اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الكفالة

قيل له: إنما ضمن القضاء عِدَةً لا كفالة، فوثق النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوعده، وصلى عليه كما يُصَلِّي على من ترك الوفاءَ لوجودِ جهةٍ قضاءِ دَيْنِهِ، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّ معرفة المكفول له شرط، وإن لم يُعتبر رضاه عندهم ولم يُسأل عنه، فدَلَّ أَنَّه كان على غير وجه الكفالة.
فإن قيل: عقد ضمان فلا يفتقر إلى رضا المضمون له، أصله إذا ضمن بعضُ الورثة عن المريض.
قيل له: يَبطُلُ بالحوالة، والأصل غيرُ مُسَلَّمٍ؛ لأَنَّ الوارثَ إِذا ضَمِن وَقَف العقد عندنا على رضا صاحبِ الدَّينِ، إلا أنَّه لا يُعتبرُ وقوع الرضا في المجلس. وقد قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا قال الرجلُ: اضمَنْ لفلان ألفًا. أو: ادفَعْ إلى فلان. أو: انقذ فلانا. ففعل المأمور لم يرجع على الأمرِ إِلَّا أَنْ يكونَ خليطاً أو في عياله، فإنَّه يرجع عليه استحسانًا.
وقال أبو يوسف: إن كان حَرِيفًا له ? رجع عليه. وروي عنه أنَّه قال: لا يرجع عليه بحال.
وقال الشافعي: إذا ضمن بإذنه وأدَّى بإذنِه رجع، وإن ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه.
قال أكثر أصحابه: إنه لا يرجعُ، وإن ضمن بإذنه وأدَّى بغيرِ إذنه. ففيه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنَّه يرجع عليه.
وجه قولهما: أنَّه إذا قال: اضمَنُ احتمل الضّمان عنه، واحتمل عن غيره، وأحدهما يقتضي الرجوع، والآخرُ لا يُوجِبُ الرُّجوع، فلم يَثبُتِ الرُّجوع بالشَّكِّ، ولا يلزم الخليط؛ لأنَّ العادة أنَّه يأمره ليرجع عليه، فصار ذلك كشرط الرُّجوع. فإن قيل: إنَّه ضمن بإذنه فوجب أن يرجع عليه، كما لو قال: اضمَنْ عنِّي.
قيل له: إذا قال: اضمَنْ عنِّي. فقد أمره بإسقاط الدين المضمون عنه، فإذا قضَى فقد مَلَّكَهُ ما فِي ذِمَّتِهِ بِأَمرِه، فصار كَمَن مَلَّكَهُ عَيْنًا بِأَمْرِهِ، وَإِذا لم يَقُلْ: عَنِّي. فلم يُوجَدِ التَّمليك ولا شرط الرجوع نطقا ولا عادة، فلا يرجع كما لو قال: اضمَنْ عن فلان.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ العادة في الحَرِيفِ جاريةٌ أَنْ يَأْمُرَه مِن غَيرِ أَنْ يَذكُرَ الضَّمان، والعادة بمنزلة المنطوق به، وعلى الرّواية الأخرَى أَنَّه يضمَنُ؛ لأنَّه أمر بالدفع ولا فائدة لأمره؛ إلا أن يصير مضمونًا عليه.
قال: وإذا كان الدين على اثنين، وكلُّ واحدٍ منهما كفيل ضامن عن الآخرِ، فما أدى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يَزِيدَ ما يُؤَدِّيه على النصف فيرجع بالزيادة.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1481