اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الكفالة

قال: مَنِ اسْتَأجَر دابةٌ للحَمْل فإنْ كانَتْ بعينها لم تَصِحَ الكفالةُ بالحَمْلِ، وإن كانَتْ بغير عينها جازت الكفالة.
وذلك لأنَّ الدَّابَّةَ إذا كانَتْ مُعَيَّنةً، فالواجب على المُوْجُرِ تسليمُ الدَّابَّةِ دون الحمل، فإذا تَكَفَّل بالحِمْل، فقد تكفّل بما لا يجب على المكفول عنه، فلا يَصِحُ، وليس كذلك إذا كانتِ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ؛ لأَنَّ الذِي يَلْزَمُ المُؤجِّرَ الحمل، وهو مما يُمكن استيفاؤُه من الكفيل، فَصَحتِ الكفالة به. قال: ولا تَصِحُ الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد، إلَّا في مسألة واحدة، وهي أن يقول المريضُ لوارثه: تَكَفَّلْ عَنِّي بما عليَّ مِن - الدَّيْنِ.
فيَتَكَفَّلُ به مع غيبةِ الغُرَماءِ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: المريضُ وغيره في ذلك سواء، وإذا بلغ الغائبُ فَرَضِيَ جاز.
وجه قولهما: أنَّه عقد يقف على رضا الغير، فلا يقف على غائب من المجلس، أصله البيع، وهذا هو القياسُ في مسألة المريض، وإنما استحسن أبو حنيفة؛ لأنَّ الوارث قائم مقامَ الميتِ والدَّينُ مُسْتَحَقٌّ مِن ميراثهم، فجازَ أَن يُضَمَّنوا ويقوموا مقامه من غيرِ حُضور صاحب الحقِّ، كما يقومون مقامه في قضاء الدِّينِ. وجه قول أبي يوسف: ما رُوي في حديث أبي قتادة، وأيضًا فإنَّ مِن أصله أنَّ قولَه: تَكَفَّلتُ لفلان بكذا? ? كل العقدِ. فجاز أن يقف على غائبٍ مِن المجلس كقول المرأةِ: زَوَّجتُ نفسِي مِن فلان. على أصله أنَّه جميع العقد.
وعند أبي حنيفة أنَّ ذلك شطرُ العقدِ، فلا يَقفُ على غائبٍ مِن المجلس كالإيجاب.
وقد قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يَصِحُ الضَّمانُ إلا برضا المكفول له. وقال الشافعي: لا يُعتبرُ في الكفالة رضا المكفول عنه والمكفول له.
لنا: أنَّه عقد وثيقة، فوجب أن يُعتبر فيه رضا من له الوثيقة، أصله الرهن، ولا يلزم مسألةُ المريض؛ لأنَّ الرِّضا معتبر عند أبي حنيفة؛ وإِنَّما استُحسن في أنَّ العقد ينعقد مع عدمِ حُضُورِه في المجلس؛ فأَمَّا أن يقول: يَصِحُ بغيرِ رِضاه. فلا. فإن قيل: روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امتنع مِن الصلاةِ على مَيِّتٍ لَدَيْنِ عليه، فقال علي رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: هما عليَّ يا رسولَ اللَّهِ، وأنا لهما ضامِنٌ. فَصَلَّى عليه»، ولم يُنقَلْ أَنَّه شرط قبول المضمون له.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1481