اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

الظاهرِ، فيُحبَسُ إلى أن يُعلَمَ مَا يَدَّعِيه؛ مثلَ مَن عليه دَيْنٌ من ثمن متاعِ طُولِبَ به، فادَّعَى الإفلاس، وأمَّا إِذا ثبت ما يَدَّعِيه مِن الهلاكِ سقط عنه رَدُّ العينِ، ولزِمه بدلها فيُؤْخَذُ به.
قال: والغصب فيما يُنقَلُ ويُحوَّلُ، فإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يَضْمَنْه عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يَضْمَنُهه.
وبه قال الشافعي.
وجه قولهما: ما روى أبو هريرة، أنَّ النبيَّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ شيرًا مِن أرض بغيرِ حَقَّهُ طَوَّقَهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ مِن سبع أَرَضِينَ.
فذكر المأثم ولم يَذكُرِ الضمان، ولو وجب لذكره.
ولأن العقار في المكان الذي كانَتْ يد المالك ثابتة عليه، وإنما منع منه، وذلك لا يُوجِبُ الضَّمان كما لو حال بين المالك وماله، ومنعه منه من غير أن يأخُذَه، ولا يلزم إذا جحد الوديعة والشاهد إذا رجع؛ لأنَّ الشيخ أبا بكر الرازي كان يقولُ: جاحِدُ الوديعةِ يَضْمَنُ ضمان تمليك؛ لأنَّا نحكم له بالمِلْكِ المجحود، والشاهد يضمن ضمان إتلاف، ولا يلزم ولد المغصوبة إذا جحده وولد الوديعة؛ لأنَّ ضمانَ ذلك يُشبِهُ ضمان الغصب وليس بغَضب، ومثل هذا غير ممتنع كضمان المقبوض بالسوم وبالبيع الفاسد. وجه قولِ محمدٍ: أَنَّ كلَّ حكم تعلَّق بالنقل فيما يُنقل تعلَّق بالتَّخْلِيةِ فيما لا يُنقلُ، أصله دخول العقار في ضمان المشتري.
فإن قيل: روي: «أَنَّ رجلا من حضرموت، ورجلا مِن كِنْدةً تحاكما إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقال الحضر ميُّ: أَرضِي غصبها 1 أبو هذا، وهي في يده. ولم يُنكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك.
قيل له: إن كان الاستدلال بتسميته غاصبا؛ فمِن أصحابنا من قال: إِنَّ العقار يُغصب وهو مغصوب، وقد يُغصب ما لا يتعلَّق به الضمان؛ كالخمر والخنزير في حق المسلم.
فإن قيل: كلُّ سببٍ ضُمِن به ما يُنقَلُ ويُحوَّلُ، ضُمِن به ما لا يُنقَلُ، أصله الإتلافُ. قيل له: الإتلافُ لَمَّا ضُمِن به أحد الأمرين كما ضُمِن الآخرُ تساويا في كيفية وقوع سبب الضمان وهو الإتلافُ، ولما لم يتساويا في صفة السبب، الذي هو الغصب في مسألتِنا، لم يتساويا في ضمانه، ولأنَّه قد يُضمَنُ بالإتلافِ ما لا يُضمَنُ بالغصب، أصله الحر.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1481