شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغضب
ولو لم تكن المسألة كذلك، ولكن أودعه رجلٌ كُرَّ شعير وأودعه آخرُ كُرَّ حِنطة، فخلطهما فهو ضامن مثل الحِنْطةِ لصاحبها، ومثل الشعير لصاحبه، وهو على الخلافِ الذي قدمناه.
فإن اختارا أخذ ذلك على قول أبي يوسف، ومحمد، فأخَذاه وباعاه اقتسما
الثمن على قيمة الحِنْطةِ مخلوطة? بالشعير، وعلى قيمة الشعير غير مخلوط بالحِنْطَةِ، وذلك لأنَّ الحِنْطَةَ دخلها عيب بخلط الشعير، وصاحبها إنما يستحقُ بدلها في الحال وهي مَعِيبة، فيضرِبُ بقيمتها على تلك الصفة، واختلاط الشعير بالحنطة يُوجِبُ زيادة قيمته، وتلك الزيادةُ مِن مِلْكِ الغيرِ، فلا يكونُ لصاحب الشعير أن يضرِبَ بها.
وقد قالوا: إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه فيما غصب أو في صفته أو في قيمته، فالقول في ذلك كله قول الغاصب مع يمينه؛ وذلك لأنَّ الأصل براءةُ الغاصب، فيكون القول قوله في براءةِ ذِمَّتِه، إلا أن يُثبِتَ بِالبَيِّنَةِ غير ذلك. ولو قال المغصوب منه: غصَبْتَني هذه الأمة التي في يدك. وقال الغاصب: بل غصَبْتُك هذا العبد أو هذا الثوبَ. فالقول قول الغاصب ولا شيء عليه؛ وذلك لأَنَّ المُدَّعِيَ يَدَّعِي غصب الجارية، وصاحب اليد يُنكر ذلك، والأصل أن لا غصب، فيكونُ القول قول صاحب اليد فيه، وقد اعترف صاحب اليد بالعبدِ للمُدَّعِي فَرَدَّ اعترافه، فسقط ولم يَكُنْ له عليه شي.
وقد قالوا: لو غصب رجلٌ شيئًا في بلد، فطُولِبَ به في بلد آخر فهو على وجهين؛ إما أن يكونَ الغصب من جنس الأثمانِ أو من غيرِها، فإنْ عَصَب دراهم أو دنانير في بلد والتقيا في بلد آخر، فطالبه بها فعليه تسليمها فيه، وليس لصاحبها أن يطلب قيمتها وإن اختلف سعرها؛ لأنَّ الدراهم والدنانير هي
الأثمان " في كل مكان لا يختلف، فإنْ شاءَ المغصوب منه أخَذها، وإنْ شاءَ أَخَّر المطالبة؛ لأنَّها حق له.
وأما إذا كان الغصب في غيرِ الأثمانِ فالتقيا في بلد آخر فطالبه بها، فإن كانتِ العينُ قائمة في يد الغاصب، وقيمتها في هذا المكان مثل قيمتها في مكان الغصب أو أكثر، فللمغصوب منه أخذها، وليس له أن يُطالب بقيمتها؛ لأنَّ الغاصب أزالَ يده عن العين، وقد رَدَّها عليه من غيرِ فَواتِ قيمةٍ، فصار كما لو رَدَّها في مكان الغصب، " و إن كان سعرها في هذا المكانِ أَقلَّ مِن سعرها في مكان الغصب، فالمغصوب منه بالخيارِ؛ إنْ شَاءَ أَخَذها وإِنْ شَاءَ طالب بقيمتها في مكان الغصب، وإن شاءَ انتظر حتى يأخُذَه في البلد الذي غصبه فيه.
فإن اختارا أخذ ذلك على قول أبي يوسف، ومحمد، فأخَذاه وباعاه اقتسما
الثمن على قيمة الحِنْطةِ مخلوطة? بالشعير، وعلى قيمة الشعير غير مخلوط بالحِنْطَةِ، وذلك لأنَّ الحِنْطَةَ دخلها عيب بخلط الشعير، وصاحبها إنما يستحقُ بدلها في الحال وهي مَعِيبة، فيضرِبُ بقيمتها على تلك الصفة، واختلاط الشعير بالحنطة يُوجِبُ زيادة قيمته، وتلك الزيادةُ مِن مِلْكِ الغيرِ، فلا يكونُ لصاحب الشعير أن يضرِبَ بها.
وقد قالوا: إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه فيما غصب أو في صفته أو في قيمته، فالقول في ذلك كله قول الغاصب مع يمينه؛ وذلك لأنَّ الأصل براءةُ الغاصب، فيكون القول قوله في براءةِ ذِمَّتِه، إلا أن يُثبِتَ بِالبَيِّنَةِ غير ذلك. ولو قال المغصوب منه: غصَبْتَني هذه الأمة التي في يدك. وقال الغاصب: بل غصَبْتُك هذا العبد أو هذا الثوبَ. فالقول قول الغاصب ولا شيء عليه؛ وذلك لأَنَّ المُدَّعِيَ يَدَّعِي غصب الجارية، وصاحب اليد يُنكر ذلك، والأصل أن لا غصب، فيكونُ القول قول صاحب اليد فيه، وقد اعترف صاحب اليد بالعبدِ للمُدَّعِي فَرَدَّ اعترافه، فسقط ولم يَكُنْ له عليه شي.
وقد قالوا: لو غصب رجلٌ شيئًا في بلد، فطُولِبَ به في بلد آخر فهو على وجهين؛ إما أن يكونَ الغصب من جنس الأثمانِ أو من غيرِها، فإنْ عَصَب دراهم أو دنانير في بلد والتقيا في بلد آخر، فطالبه بها فعليه تسليمها فيه، وليس لصاحبها أن يطلب قيمتها وإن اختلف سعرها؛ لأنَّ الدراهم والدنانير هي
الأثمان " في كل مكان لا يختلف، فإنْ شاءَ المغصوب منه أخَذها، وإنْ شاءَ أَخَّر المطالبة؛ لأنَّها حق له.
وأما إذا كان الغصب في غيرِ الأثمانِ فالتقيا في بلد آخر فطالبه بها، فإن كانتِ العينُ قائمة في يد الغاصب، وقيمتها في هذا المكان مثل قيمتها في مكان الغصب أو أكثر، فللمغصوب منه أخذها، وليس له أن يُطالب بقيمتها؛ لأنَّ الغاصب أزالَ يده عن العين، وقد رَدَّها عليه من غيرِ فَواتِ قيمةٍ، فصار كما لو رَدَّها في مكان الغصب، " و إن كان سعرها في هذا المكانِ أَقلَّ مِن سعرها في مكان الغصب، فالمغصوب منه بالخيارِ؛ إنْ شَاءَ أَخَذها وإِنْ شَاءَ طالب بقيمتها في مكان الغصب، وإن شاءَ انتظر حتى يأخُذَه في البلد الذي غصبه فيه.