليهما.
ولا يَلْزَمُ القاضي إذا عقد على وجهِ لا يَجوزُ على مالِ الصغير أن المعقود عليه ينتقل إليه، وإن كان لو لم يُخالف لم ينتقل إليه؛ لأن من أصحابنا من قال: إن الملك ينتقل إلى القاضي؛ وإنما لا يَلْزَمُه الضمانُ، ومنهم من قال: إِن القاضي إذا اعتمد العقد على وجهِ لا يَجوزُ خرج من القضاء وصار عقده كعقدِ الوكيل، وإن فعل ذلك ساهيًا لم يَخْرُجْ مِن القضاء، ولم ينتقِلِ المُلْكُ إليه كما لا ينتقل إلى العبد المحجور. وجه قول أبي طاهر أن الملك لو انتقل إلى الوكيل لوجَبَ إذا اشترى ذوي أرحامه بالوكالة أن يَعْتِقُوا عليه؛ لأنه ملكهم، فلمَّا لَم يَعْتِقُوا دلَّ على أن الملك لم ينتقل إليه. والجواب: أن ملك الوكيل غير مستقر، بدليل أن المُلْكَ يَحْصُلُ مع وجوبِ سبب الانتقال، والعِتْقُ إنما يَقَعُ عَقِيبَ الملكِ، وفي تلك الحالِ المُلْكُ منتقل غير ثابت، فلذلك لم يَعْتِقُوا عليه، ونظير هذا ما قالوا? فيمَن تزوج بأمةٍ، ثُمَّ تزوج حرة على رقبة الأمة، وأجاز ذلك مولاها فإنه يَجوزُ، وتَصِيرُ الأَمَةُ مهر ا للحرّة ولا ينْفَسِخُ النكاح بينهما وبين الزوج، وإن كان الملْكُ ينتقل إلى الزوج أولا في الأَمَةِ، ثُمَّ ينتَقِلُ منه إلى الحَرَّةِ لَمَا كان انتقاله إليه غير مستَقِرٌّ؛ كذلك هذا.
قيل له: لا نُسلّم أن الثمن حق للموكل، بل هو حق للوكيل يتعين به حق الموكل، ولهذا يَجوزُ البراءة منه؛ ولأن الوكيل لا يُطَالِبُ بالثمن بمقتَضَى الوَكَالةِ، وإنما له المطالبة عندنا بحكم عقده، ولهذا لو عزله الموكَّل عن المطالبة لم يَنْعَزِلْ، وسائر الحقوق بخلاف ذلك.
قال: وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح، والخلع، والصلح من دم العميد فإن حقوقه تتعلق بالموكل دُونَ الوكيل، فلا يُطالبُ وكيل الزوج بالمَهْرِ، ولا يُلْزَمُ وكيل المرأةِ تسليمها.
وذلك لأن الوكيل لا يُضِيفُ هذه العقود إلى نفْسِه وإنما يُضِيفُها إلى موكَّلِه، فصار بمنزلة الرسول بالعقد، فلا يتعلَّق به الحقوق، وقد كان الشيخ أبو الحسن يقولُ في العقود التي تتعلق الحقوق فيها بالعاقِدِ إن الملكَ فيها يَنْتَقِلُ إلى الوكيل ومن جهته ينتقل إلى الموكَّل.
وقال أبو طاهر الدبَّاسُ: بل ينتقل إلى الموكل ابتداء، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي الحسن أن الوكيل إذا خالف لَزِمه المُشتَرى، فلو لم يَنتَقِل الملك إليه لم يَلْزَمُه بالمخالفة، كما لا يَلْزَمُ الوكيل بالنكاح إذا خالف، فلما انتقل الملك إليه إذا خالف دلّ على انتقاله إليه وإن لم يُخالِف، ولا يَلْزَمُ الصبي والعبد المحجور عليه؛ لأنهما وإن خالفا لا ينتَقِلُ المُلْكُ إليهما.
ولا يَلْزَمُ القاضي إذا عقد على وجهِ لا يَجوزُ على مالِ الصغير أن المعقود عليه ينتقل إليه، وإن كان لو لم يُخالف لم ينتقل إليه؛ لأن من أصحابنا من قال: إن الملك ينتقل إلى القاضي؛ وإنما لا يَلْزَمُه الضمانُ، ومنهم من قال: إِن القاضي إذا اعتمد العقد على وجهِ لا يَجوزُ خرج من القضاء وصار عقده كعقدِ الوكيل، وإن فعل ذلك ساهيًا لم يَخْرُجْ مِن القضاء، ولم ينتقِلِ المُلْكُ إليه كما لا ينتقل إلى العبد المحجور. وجه قول أبي طاهر أن الملك لو انتقل إلى الوكيل لوجَبَ إذا اشترى ذوي أرحامه بالوكالة أن يَعْتِقُوا عليه؛ لأنه ملكهم، فلمَّا لَم يَعْتِقُوا دلَّ على أن الملك لم ينتقل إليه. والجواب: أن ملك الوكيل غير مستقر، بدليل أن المُلْكَ يَحْصُلُ مع وجوبِ سبب الانتقال، والعِتْقُ إنما يَقَعُ عَقِيبَ الملكِ، وفي تلك الحالِ المُلْكُ منتقل غير ثابت، فلذلك لم يَعْتِقُوا عليه، ونظير هذا ما قالوا? فيمَن تزوج بأمةٍ، ثُمَّ تزوج حرة على رقبة الأمة، وأجاز ذلك مولاها فإنه يَجوزُ، وتَصِيرُ الأَمَةُ مهر ا للحرّة ولا ينْفَسِخُ النكاح بينهما وبين الزوج، وإن كان الملْكُ ينتقل إلى الزوج أولا في الأَمَةِ، ثُمَّ ينتَقِلُ منه إلى الحَرَّةِ لَمَا كان انتقاله إليه غير مستَقِرٌّ؛ كذلك هذا.