اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحوالة

الفعلين جميعا.
كذلك الحوالة؛ لأنَّ مُقْتَضَى المُدايَنةِ يَتَغيَّرُ ويَنْتِقَلُ المِلْكُ فِي الدِّينِ إلى المُحتالِ، ويثبت له المطالبة خاصة، وقد يكون أصعب اقتضاء من صاحب الحقِّ، فَيَسْتَضِرُّ المَدِينُ فلذلك لم يَجُزُ.
قال: وإذا تمت الحوالة برئ المُحِيلُ مِن الدِّينِ، ولم يَرجِعِ المحتال على المحيل؛ إِلَّا أَن يَتْوَى حقه.
وقال زفر: لا يَبَرَأُ المحيل».
وجه قولهم: أنَّ الحوالة مأخوذة من التحويل؛ وذلك لا يكون مع بقاء الدِّينِ في الذِّمَّةِ الأُولَى.
وجه قول زفرَ: أَنَّه عقد ضمان، فلا يُوجِبُ براءة المضمون عنه أصله الكفالة؛ وإنما يثبت له الرجوع عندَ التَّوَى، فلأنَّه نقل الحقِّ مِن الذِّمَّةِ إلى غيرها، فإذا لم يُسَلَّمْ له كان له الرُّجوع بما في الذَّمَّةِ، أصله إذا اسْتَرى بالدِّينِ ثوبًا، فهلك قبل القبض.
قال: والتَّوَى عند أبي حنيفة أحد أمرين: إِمَّا أَن يَجْحَدَ الحوالة ويحلف ولا بَيِّنَةَ عليه، أو يموتَ مُفْلِسًا.
وقال أبو يوسف، ومحمد: ووجه ثالث أنْ يَحكُمَ الحاكمُ بِفَلَسِه ? حالَ حياتِه. أما إذا جحد المحال عليه الحوالة وحلف فقد تَوَى الحَقِّ؛ أَلَا تَرَى أَنَّه لا يقدر على المطالبة به بعد اليمين مع عدم البَيِّنة؛ وكذلك إذا ماتَ مُفلِسا؛ لأنَّه ليس هناك ذِمَّةٌ يَتعَلَّقُ بها حقه ولا تَرِكةٌ، وَإِذا لم يَبْقَ للدِّينِ مَحِلُّ يَثْبُتُ فِيهِ سقط، فلهذا كان له الرُّجوع. وأما إذا فَلسَه الحاكم حال حياته، فهو مبني على اختلافهم في جواز الحكمِ بالفلس؛ فعند أبي حنيفة الفَلَسُ لا يُقْضَي به، ولا تُغَيَّرُ الذِّمَّهُ عمَّا كانَتْ عليه، فبقي "الحقُّ على ما كان عليه.
وعندهما: أنَّه يُقْضَى بالفَلَسِ، وتصيرُ الذَّمَّةً مُعَيَّنَةٌ، فَيَثْبُتُ له الرجوع لذلك. وقد قال الشافعي: لا يَرجِعُ المحتالُ بدَيْنِهِ عندَ التَّوَى.
فإنْ أحاله عليه بشرطِ المَلَاءةِ، فبانَ أَنَّه غيرُ مَلِيءٍ، ففيه وجهان: الصَّحيحُ أَنَّه يرجعُ.
دليلنا: ما روي عن عثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِوَانَهُ عَنْهُ أَنَّه قال في الحوالة: «إذا ماتَ المحال عليه مُفْلِسًا عادَ الدَّينُ إلى ذِمَّةِ المُحِيلِ لا تَوى على مالِ مسلمٍ.
و ذكر محمد في «الأصل» عن شُرَيح مثل ذلك، ولا يُعرَفُ لهما مُخالِفٌ]؛ ولأنَّه نقل دَيْنَه مِن الذِّمَّةِ إلى غيرها، فوجب أن يكون له العَوْدُ في المطالبة بالتَّوَى، كما لو اشترى به عَيْنًا فَهَلَكتْ قبل القبض.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1481