شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحوالة
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «مَطْلُ الغني ظلم، وإذا أُحِيلَ أحدكم على مَلِيءٍ فليتبع. وهذا يقتضي الإتباع أبدا.
قيل له: إِنَّ6 النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الإتباع بشرطِ المَلَاءةِ، والحُكْمُ إِذا علق بشرط زالَ بزَوَالِهِ عندَهم فاقْتَضَى دليلُ الشَّرطِ سُقُوطَ الإتباع بالفَلَسِ. فإن قيل: سببٌ تَسْقُطُ به المطالبة بالدَّيْنِ، ويُبدِلُه عَن مَلِيءٍ مُكَلَّفٍ، فَوجَب أن لا يرجع به بعد ذلك، كما لو أبرأه وقبل البراءة.
عن عثمان بن عفان، وليس يثبت ذلك عنه؛ لأن معاوية بن قرة لم يلقه، وخليد زعم بعضهم أنه لا يعرف». قال ابن قطلوبغا في تقريب الغريب» ص ???: «لا تَوى على مال مسلم: أي لا ضياع ولا خسارة، وهو من التوى الفساد، وقال في المغرب توي المال: هلك وذهب توى، فهو تو وتاو، ومنه: لا توى على مال مسلم. وتفسيره في حديث عمر، في المحال عليه يموت مفلسا، قال: يعود الدين إلى ذمة المحيل».
قيل له: هناك قد أُسقِطَ حقه من غيرِ عِوَض، فإذا تم الإسقاط ولا حق لغيره فيه لم يَعُدِ الدَّينُ، وفي مسألتِنا أَسْقَط حقه بعِوَضِ ابْتَغاه، فإذا لم يُسَلَّمْ له رجع في الدين، أصلُه إِذا أَخَذَ بِهِ عَيْنًا فلم يُسَلَّمْ له.
قال: وإذا طالب المُحالُ عليه المُحِيلَ ? بمثل مالِ الحوالة، فقال المُحِيلُ:
أَحَلتُ بدَيْنِ لي عليك. لم يُقبَلْ قوله وكان عليه مثلُ الدَّيْنِ.
وذلك لأنَّ المُحالَ عليه لما قبل الحوالة وجب له في الظاهر مثلها على المُحِيل، فإذا ادَّعَى المُحِيلُ أنَّه كان له عليه مثله فقد ادَّعَى خلاف الظاهرِ، والأصل براءةُ ذِمَّةِ المُحالِ عليه، فلا يُقبَلُ قوله إلا بِبَيِّنَةٍ.
قال: وإن طالب المُحِيلُ المُحْتالَ بما أحاله به، وقال: إنَّما أَحَلتُك لتَقْبِضَه لي.
وقال المُحْتالُ: بل أحَلْتَني بدَيْنِ لي عليك. فالقول قولُ المُحِيلِ.
وذلك لأنه قد يُحِيلُه بدَيْنٍ عليه، وقد يُحِيلُه لِيَسْتوفي له المال، فلم يَكُنْ في الحوالة ما يُوجِبُ استحقاق المال، فلم يَجُز إثبات الاستحقاق بالشَّكِّ.
قال: ويُكرَهُ السَّفَاتِجُ؛ وهو قرض استفاد فيه المُقْرِضُ أمن خطر الطريق. وذلك لما روي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّه نهى عن قرضِ جَرَّ مَنْفعَةٌ؛
ولأنه تمليك دراهم بدراهم، فإذا شرط أن يَدفَعَ في بلد آخر صار في حُكْمِ التأجيل، والتأجيل في
قيل له: إِنَّ6 النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الإتباع بشرطِ المَلَاءةِ، والحُكْمُ إِذا علق بشرط زالَ بزَوَالِهِ عندَهم فاقْتَضَى دليلُ الشَّرطِ سُقُوطَ الإتباع بالفَلَسِ. فإن قيل: سببٌ تَسْقُطُ به المطالبة بالدَّيْنِ، ويُبدِلُه عَن مَلِيءٍ مُكَلَّفٍ، فَوجَب أن لا يرجع به بعد ذلك، كما لو أبرأه وقبل البراءة.
عن عثمان بن عفان، وليس يثبت ذلك عنه؛ لأن معاوية بن قرة لم يلقه، وخليد زعم بعضهم أنه لا يعرف». قال ابن قطلوبغا في تقريب الغريب» ص ???: «لا تَوى على مال مسلم: أي لا ضياع ولا خسارة، وهو من التوى الفساد، وقال في المغرب توي المال: هلك وذهب توى، فهو تو وتاو، ومنه: لا توى على مال مسلم. وتفسيره في حديث عمر، في المحال عليه يموت مفلسا، قال: يعود الدين إلى ذمة المحيل».
قيل له: هناك قد أُسقِطَ حقه من غيرِ عِوَض، فإذا تم الإسقاط ولا حق لغيره فيه لم يَعُدِ الدَّينُ، وفي مسألتِنا أَسْقَط حقه بعِوَضِ ابْتَغاه، فإذا لم يُسَلَّمْ له رجع في الدين، أصلُه إِذا أَخَذَ بِهِ عَيْنًا فلم يُسَلَّمْ له.
قال: وإذا طالب المُحالُ عليه المُحِيلَ ? بمثل مالِ الحوالة، فقال المُحِيلُ:
أَحَلتُ بدَيْنِ لي عليك. لم يُقبَلْ قوله وكان عليه مثلُ الدَّيْنِ.
وذلك لأنَّ المُحالَ عليه لما قبل الحوالة وجب له في الظاهر مثلها على المُحِيل، فإذا ادَّعَى المُحِيلُ أنَّه كان له عليه مثله فقد ادَّعَى خلاف الظاهرِ، والأصل براءةُ ذِمَّةِ المُحالِ عليه، فلا يُقبَلُ قوله إلا بِبَيِّنَةٍ.
قال: وإن طالب المُحِيلُ المُحْتالَ بما أحاله به، وقال: إنَّما أَحَلتُك لتَقْبِضَه لي.
وقال المُحْتالُ: بل أحَلْتَني بدَيْنِ لي عليك. فالقول قولُ المُحِيلِ.
وذلك لأنه قد يُحِيلُه بدَيْنٍ عليه، وقد يُحِيلُه لِيَسْتوفي له المال، فلم يَكُنْ في الحوالة ما يُوجِبُ استحقاق المال، فلم يَجُز إثبات الاستحقاق بالشَّكِّ.
قال: ويُكرَهُ السَّفَاتِجُ؛ وهو قرض استفاد فيه المُقْرِضُ أمن خطر الطريق. وذلك لما روي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّه نهى عن قرضِ جَرَّ مَنْفعَةٌ؛
ولأنه تمليك دراهم بدراهم، فإذا شرط أن يَدفَعَ في بلد آخر صار في حُكْمِ التأجيل، والتأجيل في