اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلح

قال: وإن وقع عن مال بمنافع فيُعْتَبَرُ بالإجارات.
لأنَّه جعَل المنافعَ عِوَضًا عن المال الذي أقر به، وهذا معنى الإجارة، فاعْتُبِرَ بها فيما يجوز من ذلك وما لا يجوز، والأصل في هذا أنَّ الصُّلحَ يجِبُ حمله على أقرب العقود إليه وأَشْبهها به؛ لأنَّ أمور المسلمين محمولة على الصحة
والسَّلامة ما أمكن، فما وجد له وجةٌ في الصَّحَةِ فَحَمْلُه عليه أَوْلَى.
قال: والصُّلحُ على السُّكوتِ والإنكار في حقِّ المُدَّعَى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حقِّ المُدَّعِي بمعنى المعاوضة.
وذلك لأَنَّ المُدَّعِيَ يَزِعُمُ أَنَّهُ مُحِقِّ فِي دَعْواه، وأَنَّ الذي أَخَذَه " إِنَّما هو عِوَضٌ عما يَسْتَحِقُه، ولولا ذلك لم يَصِحٌ له الأخذُ؛ لأنَّه لا وجه له إلا ذلك، وإذا كان كذلك وجب أن نتعامل " حينئذ بما يَقْتَضِيه إقراره، فَأَمَّا المُدَّعَى عليه، ففي زَعْمِه أَنَّ المُدَّعِيَ مُبطِلٌ في دعواه، وإنما دَفَع إليه ما دَفَع مِن المالِ ليُسقِطَ عن نفسه الخصومة، فوجب أنْ يُعامَلَ بما اقتضاه إقراره.
وليس يمتنع أن تختلف أحكام العقود في حَقِّهما، كما اختلفتْ أحكامُ الإقالة بين المُتعاقدين وبين غيرهما، وهذا ظاهر في الصلح مع الإنكار. فأمَّا مع السكوت، فيحتمل أن يكونَ السَّاكِتُ جاحِدًا، ويحتمل أنْ يكونَ مُقِرا في الباطن، فلا يُجعَلُ عوضًا عن المُدَّعِي بالشَّكِّ.
قال: وإذا صالح عن دارٍ لم تَجِبْ فيها الشُّفعةُ.
يعني: إذا صالح مع الإنكار والشكوتِ، وذلك لأنَّ الذي في يده الدارُ يَزْعُمُ أنَّه لم يَملِكُها بالصُّلح؛ وإنما دفع المال افتداء ليمينه، ولا يُصَدَّقُ عليه المُدَّعِي من غيرِ بَيِّنَةٍ، فلذلك لم تَجِبِ الشُّفعةُ.
قال: وإذا صالح على دارٍ وَجَبَتْ فيها الشُّفعةُ.
وذلك لأنَّ الذي في يده الدارُ يَزْعُمُ أَنَّه ملكها بعِوَضِ، فكأَنَّه قال: اسْتَريتُها منه وجَحَده.
فَتَجِبُ فيها الشُّفعةُ.
قال: وإذا كان الصُّلحُ عن إقرار، فاسْتُحِقَّ بعضُ المصالح عنه رجع المُدَّعَى عليه بحِصَّةِ ذلك مِن العِوَضِ.
وذلك لِما بَيَّنَّا أَنَّ حُكْمَ الصُّلحِ مع الإقرارِ حُكْمُ البيع، ولو اسْتَحَقَّ بعض المبيع رجع بحصّتِه مِن
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1481