شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلح
والأصل في هذا أنَّ الدِّينَ المشترك الذي ثبت بسببٍ واحدٍ للشَّرِيكَيْن إذا قبض أحدهما شيئًا منه، فالمقبوضُ مِن النَّصِيبَيْن؛ لأنَّا لو جَعَلْناه مِن نصيب أحدهما، لكُنَّا قد قسَمْنا الدِّينَ حال كونه في الذَّمَّةِ، وقسمةُ الدِّينِ حال كونه في الذُّمَّةِ لا يجوز".
والدليل على ذلك هو أن القسمة تمييز الحقوق، وذلك لا يتأتى فيما في الذَّمَّةِ، ولأنَّهما لو اقتسما الأعيان من غير تمييز لم يَصِحَّ؛ ألا ترى أن صُبْرةَ طعام بينَ شَرِيكَيْن لو قال أحدهما للآخرِ: خُذْ منها، هذا الجانب لك، وهذا الجانب لي. لم يصح لعدم التمييز، فكذلك القِسْمة فيما في الذِّمَّةِ لمَّا لم يَتَمَيَّزُ، ولأنَّ القسمة فيها معنى التَّمليكِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن المُقْتَسمَيْن يَأْخُذُ نصف حقه، ويأخُذُ الباقي عِوَضًا عما له في يد الآخر، وتمليك الدِّينِ لغيرِ مَن في ذِمَّتِه لا يجوز.
وإذا ثبت هذا كان المقبوضُ مِن الحَقِّيْنِ جميعا، فكان لشريكه أن يأخُذَ نصف المقبوض بعينه، فإن كان أجودَ منه فإنَّ الجودة لا يُعتبرُ بها في الجنس الواحدِ؛ ألا ترى أن من عليه الدِّينُ إذا أَدَّى أجودَ منه أُخْبِر صاحبُ الدِّينِ على قبضه، وصار كأَنَّه قبض نفسَ حقه، فلزمه أن يُعطيه نصفه، وإن كان المقبوضُ أَرْدَاً منه، فلم يُسَلَّمْ له مِن دَيْنِه إلا هذا القدر، فلم يَلْزَمُه ضمانُ غيرِه.
وإذا ثبت هذا جِئْنا إلى مسألة الكتاب» فقلنا: إذا صالح أحدهما من نصيبه على ثوب، فشَرِيكُه بالخيار إن شاء اتَّبَع الذي عليه الدِّينُ بنصفه؛ لأنَّ الدِّينَ ثابت في ذِمَّتِه، فكان له أن يرجع عليه بنصفه، كما لو اشترى شريکه بنصيبه ثوبا، وإن شاء أخَذ نصف الثوبِ مِن الشَّرِيكِ؛ لأَنَّ الصُّلحَ وقَع على نصفِ الدين وهو مَشَاعٌ؛ بدليل ما بَيَّنَّا أن قسمةَ الدِّينِ حال كونه في الذِّمَّةِ لا يَصِحُ، وحق الشَّرِيكِ مُتعلّق بكل جزءٍ مِن الدِّينِ، فصار عِوَضُ الثوبِ نصفَه مِن حقه، فوقف على إجازته، وأخذه للنصف دلالة على إجازة العقد، فصَحَّ ذلك وجاز، فإن ضمن له شريكه رُبعَ الدَّينِ لم يَكُنْ له على الثوبِ سبيل؛ لأنَّ حقه في الدِّينِ ولو قبض نصفَ الدِّينِ كان له أن يُعطيه قدرَ الرُّبُعِ مِن الدِّينِ، ولم يَكُنْ لِلشَّرِيكِ أنْ يُطالبه بنصف المقبوض بعينه؛ كذلك هذا.
قال: ولو اسْتَوفَى نصف نصيبه مِن الدِّينِ كان لشريكه أن يُشرِكَه فيه، ثُمَّ يَرْجِعان على الغريم بالباقي.
