شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلح
حَرَّم حلالا. وعن عمرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قال: «رُدُّوا الخصومَ كي يَصْطَلِحوا؛ فإنَّ فصل القضاء بينهم يُوْرِثُ الضَّعَائنَ».
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: الصُّلحُ على ثلاثةِ أَضْرُب؛ صُلح مع إقرار، وصُلح مع سُكُوتِ، وهو أنْ لا يُقرَّ المُدَّعَى عليه ولا يُنْكِرَ، وصُلْحُ مع إنكار، وكلُّ ذلك جائز.
أمَّا جوازُ الصُّلحِ مع الإقرار؛ فللظواهر التي قدمناها، وهو إجماع لا خلاف فيه، ولأنه يُسقط به بعض حقه ويَسْتوفي بعضه، وذلك جائز.
وأما جوازه مع الشكوتِ والإنكار، خلاف ما يقوله الشافعي: إنَّه لا يجوزُ.
فللظواهر التي قَدَّمناها أيضًا، ولأنه صُلْحُ عن مالٍ لم يُحكَمْ بِبُطْلانِه في الظَّاهِرِ، فصار كالصلح عن المالِ المُقَرِّ به.
فإن قيل: المُدَّعَى عليه عاوّض على ما لم يثبت له، فوجب أن لا يَمْلِكَ عِوَضَه، أصله إذا باع مِلْكَ غيرِه.
قيل له: المُدَّعِي بعِوَض عمَّا يجوز أن يكون له، وهذا المعنى يقتضي أن يَمْلِكَ عِوَضَه في الظاهرِ، كَمَن باع شيئًا في يده مَلَكَ في الظاهرِ عِوَضَه؛ لأنه يجوز أن يملكه.
ولأنَّ حقّ المُدَّعِي، وإن لم يثبت فقد وجب بالدَّعْوى حقٌّ على خَصْمِه، فجاز أن يُسقط عن نفسه ذلك الحق بعوض، إذا كان المُدَّعِي يَجوزُ أَخُذُ العِوَضِ عنه، والمعنى فيمَن باعَ مِلْكَ غيره أنَّ المشتري لم يَسْتحِقَّ بهذا العقدِ شيئًا، فلا يملك عليه عِوَضَه، وفي مسألتِنا اسْتَحقَّ بِصِحَّةِ هذا العقدِ عِوَضَه قطعَ الخصومة، فجاز أن يُسْتَحَقَّ عليه عِوَضٌ.
وقد قال أبو حنيفة: أَجْوَرُ ما يكونُ الصُّلحُ على الإنكار.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأنَّ الصُّلح مع الإقرار بالبيع أشبه، وأحكامه أحكام البيع، وانفراد العقد باسم يقتضي انفراده بحُكْم، وما ذلك الحُكْمُ إلا جواز هذا العقد مع الإنكار حتى يُخالِفَ البيع.
قال: فإن وقع الصُّلْحُ عن إقرارِ اعْتُبِرَ فيه ما يُعْتَبَرُ في البياعاتِ إن وقع عن مال بمال.
وذلك لأنَّ المُدَّعَى عليه يُعطِي ذلك عِوَضًا عمَّا أَقرَّ به، وهذا معنى البيع، فوجب اعتباره بالبياعاتِ في الأحكام.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: الصُّلحُ على ثلاثةِ أَضْرُب؛ صُلح مع إقرار، وصُلح مع سُكُوتِ، وهو أنْ لا يُقرَّ المُدَّعَى عليه ولا يُنْكِرَ، وصُلْحُ مع إنكار، وكلُّ ذلك جائز.
أمَّا جوازُ الصُّلحِ مع الإقرار؛ فللظواهر التي قدمناها، وهو إجماع لا خلاف فيه، ولأنه يُسقط به بعض حقه ويَسْتوفي بعضه، وذلك جائز.
وأما جوازه مع الشكوتِ والإنكار، خلاف ما يقوله الشافعي: إنَّه لا يجوزُ.
فللظواهر التي قَدَّمناها أيضًا، ولأنه صُلْحُ عن مالٍ لم يُحكَمْ بِبُطْلانِه في الظَّاهِرِ، فصار كالصلح عن المالِ المُقَرِّ به.
فإن قيل: المُدَّعَى عليه عاوّض على ما لم يثبت له، فوجب أن لا يَمْلِكَ عِوَضَه، أصله إذا باع مِلْكَ غيرِه.
قيل له: المُدَّعِي بعِوَض عمَّا يجوز أن يكون له، وهذا المعنى يقتضي أن يَمْلِكَ عِوَضَه في الظاهرِ، كَمَن باع شيئًا في يده مَلَكَ في الظاهرِ عِوَضَه؛ لأنه يجوز أن يملكه.
ولأنَّ حقّ المُدَّعِي، وإن لم يثبت فقد وجب بالدَّعْوى حقٌّ على خَصْمِه، فجاز أن يُسقط عن نفسه ذلك الحق بعوض، إذا كان المُدَّعِي يَجوزُ أَخُذُ العِوَضِ عنه، والمعنى فيمَن باعَ مِلْكَ غيره أنَّ المشتري لم يَسْتحِقَّ بهذا العقدِ شيئًا، فلا يملك عليه عِوَضَه، وفي مسألتِنا اسْتَحقَّ بِصِحَّةِ هذا العقدِ عِوَضَه قطعَ الخصومة، فجاز أن يُسْتَحَقَّ عليه عِوَضٌ.
وقد قال أبو حنيفة: أَجْوَرُ ما يكونُ الصُّلحُ على الإنكار.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأنَّ الصُّلح مع الإقرار بالبيع أشبه، وأحكامه أحكام البيع، وانفراد العقد باسم يقتضي انفراده بحُكْم، وما ذلك الحُكْمُ إلا جواز هذا العقد مع الإنكار حتى يُخالِفَ البيع.
قال: فإن وقع الصُّلْحُ عن إقرارِ اعْتُبِرَ فيه ما يُعْتَبَرُ في البياعاتِ إن وقع عن مال بمال.
وذلك لأنَّ المُدَّعَى عليه يُعطِي ذلك عِوَضًا عمَّا أَقرَّ به، وهذا معنى البيع، فوجب اعتباره بالبياعاتِ في الأحكام.