شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
فإن قيل: غير مكلف، فلم يَجُز توكيله كالمجنون.
قيل له: المجنونُ لا يَقْصِدُ البيع فلا يَنْعَقِدُ بيعه كالهازِل، والصبيُّ له قصد صحيح فصح توكيله كالبالغ، وأما العبد فهو مكلَّفٌ يَملِكُ التصرُّفَ على نفْسِه؛ وإنما لا يَمْلِكُ التصرف في حق مولاه، وليس في التوكيل تصرُّف في حق المولى فجاز.
قال: ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما.
وقد رُوي عن أبي يوسف: أن المشتَرِيَ إِن عَلِم أن بائعَه صَبِيٌّ أو محجورٌ عليه لم يتعلَّق الحقوقُ به، وإن لم يَعْلَم، ثُمَّ عَلِم ثبت له الخيارُ في الفسْخِ.
وإنما قلنا: لا يَلْزَمُهما الحقوق والعهدة، فلأنَّ قولَهما لا يجوز على أنفُسِهما
في ضمان الثمن وتسليم المبيع؛ وإنما هو تبرع وتبرُّعُهما لا يَصِحُ.
وجه قول أبي يوسف: أن البائع إذا لم يَعْلَمْ فالظاهِرُ أنه دخل في العقدِ على أن حقوقه تتعلق بالعاقِد، فإذا لم يكن كذلك صار بمنزلة العيب فيثْبُتُ له الخيار؛ ولأنه لو أقرّ بقبض الثمن لم يَصِحَ، فصار بمنزلة المريض إذا كان عليه دين في الصحة، ثُمَّ باع عبدًا أو أقرَّ بقبض ثمنه مِن المشتَرِي أنه لا يُصدَّقُ،
ويكون للمشتَرِي الخيارُ في فسخ العقدِ لِما لحقه من العيب، كذلك هذا.
قال: والعقود التي يَعْقِدُها الوكلاء على ضَرْبَيْنِ كُلُّ عَقْدِ يُضِيفُه الوكيل إلى نفسه مثل البيع والإجارة، فحقوقُ ذلك العقد يتعلَّق بالوكيل دُونَ الموكَّلِ؛ فيُسلَّمُ المبيع، ويَقْبِضُ الثمن، ويُطالب بالثمن إذا اشْتَرى، ويَقْبِضُ المبيع، ويُخاصِمُ في العيب.
وقال الشافعي: الحقوقُ تَتعَلَّقُ بالموكل.
دليلنا: أن الوكيل أضاف العقد إلى نفسه، وهو مِمَّنْ يَلْزَمُه الضمانُ بعقده، وإيجاب الضمان عليه لا يُبْطِلُ السبب الذي ملك التصرُّفَ به فتعلَّقَتِ الحقوق به كالعاقد لنفسه، ولا يَلْزَمُ الصبي والعبد المحجور؛ لأن الضمان لا يتعلق بعقودهما، ولا يَلْزَمُ القاضي وأمِينَه؛ لأن إيجابَ الضمانِ عليهما يُبْطِلُ السببَ الذي ملكا به التصرُّفَ وهو القضاءُ؛ ألا ترى أنه يَصِيرُ خصمًا فلا يَجوزُ قضاؤُه في ذلك؛ ولأن كلَّ مَن لَزِمه تسليم الثمن بالعقد كانت الحقوق متعلقة به والعهدة عليه، أصله إذا اشترى لنفسه.
فإن قيل: الثمن حق للموكَّل يَجوزُ لوكيله المطالبة به، فجاز للموكَّل أن يُطالب به، أصله سائر
قيل له: المجنونُ لا يَقْصِدُ البيع فلا يَنْعَقِدُ بيعه كالهازِل، والصبيُّ له قصد صحيح فصح توكيله كالبالغ، وأما العبد فهو مكلَّفٌ يَملِكُ التصرُّفَ على نفْسِه؛ وإنما لا يَمْلِكُ التصرف في حق مولاه، وليس في التوكيل تصرُّف في حق المولى فجاز.
قال: ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما.
وقد رُوي عن أبي يوسف: أن المشتَرِيَ إِن عَلِم أن بائعَه صَبِيٌّ أو محجورٌ عليه لم يتعلَّق الحقوقُ به، وإن لم يَعْلَم، ثُمَّ عَلِم ثبت له الخيارُ في الفسْخِ.
وإنما قلنا: لا يَلْزَمُهما الحقوق والعهدة، فلأنَّ قولَهما لا يجوز على أنفُسِهما
في ضمان الثمن وتسليم المبيع؛ وإنما هو تبرع وتبرُّعُهما لا يَصِحُ.
وجه قول أبي يوسف: أن البائع إذا لم يَعْلَمْ فالظاهِرُ أنه دخل في العقدِ على أن حقوقه تتعلق بالعاقِد، فإذا لم يكن كذلك صار بمنزلة العيب فيثْبُتُ له الخيار؛ ولأنه لو أقرّ بقبض الثمن لم يَصِحَ، فصار بمنزلة المريض إذا كان عليه دين في الصحة، ثُمَّ باع عبدًا أو أقرَّ بقبض ثمنه مِن المشتَرِي أنه لا يُصدَّقُ،
ويكون للمشتَرِي الخيارُ في فسخ العقدِ لِما لحقه من العيب، كذلك هذا.
قال: والعقود التي يَعْقِدُها الوكلاء على ضَرْبَيْنِ كُلُّ عَقْدِ يُضِيفُه الوكيل إلى نفسه مثل البيع والإجارة، فحقوقُ ذلك العقد يتعلَّق بالوكيل دُونَ الموكَّلِ؛ فيُسلَّمُ المبيع، ويَقْبِضُ الثمن، ويُطالب بالثمن إذا اشْتَرى، ويَقْبِضُ المبيع، ويُخاصِمُ في العيب.
وقال الشافعي: الحقوقُ تَتعَلَّقُ بالموكل.
دليلنا: أن الوكيل أضاف العقد إلى نفسه، وهو مِمَّنْ يَلْزَمُه الضمانُ بعقده، وإيجاب الضمان عليه لا يُبْطِلُ السبب الذي ملك التصرُّفَ به فتعلَّقَتِ الحقوق به كالعاقد لنفسه، ولا يَلْزَمُ الصبي والعبد المحجور؛ لأن الضمان لا يتعلق بعقودهما، ولا يَلْزَمُ القاضي وأمِينَه؛ لأن إيجابَ الضمانِ عليهما يُبْطِلُ السببَ الذي ملكا به التصرُّفَ وهو القضاءُ؛ ألا ترى أنه يَصِيرُ خصمًا فلا يَجوزُ قضاؤُه في ذلك؛ ولأن كلَّ مَن لَزِمه تسليم الثمن بالعقد كانت الحقوق متعلقة به والعهدة عليه، أصله إذا اشترى لنفسه.
فإن قيل: الثمن حق للموكَّل يَجوزُ لوكيله المطالبة به، فجاز للموكَّل أن يُطالب به، أصله سائر