اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العارية

كالأُخرى.
وجه قول أبي الحسن: أنَّ المستعير ليس له أن يُؤاجِرَ مَا اسْتَعاره، ولو ملك المنافع لجاز له أن يُؤَاجِرَها كالمُستأجر.
والجواب: أنَّه يجوز له تمليكها بالعارية، ولو كانَتْ إباحة لم يَكُن له أن يملكها من غيره، كما لا يجوز لمَن أُبيح له الطعام أن يُبيحه لغيره؛ وإنما لم يَجُزله أن يملكها بالإجارة؛ لأنَّ المستعير ملك المنافع على وجه لا ينقطع حقُّ المالكِ عنها، فلو جاز له الإجارة لتعلَّق بالإجارة استحقاق الفسخ برجوع المُعِيرِ فيها؛ فلذلك لم يَجُز.
قال: وتَصِحُ بقوله: أَعَرْتُك، وأَطْعَمْتُك هذه الأرضَ، ومنحتك هذا الثوب، وحملتك على هذه الدابة.
إذا لم يُرِدْ به الهبة، وأخدَمتُك هذا العبد، وداري لك سُكْنَى، ودارِي لك عُمْرَى سُكْنَى وهذا الذي ذكره صحيح.
أما قوله: أعرتُك. فهو صريح في العارية.
وأما قوله: أطعمتك هذه الأرضَ. فيقتضي أخذَ ما يَتَطَعَمُ منها بغيرِ عِوَضٍ،
وهذا معنى العارية.
وأما قوله: منَحتُك وحملتك. فإنَّه يَقْتضي تمليك العين، فإذا لم يُرِدْ به الهبة كان عارية؛ لأنَّه أقل ما يقتضيه لفه.
وأما قوله: أخدَمتُك هذا العبد، فهو إذن في الاستخدام، وهو معنى العارية.
وقوله: دارِي لك سُكْنى يَقْتضي أن يكون له سكناها، وهو معنى العارية.
قال: وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المنحة مردودة، والعاريةُ مُؤَدَّاةٌ.
ولأنَّ العارية تمليك للمنافع وهي معدومة، وإنما يملكها المستعير حالا فحالا، فما لم يُوجَدْ فهو تَبَرُّع لم يَتَّصِل به القبضُ، فكان للمتبرع الرجوع فيه.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1481