شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الكفالة
قيل له: الغُرْمُ مُسْتَقٌ مِن اللُّزومِ، والكفيل بالنفس يلزمه الإحضار، ويَدلُّ عليه الإجماع، وهو ما رُوي: «أَنَّ رجلا أتى ابن مسعودٍ فأخبره أنَّه سمع ابنَ نَوَّاحة4 يُؤَذِّنُ ويقولُ: أشهدُ أنَّ مُسيلمة رسولُ اللَّهِ. فدعاه فاعترف بذلك فعرض التوبة عليه فلم يَتُبْ، فأمر عبد الله بن قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق، فحَزَّ رأسه، ثُمَّ استشار أصحاب محمدٍ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَومِهِ؟ فقال عَدِيٌّ بنُ حاتم: نَقتُلُهم. وأشار الأشعث بن قيس، وجريرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بِأَنْ يَستيبهم ويَكفُلَهم عشائرهم، ففعل ذلك، ونفاهم إلى الشام.
فاتَّفَقَ هؤلاء على جواز الكفالة بالنفس ولم يُنكره أحد، ولم يُنقل أيضًا عن أحد من الفقهاء بطلانها، ولأنَّ الحضور مُستحَقِّ على المطلوب، ويُمكِنُ
استيفاؤُه من الكفيل، فجازَتِ الكفالة به، أصله المال.
فإن قيل: لو صَحَّتْ هذه الكفالة لم يبرَأُ منها الكفيل إلا بالإبراء أو الأداءِ كالكفالة بالمال، فلمَّا سقَطَتْ بموت المكفول عنه دلَّ على أَنَّها لا تَصِحُ. قيل له: هذا غلط؛ لأنَّ المكفول عنه إذا مات سقط عنه الحضور، وسقوط الحق عن الأصل يُوجِبُ سُقوطه عن الكفيل، ونظير ذلك من الكفالة بالمال أن يَهَبَ الدِّينَ لمَن هو عليه، فيبرأ الكفيل بذلك أيضًا.
وإذا ثبت جواز الكفالة بالنفس قلنا: الواجب على الكفيل 9 إحضار المكفول به؛ وذلك لأنَّ الحضور واجب على المطلوب، وقد ضمن الكفيل عنه هذا الحق، فلا يَلْزَمُه أَكثرُ مِن إحضاره.
قال: وتنعقد إذا قال: تَكَفَّلتُ بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، أو بنصفه، أو بثليه.
وذلك لأنَّ الرقبة والنفسَ يُعبر بهما عن الجملة، فصار ذكرهما كذكرِ الذَّاتِ، وأما جوازها إذا ذكر جزءا شائعا، فلأنَّ الكفالة تتعلَّق بالحَظْرِ، فإذا أضافها
إلى جزء شائع ثبت وسرى إلى الجميع كالطلاق والعتاق.
قال: وكذلك إن قال: ضَمِتُه. أو هو عليّ أو إليَّ أو أنا زعيم به، أو قبيل.
أما قوله: ضَمِتُه. فهو صريح في الضمان وهو معنى الكفالة، وذكر معنى العقد يقوم مقام ذكرِ العقد.
فاتَّفَقَ هؤلاء على جواز الكفالة بالنفس ولم يُنكره أحد، ولم يُنقل أيضًا عن أحد من الفقهاء بطلانها، ولأنَّ الحضور مُستحَقِّ على المطلوب، ويُمكِنُ
استيفاؤُه من الكفيل، فجازَتِ الكفالة به، أصله المال.
فإن قيل: لو صَحَّتْ هذه الكفالة لم يبرَأُ منها الكفيل إلا بالإبراء أو الأداءِ كالكفالة بالمال، فلمَّا سقَطَتْ بموت المكفول عنه دلَّ على أَنَّها لا تَصِحُ. قيل له: هذا غلط؛ لأنَّ المكفول عنه إذا مات سقط عنه الحضور، وسقوط الحق عن الأصل يُوجِبُ سُقوطه عن الكفيل، ونظير ذلك من الكفالة بالمال أن يَهَبَ الدِّينَ لمَن هو عليه، فيبرأ الكفيل بذلك أيضًا.
وإذا ثبت جواز الكفالة بالنفس قلنا: الواجب على الكفيل 9 إحضار المكفول به؛ وذلك لأنَّ الحضور واجب على المطلوب، وقد ضمن الكفيل عنه هذا الحق، فلا يَلْزَمُه أَكثرُ مِن إحضاره.
قال: وتنعقد إذا قال: تَكَفَّلتُ بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، أو بنصفه، أو بثليه.
وذلك لأنَّ الرقبة والنفسَ يُعبر بهما عن الجملة، فصار ذكرهما كذكرِ الذَّاتِ، وأما جوازها إذا ذكر جزءا شائعا، فلأنَّ الكفالة تتعلَّق بالحَظْرِ، فإذا أضافها
إلى جزء شائع ثبت وسرى إلى الجميع كالطلاق والعتاق.
قال: وكذلك إن قال: ضَمِتُه. أو هو عليّ أو إليَّ أو أنا زعيم به، أو قبيل.
أما قوله: ضَمِتُه. فهو صريح في الضمان وهو معنى الكفالة، وذكر معنى العقد يقوم مقام ذكرِ العقد.