اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

الغيرِ، وقد ورد الشرعُ بتأكيد ما اقتضاه العقل من التحريم، وهو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] وقال صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عَصَب شِبْرًا مِن أرضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ مِن سبع أَرَضِينَ».
قال رحمه اللهُ ومَن غصب شيئًا له مثل فهلك في يده، فعليه ضمان مثله، وإن كان مما لا مثل له، فعليه قيمته، وعلى الغاصب رَدُّ العين المغصوبة.
أَمَّا وُجُوبُ رَدَّ العين إذا كانَتْ قائمة؛ فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «على اليدِ ما أخَذَتْ حتى تَرُدَّ».
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن وجد عينَ مالِهِ ... فهو أحقُّ به.
فإن كانَتْ هالكة، وكان لها مثل: فعلى الغاصب مِثْلُها.
وقال نفاةُ القياس: عليه القيمة.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ المثل فيما له مثل أعدلُ مِن القيمة، والتفاوتُ فيه أقل من التفاوت في القيمة، والواجب أن يُقْضَى بالأعدل، ولأنَّ حقَّ المالكِ في المالِ والجنس، وفي إيجابِ المثل تحصيل الحَقِّيْنِ جميعا، فكان أُولَى مِن تفويت أحدهما، ولا خلاف في هذه الجملةِ بينَ أصحابنا في هذه المكيلات والموزونات؛ فأمَّا المعدودات التي لا تتفاوت؛ كالجَوْزِ، والبيض فعلى مُسْتَهْلِكِه مثله عند أصحابنا.
وقال زفر: قيمته وهو فرغ على اختلافهم في جواز السلم فيه. وقد مضَى بيانه.
وأما إذا كان المغصوبُ المُسْتَهَلَك مما لا مثل له، فالواجب فيه القيمة.
ومِن الناسِ مَن قال: المِثْلُ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لِما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ قضَى في "عبد بينَ شريكين، أعتق أحدهما نصيبه بقيمة نصيب الذي لم يَعْتِق»، فصار هذا أصلا فيما يجب بإتلاف ما لا مثل له، ولأنَّ القيمة في الأعيان المختلفة المتفاوتة أعدلُ من المثل؛ ألا ترى أنَّه لا يكادُ يَتَّفِقُ عبدانِ على صفةٍ واحدةٍ؟ والواجب القضاء بالأعدل.
قال: فإِنِ ادَّعَى هلاكها حبَسه الحاكم حتى يَعْلَمَ أنها لو كانَتْ باقيةً أظهرها، ثُمَّ قضَى عليه ببدلها.
وذلك لأنَّ ردَّ العين واجب عليه على ما بَيَّنَّاه والأصل بقاؤُها، فإذا ادَّعَى الهلاك فقد ادعى غير
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1481