اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب اللقيط

تُرِك حتى يَبْلُغَ ويُنسَبَ إلى أحدهما.
لنا: أنَّه مُلْتَقَطُّ، فيَتَعَلَّقُ بوصف العلامة فيه حكم لا يثبتُ مع عدمها، أصله جواز تسليمِ اللُّقَطَةِ إِلى مَن وصفها إذا غلب على الظَّنِّ صدقه، ولأنَّ كلَّ واحدٍ منهما لو انفرد بدَعواه قبل قوله، وثبت نسبه منه، فجاز أن يُرَبَّحَ دَعواه بالعلامة؛ لما فيها من الدلالة على سَبْقِ اليد، وكما تُرَبَّحُ 4 الدَّعاوَى بالعلامة في اختلافِ الزَّوجَيْن في متاعِ البيتِ، والذي يُؤكِّدُ ذلك قوله تعالى: وإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلِ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ} [يوسف: 26]. فحكم بالعلامة على صدق الصادق.
ولا يُشبه هذا إذا ادَّعَى رجلان عبدًا في يد غيرهما، ووصف أحدهما علامة أَنَّه لا يَسْتحِقُ بالعلامة شيئًا؛ لأنَّ العلامة تَدُلُّ على يد كانَتْ، ويد كانَتْ لا يَسْتحِقُ بها؛ ألا ترى أنَّه لو أقام المُدَّعِي البَيِّنةَ أنَّ العبد كان في يده لم يَسْتحِق العبد بذلك، ولو أقام أحدُ مُدَّعِي نسب اللَّقِيطِ البَيِّنةَ أنَّه كان في يده قبل ذلك كان1 أحق به، فكذلك أيضًا يكون أولى به؛ لأجل العلامة التي تَدلُّ على تقدم اليد.
فإن قيل: بأنَّه وصف للمُدَّعِي، فوجب أن لا يُقدَّمَ بِه الدَّعْوى، أصله إذا وصف اللقطة.
قيل له: هناك لا يَسْتَحِقُّ بالدعوى، فلا يَرْجُحُ بالوصفِ، وهاهنا يَسْتحِقُ بالدعوى، فيَرْجُحُ بالوصف.
وأمَّا إذا لم يَصِفُ واحد منهما علامة فهو ابنهما؛ لتساويهما في الدعوى، وهي سبب الاستحقاق.
قال: وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو قريةٍ مِن قُرَاهم، فادَّعَى
ذِمِّيُّ أنَّه ابنه، ثبت نسبه منه وكان مسلما.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يثبت نسبه منه.
وجه القياس: أنَّ مَن وجد في دار الإسلامِ لَقِيطًا فهو محكوم بإسلامه؛ ألا ترى أنَّه إذا مات قبلَ البُلُوغِ صُلِّي عليه ودفن في مقابر المسلمين، ويجوزُ للإمام أن يُزَوِّجَه مِن مسلمة، وإذا كان مسلما بظاهرِ الدارِ لم يُصَدِّقِ الذِّمِّيُّ على دعوته؛ لأنَّ حكم ولد الكافِرِ أن يكون كافرًا.
وجه الاستحسانِ: أَنَّ دَعْواهِ تَتضَمَّنُ شيئين ? في أحدهما " نفعُ اللقيط، وهو ثُبُوتُ النسب، ووجوب النفقة، وفي الآخرِ ضَرَر عليه، وهو كونه كافرا، فقبلنا قوله فيما له فيه نفع، وهو ثبوت النسب، ولم يُقبل فيما فيه ضرر عليه، وليس يمتنع أن يكونَ للأمي ابن مسلم؛ ألا ترى أنَّ الولد يصيرُ مسلما بإسلام
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1481