وقد بَيَّنَّا ذلك، وإذا كان المقبوض بينهما فالباقي أيضًا بينهما على الشركة على حاله فير جعان به
قال: ولو اشترى أحدهما "النفسه مِن الذي عليه الدين بنصيبه سلعةً، كان الشَّرِيكِهِ أَن يُضَمِّنَه رُبُعَ
والدليل على ذلك هو أن القسمة تمييز الحقوق، وذلك لا يتأتى فيما في الذَّمَّةِ، ولأنَّهما لو اقتسما الأعيان من غير تمييز لم يَصِحَّ؛ ألا ترى أن صُبْرةَ طعام بينَ شَرِيكَيْن لو قال أحدهما للآخرِ: خُذْ منها، هذا الجانب لك، وهذا الجانب لي. لم يصح لعدم التمييز، فكذلك القِسْمة فيما في الذِّمَّةِ لمَّا لم يَتَمَيَّزُ، ولأنَّ القسمة فيها معنى التَّمليكِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن المُقْتَسمَيْن يَأْخُذُ نصف حقه، ويأخُذُ الباقي عِوَضًا عما له في يد الآخر، وتمليك الدِّينِ لغيرِ مَن في ذِمَّتِه لا يجوز.
وإذا ثبت هذا كان المقبوضُ مِن الحَقِّيْنِ جميعا، فكان لشريكه أن يأخُذَ نصف المقبوض بعينه، فإن كان أجودَ منه فإنَّ الجودة لا يُعتبرُ بها في الجنس الواحدِ؛ ألا ترى أن من عليه الدِّينُ إذا أَدَّى أجودَ منه أُخْبِر صاحبُ الدِّينِ على قبضه، وصار كأَنَّه قبض نفسَ حقه، فلزمه أن يُعطيه نصفه، وإن كان المقبوضُ أَرْدَاً منه، فلم يُسَلَّمْ له مِن دَيْنِه إلا هذا القدر، فلم يَلْزَمُه ضمانُ غيرِه.
وإذا ثبت هذا جِئْنا إلى مسألة الكتاب» فقلنا: إذا صالح أحدهما من نصيبه على ثوب، فشَرِيكُه بالخيار إن شاء اتَّبَع الذي عليه الدِّينُ بنصفه؛ لأنَّ الدِّينَ ثابت في ذِمَّتِه، فكان له أن يرجع عليه بنصفه، كما لو اشترى شريکه بنصيبه ثوبا، وإن شاء أخَذ نصف الثوبِ مِن الشَّرِيكِ؛ لأَنَّ الصُّلحَ وقَع على نصفِ الدين وهو مَشَاعٌ؛ بدليل ما بَيَّنَّا أن قسمةَ الدِّينِ حال كونه في الذِّمَّةِ لا يَصِحُ، وحق الشَّرِيكِ مُتعلّق بكل جزءٍ مِن الدِّينِ، فصار عِوَضُ الثوبِ نصفَه مِن حقه، فوقف على إجازته، وأخذه للنصف دلالة على إجازة العقد، فصَحَّ ذلك وجاز، فإن ضمن له شريكه رُبعَ الدَّينِ لم يَكُنْ له على الثوبِ سبيل؛ لأنَّ حقه في الدِّينِ ولو قبض نصفَ الدِّينِ كان له أن يُعطيه قدرَ الرُّبُعِ مِن الدِّينِ، ولم يَكُنْ لِلشَّرِيكِ أنْ يُطالبه بنصف المقبوض بعينه؛ كذلك هذا.
قال: ولو اسْتَوفَى نصف نصيبه مِن الدِّينِ كان لشريكه أن يُشرِكَه فيه، ثُمَّ يَرْجِعان على الغريم بالباقي.
وقد بَيَّنَّا ذلك، وإذا كان المقبوض بينهما فالباقي أيضًا بينهما على الشركة على حاله فير جعان به
قال: ولو اشترى أحدهما "النفسه مِن الذي عليه الدين بنصيبه سلعةً، كان الشَّرِيكِهِ أَن يُضَمِّنَه رُبُعَ