شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الكفالة
وقوله: هو علي. هذه اللفظة من ألفاظ الوجوبِ فَتُفِيدُ الضَّمَانَ. وقوله: إليَّ. تُفيدُ الضَّمان أيضًا، والدليل عليه ما روي في حديث أبي قتادة: «أَنَّ رجلًا مِن الأنصارِ ماتَ، فلمَّا وُضِع لِيُصَلَّى عليه، قال رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هل على صاحبكم مِن دَيْنِ؟» فقالوا: نعم، ديناران. فتأخر رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال: «صَلُّوا على صاحبكم». فقال أبو قتادة: هما
إليَّ، والميتُ منهما بريء. فصلى عليه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وأما قوله: زعيم. فالزعيمُ الضَّمِينُ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الزعيمُ غارم». وأما قوله: قَبِيل. فالقَبِيلُ في اللغة: الكفيل، ومعناه: القابل4 للضّمان، وإذا كانت هذه الألفاظ يُعَبَّرُ بها عن معنى واحد قام بعضُها مقام بعض. وقد قال أصحابنا: لو قال: لفلان عندي أو قبلي أنَّه وديعة.
وجعلوه في هذا الموضع يُوجِبُ الضّمانَ، وذلك لأنَّ اللفظ يُستعمَلُ فيها على ما بَيَّنَّاه في «باب الإقرار»، وفي مسألتنا لمَّا أشار إلى الدِّينِ، وهو لا يُوصَفُ بِثْبُوتِ اليد عليه، علم أنَّه أرادَ ثبوته في الذَّمَّةِ فيُصَدَّقُ؛ لأنه قد يُعَبَّرُ بهذا اللفظ عمَّا في الذِّمَّةِ، وإن لم يَكُنْ ظاهرا فيه، فإذا لم يُمكِنْ أَنْ يُحمل على حقيقته، وهو ثبوت اليدِ حُمِل على هذا، وإذا ثبت أنَّ هذه الألفاظ يَصِحُ الضمان بها، فلا فرق بين ضمان النفس أو ضمان المال بها.
قال: فإنْ شرَط في الكفالة تسليم المكفول به في وقتِ بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت.
وذلك لأنَّ الكفالة بالمالِ تَصِحُ إلى أجل، فكذلك الكفالة بالنفس؛ لأنَّ كل واحد منهما نوع ضمان، وإذا صَحَ تأجيلها وجب الحقُّ بالحلول، ووقف
على مطالبة صاحب الحق.
قال: فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم.
وذلك لأنَّه حقٌّ وجب عليه يُمكنه الخروج منه، فإذا لم يَفْعَلْ حُبِس كمَن عليه دَيْنٌ، فامتنع من أدائه.
قال: وإذا أحضره وسَلَّمَه في مكانٍ يَقدِرُ المكفول له على محاكمته برى الكفيل من الكفالة.
وذلك لأن الغرض المقصود محاكمته، فإذا سَلَّمَه في مكان يقدِرُ عليها فقد وجد الغرضُ، فَيَبُرَأَ مِن
إليَّ، والميتُ منهما بريء. فصلى عليه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وأما قوله: زعيم. فالزعيمُ الضَّمِينُ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الزعيمُ غارم». وأما قوله: قَبِيل. فالقَبِيلُ في اللغة: الكفيل، ومعناه: القابل4 للضّمان، وإذا كانت هذه الألفاظ يُعَبَّرُ بها عن معنى واحد قام بعضُها مقام بعض. وقد قال أصحابنا: لو قال: لفلان عندي أو قبلي أنَّه وديعة.
وجعلوه في هذا الموضع يُوجِبُ الضّمانَ، وذلك لأنَّ اللفظ يُستعمَلُ فيها على ما بَيَّنَّاه في «باب الإقرار»، وفي مسألتنا لمَّا أشار إلى الدِّينِ، وهو لا يُوصَفُ بِثْبُوتِ اليد عليه، علم أنَّه أرادَ ثبوته في الذَّمَّةِ فيُصَدَّقُ؛ لأنه قد يُعَبَّرُ بهذا اللفظ عمَّا في الذِّمَّةِ، وإن لم يَكُنْ ظاهرا فيه، فإذا لم يُمكِنْ أَنْ يُحمل على حقيقته، وهو ثبوت اليدِ حُمِل على هذا، وإذا ثبت أنَّ هذه الألفاظ يَصِحُ الضمان بها، فلا فرق بين ضمان النفس أو ضمان المال بها.
قال: فإنْ شرَط في الكفالة تسليم المكفول به في وقتِ بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت.
وذلك لأنَّ الكفالة بالمالِ تَصِحُ إلى أجل، فكذلك الكفالة بالنفس؛ لأنَّ كل واحد منهما نوع ضمان، وإذا صَحَ تأجيلها وجب الحقُّ بالحلول، ووقف
على مطالبة صاحب الحق.
قال: فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم.
وذلك لأنَّه حقٌّ وجب عليه يُمكنه الخروج منه، فإذا لم يَفْعَلْ حُبِس كمَن عليه دَيْنٌ، فامتنع من أدائه.
قال: وإذا أحضره وسَلَّمَه في مكانٍ يَقدِرُ المكفول له على محاكمته برى الكفيل من الكفالة.
وذلك لأن الغرض المقصود محاكمته، فإذا سَلَّمَه في مكان يقدِرُ عليها فقد وجد الغرضُ، فَيَبُرَأَ مِن