شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
فلم يَحكُمْ بتمام الهبة لعدم القبض فيها، ولأنَّ الهبة تبرع، والتَّبَرُّعُ لا يُملَكُ بمجرد القولِ
حتى يَنضَمَّ إليه غيره كالوصيَّةِ.
قال: فإن قبض الموهوب له في المجلس بغير إذن الواهب جاز. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يجوز، وبه قال الشافعي؟.
ووجه القياس: أنَّ القبضَ في الهبة يقعُ به المِلْكُ، وما وقع به المِلْكُ يَقفُ
على إذنِ المالكِ وتَسْليطه، أصله القبول.
وجه الاستحسان: أنَّ الواهبَ إنما يقصد بالهبةِ التَّمْلِيكَ؛ " وذلك لا يَتِمُّ إلا بالقبض، فصارت الهبة تسليطا على القبض، فكأَنَّه أذن فيه من طريق النُّطْقِ.
قال: وإنْ قبض بعد الافتراق لم يَصِحَ إلا أن يأذن له الواهب في القبض
وذلك لأنَّ القبض بمنزلة القبول في البيع؛ بدليل أَنَّ المِلْكَ بِه يَحصُلُ كما يحصل بالقبول، ومعلوم أنَّ القبول لا يثبت حكمه بعد الافتراق كذلك قبضُ الهبة، فأمَّا إذا كان قد أذن في القبض فقبضُه بعد الافتراق من المجلس، فالقياس أن لا يجوز القبضُ؛ لأنَّ الإذنَ لا يَثبت حكمه بعد الافتراق كما لا يثبت حكم الإيجاب، إلا أنَّهم اسْتَحْسَنوا، وقالوا: يَصِحُ لِما روي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمِل إليه سِتُّ بَدَنَاتٍ فَجَعَلْنَ يَزْدَلِفَنَ إِليه، فَنَحَرهُنَّ بيدِه وقال: «مَن شاءَ فَليَقْطَعْ. وانصرف. فأذن لهم في القبض بعد الافتراق، ولأنَّ في مسألتنا الواهب قد صرَّح بالإذنِ في القبض، فثبت حكمه بعد الافتراق،
كما ثبت إذن البائع في قبض المبيع. وقد قالوا: إذا لم تصح الهبة لعدم القبض، فتَصَرُّفُ الواهب فيها جائز بكل حال، كما لا يجوزُ تَصَرُّفُ البائع بعد الإيجاب قبل القبول.
قال: وتنعقِدُ الهبةُ بقوله: وَهَبتُ ونَحَلتُ وأَعْطَيتُ، وأَطْعَمَتُك هذا الطعام، وجَعَلتُ هذا الثوبَ لك، وأَعْمَرتُك هذا الشيء، وحَمَلتُك على هذه الدابة.
إذا نوى بالحُمْلانِ الهبة.
وهذا الذي ذكره صحيح.
أما قوله: وَهَبْتُ.
حتى يَنضَمَّ إليه غيره كالوصيَّةِ.
قال: فإن قبض الموهوب له في المجلس بغير إذن الواهب جاز. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يجوز، وبه قال الشافعي؟.
ووجه القياس: أنَّ القبضَ في الهبة يقعُ به المِلْكُ، وما وقع به المِلْكُ يَقفُ
على إذنِ المالكِ وتَسْليطه، أصله القبول.
وجه الاستحسان: أنَّ الواهبَ إنما يقصد بالهبةِ التَّمْلِيكَ؛ " وذلك لا يَتِمُّ إلا بالقبض، فصارت الهبة تسليطا على القبض، فكأَنَّه أذن فيه من طريق النُّطْقِ.
قال: وإنْ قبض بعد الافتراق لم يَصِحَ إلا أن يأذن له الواهب في القبض
وذلك لأنَّ القبض بمنزلة القبول في البيع؛ بدليل أَنَّ المِلْكَ بِه يَحصُلُ كما يحصل بالقبول، ومعلوم أنَّ القبول لا يثبت حكمه بعد الافتراق كذلك قبضُ الهبة، فأمَّا إذا كان قد أذن في القبض فقبضُه بعد الافتراق من المجلس، فالقياس أن لا يجوز القبضُ؛ لأنَّ الإذنَ لا يَثبت حكمه بعد الافتراق كما لا يثبت حكم الإيجاب، إلا أنَّهم اسْتَحْسَنوا، وقالوا: يَصِحُ لِما روي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمِل إليه سِتُّ بَدَنَاتٍ فَجَعَلْنَ يَزْدَلِفَنَ إِليه، فَنَحَرهُنَّ بيدِه وقال: «مَن شاءَ فَليَقْطَعْ. وانصرف. فأذن لهم في القبض بعد الافتراق، ولأنَّ في مسألتنا الواهب قد صرَّح بالإذنِ في القبض، فثبت حكمه بعد الافتراق،
كما ثبت إذن البائع في قبض المبيع. وقد قالوا: إذا لم تصح الهبة لعدم القبض، فتَصَرُّفُ الواهب فيها جائز بكل حال، كما لا يجوزُ تَصَرُّفُ البائع بعد الإيجاب قبل القبول.
قال: وتنعقِدُ الهبةُ بقوله: وَهَبتُ ونَحَلتُ وأَعْطَيتُ، وأَطْعَمَتُك هذا الطعام، وجَعَلتُ هذا الثوبَ لك، وأَعْمَرتُك هذا الشيء، وحَمَلتُك على هذه الدابة.
إذا نوى بالحُمْلانِ الهبة.
وهذا الذي ذكره صحيح.
أما قوله: وَهَبْتُ.