شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
فإن قيل: روى ابن عباس " وابن عمر: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَحِلُّ لرجلٍ أَن يُعْطِيَ عَطِيَّةً، ولا يَهَبَ هبةٌ فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يُعطي ولده، ومَثَلُ الذي يُعطي العطية، ثم يرجعُ فيها كَمَثَلِ الكلبِ يَأْكُلُ، فإذا شبع قاء، ثم عاد " في قينه».
قيل له: هذا الخبر، وإنْ صَحَّ، اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يَحِلُّ له إلا بانضمام معنى آخر إليه، إمَّا الحكم، أو التَّراضِي، والوالد له أن يرجع إذا احتاجَ مِن غير حكم ولا رضا.
ومنها: أنَّ الرجوع في الهبة مكروه؛ لخبر ابن عمر، ومعلوم أنَّ فعل الكلبِ لا يُوصَفُ بتحريم ولا تحليل؛ وإنما يُوصَفُ بالاستقباحِ والكراهة، وقد شُبِّه به فعل الراجع، فاقتضى ذلك الكراهة أيضًا.
ومنها: أنَّ الموهوب له إذا عَوَّضَ الواهب سقط حق الرجوع، وذلك لما روى أبو هريرة: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الواهب أحقُّ بهبته ما لم يُثَبْ عنها»
ومنها: أنَّ عقد الهبة لا يقتضي العِوَضَ، وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضى الثواب.
دليلنا: أنَّ ما لا يقتضي العِوَضَ لنظيره لا يَقْتَضِي العِوَضَ إذا كان ممن هو فوقه، أصله الوصيَّةُ، ولأنَّها ? هبةٌ مُطلقة، فلا يكونُ العِوَضُ مِن مُقتضاها، كما لو وهب لنظيره
فإن قيل: العادةُ أنَّ الإنسانَ يَهَبُ لمَن هو فوقه طَلَبًا للعِوَضِ، والمُعْتادُ في
العقود بمنزلة المشروط.
قيل له: إذا كانت العادة كذلك والعِوَضُ مجهول، ثبت الرَّدُّ عندَ عدمِ
التَّراضِي، فأمَّا أَن يَثبُتَ العِوَضُ مع الجهالة فلا.
وقد قالوا: إِنَّ العِوَضَ الذي يَسقط به الرجوع هو ما شُرِط في العقد، فأمَّا إذا عَوَّضَه بعد العقدِ لم يَسقط الرُّجوع؛ وذلك لأنه غيرُ مُستَحَقِّ على الموهوب له؛ وإنما تبرَّعَ به ليُسقط عن نفسه الرجوع، فيكون هبةٌ مُبْتَدَأَةً، وليس كذلك إذا شرط في العقد؛ لأنه يُوجِبُ أن يصيرَ حُكْمُ العَقدِ حُكْمَ البيعِ، وَيَتَعَلَّقُ به الشُّفعة، ويُرَدُّ بالعيب، فدل ذلك على أنَّه قد صار عِوَضًا عنها.
وقد قال الشافعي في أحد قوليه: شرطُ العِوَض يُفْسِدُ الهبة؛ لأنَّه يُخْرِجُ العقد عن موضوعه، فهو بمنزلة البيع إذا سقط فيه العِوَضُ.
قيل له: هذا الخبر، وإنْ صَحَّ، اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يَحِلُّ له إلا بانضمام معنى آخر إليه، إمَّا الحكم، أو التَّراضِي، والوالد له أن يرجع إذا احتاجَ مِن غير حكم ولا رضا.
ومنها: أنَّ الرجوع في الهبة مكروه؛ لخبر ابن عمر، ومعلوم أنَّ فعل الكلبِ لا يُوصَفُ بتحريم ولا تحليل؛ وإنما يُوصَفُ بالاستقباحِ والكراهة، وقد شُبِّه به فعل الراجع، فاقتضى ذلك الكراهة أيضًا.
ومنها: أنَّ الموهوب له إذا عَوَّضَ الواهب سقط حق الرجوع، وذلك لما روى أبو هريرة: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الواهب أحقُّ بهبته ما لم يُثَبْ عنها»
ومنها: أنَّ عقد الهبة لا يقتضي العِوَضَ، وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضى الثواب.
دليلنا: أنَّ ما لا يقتضي العِوَضَ لنظيره لا يَقْتَضِي العِوَضَ إذا كان ممن هو فوقه، أصله الوصيَّةُ، ولأنَّها ? هبةٌ مُطلقة، فلا يكونُ العِوَضُ مِن مُقتضاها، كما لو وهب لنظيره
فإن قيل: العادةُ أنَّ الإنسانَ يَهَبُ لمَن هو فوقه طَلَبًا للعِوَضِ، والمُعْتادُ في
العقود بمنزلة المشروط.
قيل له: إذا كانت العادة كذلك والعِوَضُ مجهول، ثبت الرَّدُّ عندَ عدمِ
التَّراضِي، فأمَّا أَن يَثبُتَ العِوَضُ مع الجهالة فلا.
وقد قالوا: إِنَّ العِوَضَ الذي يَسقط به الرجوع هو ما شُرِط في العقد، فأمَّا إذا عَوَّضَه بعد العقدِ لم يَسقط الرُّجوع؛ وذلك لأنه غيرُ مُستَحَقِّ على الموهوب له؛ وإنما تبرَّعَ به ليُسقط عن نفسه الرجوع، فيكون هبةٌ مُبْتَدَأَةً، وليس كذلك إذا شرط في العقد؛ لأنه يُوجِبُ أن يصيرَ حُكْمُ العَقدِ حُكْمَ البيعِ، وَيَتَعَلَّقُ به الشُّفعة، ويُرَدُّ بالعيب، فدل ذلك على أنَّه قد صار عِوَضًا عنها.
وقد قال الشافعي في أحد قوليه: شرطُ العِوَض يُفْسِدُ الهبة؛ لأنَّه يُخْرِجُ العقد عن موضوعه، فهو بمنزلة البيع إذا سقط فيه العِوَضُ.