اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوقف

وهذا لا يصح؛ لأنَّ المِلْك لو انتقل إلى المُوقِّفِ عليه لم يَجُزُ أَن يَتَوَقَّفَ ملکه كسائر الأملاك، فلمَّا صَحَّ أن يُوقَفَ عليه سنة، ومن بعدها على غيره، دل أن المِلْكَ لا يَنتقِلُ، ولو انتقل المِلْكُ لم ينتقل عن المُوقفِ عليه بشرطِ المالك الأول، كسائر الأملاك.
فإن قيل: سببٌ إِذا طَرَأ على المِلْكِ لم يُخْرِجُه عن حُكْمِ المالية، فوجب أن يكون له مالك يملكه كالبيع، وعكسه العتق، وهذا يبطل بآلة المسجد وستارةِ الكعبة.
قال: ووقفُ المُشاعِ جائز عند أبي يوسف.
وبه قال الشافعي، وقال محمد: لا يَصِحُ.
وجه قولِ محمد: أنَّ القبضَ شرط في صِحَّةِ الوقفِ على أصله، والإشاعةُ تؤثر في القبض، فمنع ذلك مِن صِحَّتِه، كما منَع مِن صِحَّةِ الهبة.
وجه قول أبي يوسف: «أَنَّ عمرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ملَك مئة سهم بخيبر، فقال له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَبِّسْ أَصلَها».
قيل له: قدروِي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم خيبر بين أصحابه» ?. وقوله: مئة سهم. يعني: ما أصابه بالقسمة بمئة سهم، ولو ثبت ذلك دل على جواز الوقف، والكلام في لزومه وليس في الخبر ما يَدلُّ على لزومِه. قال: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة، ومحمد حتَّى يَجعَل آخره لجهة لا تنقطع أبدا، وقال أبو يوسف: إذا سَمَّى فيه جهة تنقطع جاز، وصار بعدها للفقراء، وإن لم يُسَمِّهم.
وجه قولهما: أنَّ الوقفَ مِن شرطه التَّأْبِيدُ؛ بدليل أنَّه لو وَقَتَه لم يَصِحٌ، فإذا جعله على ما تنقطِعُ، فقد تَوَفَّتَ من طريق المعنى، فلم يَصِحٌ.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابةَ رضي الله عَنْهُمْ وقَفوا، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم أنَّه جعل آخره للفقراء.
قال: ويَصِحُ وقفُ العقار.
وذلك لما روي أن جماعة من الصحابة وقفوا العقار.
قال: ولا يَصِحُ وقفُ ما يُنقَلُ ويُحَوَّلُ، وقال أبو يوسف: إذا وقف ضَيْعةً بيقرها وأَكَرَتها، وهم عبيده، جاز. وقال محمد: يجوزُ حبسُ الكُرَاعِ والسَّلاح
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1481