اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوقف

وقال الشافعي: ما يَبْقَى أصله إذا أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، وجاز بيعه جاز وقفه.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه مما يُنقَلُ ويُحَوَّلُ، فلا يَصِحُ وقفه كالطير والطعام.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ العقار إنما جاز وقفه لإمكان الانتفاع بِغَلَّتِه، وهذا موجود فيما سواه فوجب أن يجوز.
وجه قول محمد: أنَّ القياس أن لا يجوز وقف المنقولات لما فيه من معنى التوقيت، وإنما تركوا القياس في السلاح والكُراع؛ لِما روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «أما خالد فقد حبَس أَدْرُعًا له وأفراسًا في سبيلِ اللَّهِ».
واستدل الشافعي بهذا الخبر أيضًاه.
والجواب: أنَّه حبسها، بمعنى أنه جعلها للاستعمال في سبيل الله، ولم يُعدها للتجارة؛ ألا ترى أنَّه أضافها إليه، وهذا يَدلُّ أنها على مِلْكِه، ولو كان الوقف قد لزم فيها لم يَكُنْ على مِلْكِهِ، فإن قاسُوا على العقار، قلنا: العقارُ يَبْقَى على وجه الدهرِ، فلم يَتَوقَّتْ وقفه، والمنقولاتُ لا تبقى فيَتَوقَّتُ وقفُها.
قال: وإذا صَحَ الوقف لم يَجُز بيعُه ولا تمليكه، إلا أن يكونَ مُشاعًا عندَ أبي يوسف، فيَطلُبَ الشَّرِيكُ القسمةَ فَتَصِحُ مُقاسَمتُه.
وذلك لأنَّ هذا إزالةُ مِلْكِ لا إلى مالك، فلا يَصِحُ بيعه وتمليكه كالعتقِ. وأما قولُ أبي يوسف في قسمةِ المُشاعِ: فلأنَّ القسمةَ الغالب منها تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء؛ بدليل أنه لا يجب فيها الشُّفعة، والممنوع منه هو التمليك، ولم يُوجَدْ.
وعن أبي يوسف: أنَّ المُوقِفَ إذا شرط لنفسه بيع الوقفِ وصرف ثمنه إلى ما هو أفضل منه جاز؛ لِما روي: «أَنَّ عليَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَط أَن يَلِيَ وقفَه الحسنُ، ثُمَّ الحسين، فإذا احتاجا فلهما بيعه وقسمته؛ ثُلُثٌ في سبيلِ اللَّهِ، وثُلُثٌ فِي الرِّقابِ، وثُلُثٌ في بني هاشم وبني عبد المطلب، ولم يجعل لغيرهما من ولده ذلك».
ولأنَّ البيع لا يُنافي الوقف؛ بدليل أنَّه يجوز بيع الفرس إذا هرم، وحُصر المسجدِ إِذا خَلقتْ، وما لا يَنْفِيه الوقفُ يجوز شرطه فيه.
قال: والواجب أن يُبتدأ من ارتفاع الوقفِ بعمارتِه شَرَطَ ذلك المُوقِفُ أو لم يَشْرُط.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1481