اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب اللقيط

أبيه.
وقد قال الشافعي: إنَّه يكون على دين الذي ادَّعَاهِ؛ لأنه لما ثبت نسبه منه تبعه في دينه، كما لو ثبت بالبينة.
والجواب: أنَّه إذا ثبت بالبَيِّنة فالشهود غيرُ مُنْهَمِينَ في شهادتهم، فيُحكَمُ بمضمون الشهادة والمُقِرُّ مُتَهَم في إقراره، فيُقبَلُ إقراره فيما فيه منفعة له، ولا يُقبَلُ فيما فيه مَضَرَّةٌ عليه، كما لو أقر له بمال وأقر عليه بحق.
قال: وإنْ وُجِد في قريةٍ مِن قُرَى أهلِ الذَّمَّةِ، أو في بِيعَةٍ، أو كنيسة كان ذِمَّيَّا وذلك لأنَّ هذه المواضع في أيديهم ومُختصَّةٌ بهم، فالظاهرُ أَنَّ جميعَ مَن
فيها منهم وإن كان يجوزُ خلاف ذلك؛ ألا ترى أنَّه لما كان الغالب في دار الحرب الكفر جاز أن يُحكَمَ على كلِّ مَن وُجِد هناك بالكفر، وإن جاز أن يكونَ فيهم "مسلم تاجر أو أسير، كذلك هاهنا.
قال: ومَن ادَّعَى أَنَّ اللقيط عبده لم يُقبل منه وكان حرا.
وذلك لأنَّ الأصل في الناس الحرية، والرّقُ طارى عليها، فصارت الحرية هي الظاهر ه، والحكم أبدًا يَتبَعُ الظاهر حتى يثبت خلافه، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّه عبده فقد ادَّعَى غَيْرَ الظاهرِ، فلا يُقبَلُ قوله.
قال: فإِنِ ادَّعَى عبد أنَّه ابنه ثبت نَسَبُه منه وكان حرا.
وذلك لأنَّ القياس يقتضي أنْ لا يُقبل قوله؛ لأَنَّهُ مُدَّعِ لا بَيِّنَةَ له، إِلا أَن دَعْواهِ تضمنت شيئين؛ أحدهما فيه منفعة للقيط، وفي الآخرِ عليه مَضَرَّةٌ، فثبت نسبه منه لما فيه من المنفعة، ولم يثبتِ الرِّقُ.
كما لو أقر له رجلٌ بمال وأقر عليه بحقِّ، أَنَّه يُقبَلُ إقراره له، ولا يُقبل عليه لما ذكرناه.
وقد قال أصحابنا: إذا ادَّعَى اللقيط حرّ وعبد فالحر أولى؛ فإنِ ادَّعَاه كافر
ومسلم فالمسلم أولَى.
وقال الشافعي: يتساويان.
لنا: أَنَّ دَعْوى الحر، و المسلم أنفع له مِن دَعْوى العبدِ والكَافِرِ؛ لأَنَّهُ يَثْبُتُ للصبي الإسلام والحرية، والقولانِ إذا تعارضا في حق الصغير فالأنفعُ أولى، كما لو شهد شاهدان برقه و شهد شاهدان بحريَّته.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1481