شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغضب
وإنما هناك منافع وهي غيرُ مُقَوَّمةٍ بنفسها، وليس له أن يُضَمِّنَ الغاصِبَ؛ لأنَّ الجلد بحاله لم يَدخُلْه نقص، ولم يَلْزَمْ مَالِكَه غُرْمٌ.
وأما إذا دبَغه بما له قيمةٌ؛ فإنْ شاءَ صاحبُه ضَمَّنه قيمته غير مدبوغ، وإن شاءَ أخذه وأعطاه مثل ما زادَ الدباغ فيه؛ وذلك لأنَّ الدباغ بما له قيمةٌ عينُ مال قائمة في الجلد، فصار كالصبغ في الثوبِ.
وهذا كله إذا كان الجلد مُذَكِّى؛ فإن غصبه جلدَ مَيْتَةٍ، فَدَبَغه بما لا قيمة له فلصاحبه أخذه؛ لأنَّه استحالَ مالا على حُكْمِ مِلْكِهِ مِن غَيرِ زيادةٍ مِن جهةٍ الغاصب فيه، وهذا الجواب إنما يَصِحُ إذا أخَذ الجلد من منزل صاحبه؛ فإن كان صاحبه قد ألقاه في الطريق، فأخَذه رجلٌ فدبَغه، فلا سبيل له على الجلد؛ لأنَّ إلقاءه في الطريق إباحة لأخذه، فلا يثبت له الرجوع بعد ذلك؛ وأمَّا إذا أَخَذه من منزله ودبغه بما له قيمةٌ، فلصاحبه أن يأخُذَه ويَعْرَمَ له ما زادَ الدِّباغُ على ما بَيَّنَّاه، وليس له أن يُضَمِّنَه قيمة الجلدِ؛ لأنَّه غصبه إيَّاه ولا قيمة له. وقد قالوا: لو أنَّ الغاصب جعَل هذا الجلد أديما أو دفترًا أو جرابا، لم يَكُنْ لصاحبه عليه سبيل ولا خيار.
فإن كان ذكيا حال غصبه ضَمَّنَه قيمته، وإن كان ميتةً فلا شيء له، وذلك لأنه قد زال الاسم، وأكثر المنافع بصبغه حادثة، فزالَ مِلْكُ المغصوب منه،
كما لو غصب ثوبًا فقطعه وخاطه، وإذا زالَ مِلْكُه فإن كان ذَكِيًّا فله قيمته عند الغصب، وإن كان ميتة فلا قيمة له عند الغصب ولا يُضَمَّنُ شيئًا، ولا حقَّ للمغصوب منه في العينِ؛ لِما بَيَّنَّا أَنَّ الغاصب قد ملكها، فسقط الضمان. وقد قالوا: لو أنَّ رجلين أودع كلُّ واحدٍ منهما رجلا ألف درهم، فخلط المُودَعُ المالين، قال أبو حنيفة: لا سبيل لهما على أخذ هذه الدراهم، ولهما على المُودَعِ مثلُها.
وقال أبو يوسف، ومحمد: هما بالخيار إن شاءَا أخذاه بألفين سوى هذين الألفين، وإن شاءَا أخَذا هذَيْن الألفين.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الخلط استهلاك؛ بدليل أنَّ للمالك حقَّ التّضمينِ مع بقاء العين، والاستهلاك يُسقط حق المالك.
وجه قولهما: أنَّ العينَ باقية، وإنما دخلها عَيْبٌ بالخلط والشركة، فيكونُ
المالك بالخيار إن شاءَ أَخَذها مع النقص، وإن شاء ضمن الخالط.
وأما إذا دبَغه بما له قيمةٌ؛ فإنْ شاءَ صاحبُه ضَمَّنه قيمته غير مدبوغ، وإن شاءَ أخذه وأعطاه مثل ما زادَ الدباغ فيه؛ وذلك لأنَّ الدباغ بما له قيمةٌ عينُ مال قائمة في الجلد، فصار كالصبغ في الثوبِ.
وهذا كله إذا كان الجلد مُذَكِّى؛ فإن غصبه جلدَ مَيْتَةٍ، فَدَبَغه بما لا قيمة له فلصاحبه أخذه؛ لأنَّه استحالَ مالا على حُكْمِ مِلْكِهِ مِن غَيرِ زيادةٍ مِن جهةٍ الغاصب فيه، وهذا الجواب إنما يَصِحُ إذا أخَذ الجلد من منزل صاحبه؛ فإن كان صاحبه قد ألقاه في الطريق، فأخَذه رجلٌ فدبَغه، فلا سبيل له على الجلد؛ لأنَّ إلقاءه في الطريق إباحة لأخذه، فلا يثبت له الرجوع بعد ذلك؛ وأمَّا إذا أَخَذه من منزله ودبغه بما له قيمةٌ، فلصاحبه أن يأخُذَه ويَعْرَمَ له ما زادَ الدِّباغُ على ما بَيَّنَّاه، وليس له أن يُضَمِّنَه قيمة الجلدِ؛ لأنَّه غصبه إيَّاه ولا قيمة له. وقد قالوا: لو أنَّ الغاصب جعَل هذا الجلد أديما أو دفترًا أو جرابا، لم يَكُنْ لصاحبه عليه سبيل ولا خيار.
فإن كان ذكيا حال غصبه ضَمَّنَه قيمته، وإن كان ميتةً فلا شيء له، وذلك لأنه قد زال الاسم، وأكثر المنافع بصبغه حادثة، فزالَ مِلْكُ المغصوب منه،
كما لو غصب ثوبًا فقطعه وخاطه، وإذا زالَ مِلْكُه فإن كان ذَكِيًّا فله قيمته عند الغصب، وإن كان ميتة فلا قيمة له عند الغصب ولا يُضَمَّنُ شيئًا، ولا حقَّ للمغصوب منه في العينِ؛ لِما بَيَّنَّا أَنَّ الغاصب قد ملكها، فسقط الضمان. وقد قالوا: لو أنَّ رجلين أودع كلُّ واحدٍ منهما رجلا ألف درهم، فخلط المُودَعُ المالين، قال أبو حنيفة: لا سبيل لهما على أخذ هذه الدراهم، ولهما على المُودَعِ مثلُها.
وقال أبو يوسف، ومحمد: هما بالخيار إن شاءَا أخذاه بألفين سوى هذين الألفين، وإن شاءَا أخَذا هذَيْن الألفين.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الخلط استهلاك؛ بدليل أنَّ للمالك حقَّ التّضمينِ مع بقاء العين، والاستهلاك يُسقط حق المالك.
وجه قولهما: أنَّ العينَ باقية، وإنما دخلها عَيْبٌ بالخلط والشركة، فيكونُ
المالك بالخيار إن شاءَ أَخَذها مع النقص، وإن شاء ضمن الخالط.