اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الهبة

الصَّنائِعِ التي تعود إلى منفعته، وفي قبض الهبة له منفعة فجاز قبضه له، وقد قالوا: لا يجوز أن يقبضَ له من ليس في عياله، وإن كان ذا رحِمٍ مَحْرَمٍ منه؛ لأنه لا ولاية له عليه.
قال: وإن قبض الصبي الهبة لنفسه جاز.
وذلك لأنَّ الناسَ يَتَصدَّقون على الصبيان ? في سائر الأعصار من غير نكير، ولأنَّ الصبي له يد صحيحة؛ ألا ترى أنَّه لو كان في يده شيءٌ لم يَجُز لأحدٍ انتزاعه من يده إلا بيِّنة، ومَن له يد صحيحةٌ يَصِحُ قبضُه، أصله البالغ.
وقد قالوا في الصبي الذي يَعقِلُ: إذا قبض الهبة في حياة أبيه أو جده جاز استحسانًا، والقياسُ أنْ لا يَصِحَ قبضُه.
وجه القياس: أنَّه لا ولاية له على نفسه، فلا يصح قبضُه للهبة، كما لا يَصِحُ قبضُه للمبيع.
وجه الاستحسان: أنَّ له فيه منفعة ولا ضرر عليه فيه، فصح قبضه، كما يَصِحُ قبضُ مَن هو في عياله.
قال: و: وإذا وهَب اثنان من واحد دارًا جاز، وإنْ وهَب واحدٌ مِن اثنين لم يصح عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَصِحُ.
وقد بَيَّنَّا ذلك.
قال: وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها، إلا أن يُعَوِّضَه عنها، أو يَزِيدَ زيادةً مُتَصِلة، أو يموت أحد المُتعاقدين، أو تخرُجَ الهبةُ مِن مِلْكِ الموهوب له.
والكلام في هذه الجملة يقع في مسائل، منها: أنَّ الهبة مقتضاها الرُّجوع، وقال الشافعي: لا يَثبُتُ الرُّجوع في الهبة إلا فيما وهبه الوالد لولده.
والدليل عليه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الواهب أحق بهبته ما لم يُثَبُ عنها».
رواه أبو هريرة.
ولأنَّه عقد يُقصد به التَّبَرُّعُ لا يَصِحُ إلا بمعنى آخر ينضم إليه، فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه، أصله الوصيَّةُ، ولأنَّ التَّبرُّعَ على ضربَيْن تَبرُّع بالعينِ، وتبرع بالمنافع، فإذا كان أحد العقدين مقتضاه الرجوع، كذلك الآخر.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1481