شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
وقد ذكر الطحاوي أنه نصفُ العُشْرِ، قال الشيخ أبو بكر الرازي: ليس هذا على وجهِ التقديرِ؛ لأن ذلك يَخْتَلِفُ باختلاف السلع؛ فمنها ما تكون الزيادة القليلة فيها غَبْنا، ومنها ما لا يكونُ غَبْنا إلا إذا كثُرتِ الزيادة كالجواهِرِ
قال: وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمنَ عن المُبْتاع فضمانه باطِلٌ. وذلك لأنه أمين في الثمن، فإذا ضَمِنه صار مضمونًا عليه، والأمانة لا تَصِيرُ مضمونة بالشرط كالوديعة والمضاربة.
قال: وإذا وكله ببيع - ببيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَجوزُ، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن أمره ببيع الجملة يقتضي بيع كل جزء منها، بدليل أنه إذا وكَّله بِبَيْعِ كَر حنطةٍ بِعَيْنِه كان له أن يبيع بعضه، فإذا باع بعض العبدِ فقد فعل ما اقتضاه الأَمْرُ فجاز، ولا يُشْبِهُ هذا إذا وكَّله بشراء عبد، فاشترى نصفه أن ذلك لا يجوز؛ لأن الشركة في العبدِ عيب كبير، فقد أَدْخَل الضرر فيما عقد عليه بالوَكَالةِ فلا يَلْزَمُ، وفي مسألتِنا أَدْخَل الضرر فيما لم يبعه، ومخالفة الوكيل فيما لم يقع عليه العقد لا يَمْنَعُ مِن جواز عقده في غيره، كما لو وكله بِبَيْعِ ثوبين فباع أحدهما وحرق الآخَرَ.
وجه قولهما: أن الشركة عيب فاحش فإذا باع النصفَ أَلْحَق الضرر بالموكَّل في الباقي، وأَمْرُه لم يتضمَّنْ إلحاق الضرر فلم ينفذ عقده، ووقف على إجازة الآمر، وكما لو أمره بشراء عبد فاشترى نصفه.
قال: وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف، فإن اشتَرى باقيه لَزِم الموكَّل.
وذلك لما بَيَّنَّا مِن الفرق بين البيع والشراء في المسألة المتقدمة. فأما قوله: إن اشتَرى باقيه لَزِم الموكل. فلأنه إنما لم يَلْزَمْهُ إِذا اسْتَرى نصفه لأجل الضرر بالشركةِ الذي لم يأْذَنُ فيه، فإذا اشْتَرى باقيه فقد زال الضرر فلَزِمه.
قال: وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين بدرهم من لحم يُباعُ مِثْلُهُ عشَرَةٌ بدرهم لَزِم الموكَّل منه عشرة بنصف درهم عند حنيفة، وقال أبو يوسف: يَلْزَمُه العشْرُونَ.
وقد ذكر محمد هذه المسألة في الأصل من غير خلاف، ولو اشترى عشرة بنصف درهم لَزِم ذلك الآمر استِحْسَانًا، وإِن أَمَرَه أَن يَشْتَرِيَ عبدًا بمئة فاشْتَرى بها عبدَيْنِ يُساوِي كلُّ واحدٍ منهما مئة.
قال في المنتقى عن أبي حنيفة: إنه لا يَلْزَمُ الْآمِرَ واحد منهما. وقال الشافعي: إذا اشتَرى بِثَمَنِ فِي
قال: وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمنَ عن المُبْتاع فضمانه باطِلٌ. وذلك لأنه أمين في الثمن، فإذا ضَمِنه صار مضمونًا عليه، والأمانة لا تَصِيرُ مضمونة بالشرط كالوديعة والمضاربة.
قال: وإذا وكله ببيع - ببيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَجوزُ، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن أمره ببيع الجملة يقتضي بيع كل جزء منها، بدليل أنه إذا وكَّله بِبَيْعِ كَر حنطةٍ بِعَيْنِه كان له أن يبيع بعضه، فإذا باع بعض العبدِ فقد فعل ما اقتضاه الأَمْرُ فجاز، ولا يُشْبِهُ هذا إذا وكَّله بشراء عبد، فاشترى نصفه أن ذلك لا يجوز؛ لأن الشركة في العبدِ عيب كبير، فقد أَدْخَل الضرر فيما عقد عليه بالوَكَالةِ فلا يَلْزَمُ، وفي مسألتِنا أَدْخَل الضرر فيما لم يبعه، ومخالفة الوكيل فيما لم يقع عليه العقد لا يَمْنَعُ مِن جواز عقده في غيره، كما لو وكله بِبَيْعِ ثوبين فباع أحدهما وحرق الآخَرَ.
وجه قولهما: أن الشركة عيب فاحش فإذا باع النصفَ أَلْحَق الضرر بالموكَّل في الباقي، وأَمْرُه لم يتضمَّنْ إلحاق الضرر فلم ينفذ عقده، ووقف على إجازة الآمر، وكما لو أمره بشراء عبد فاشترى نصفه.
قال: وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف، فإن اشتَرى باقيه لَزِم الموكَّل.
وذلك لما بَيَّنَّا مِن الفرق بين البيع والشراء في المسألة المتقدمة. فأما قوله: إن اشتَرى باقيه لَزِم الموكل. فلأنه إنما لم يَلْزَمْهُ إِذا اسْتَرى نصفه لأجل الضرر بالشركةِ الذي لم يأْذَنُ فيه، فإذا اشْتَرى باقيه فقد زال الضرر فلَزِمه.
قال: وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين بدرهم من لحم يُباعُ مِثْلُهُ عشَرَةٌ بدرهم لَزِم الموكَّل منه عشرة بنصف درهم عند حنيفة، وقال أبو يوسف: يَلْزَمُه العشْرُونَ.
وقد ذكر محمد هذه المسألة في الأصل من غير خلاف، ولو اشترى عشرة بنصف درهم لَزِم ذلك الآمر استِحْسَانًا، وإِن أَمَرَه أَن يَشْتَرِيَ عبدًا بمئة فاشْتَرى بها عبدَيْنِ يُساوِي كلُّ واحدٍ منهما مئة.
قال في المنتقى عن أبي حنيفة: إنه لا يَلْزَمُ الْآمِرَ واحد منهما. وقال الشافعي: إذا اشتَرى بِثَمَنِ فِي