شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المفقود
الدليل عليه الصبي والمجنون؛ فلهذا كان للقاضي أن يَنصِبَ مَن يحفظُ
مال المفقود، ويستوفي حقوقه لعجزه عن ذلك.
قال: ويُنفَقُ على زوجته وأولاده من ماله.
وذلك لأنَّ للزوجة وللأولاد أخذ النفقة من ماله من غير قضاء؛ الدليل عليه: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لهند: «خُذِي مِن مالِ أبي سفيانَ ما يَكْفِيكِ وولدك بالمعروف».
وإذا كان لهم أخذها بغير قضاء، كان للقاضي أن يأْذَنَ في الأخذ. فأما غير هؤلاء من الأقارب فليس لهم أخذُ النَّفَقةِ مِن مالِ الغائبِ بغيرِ قضاء، فكذلك لا يقضي القاضي لهم بها؛ لأنَّ فيه قضاء على الغائب، وذلك لا يجوز، وهذا الذي ذكره إنما يصح إذا كان مال المفقود دراهم أو دنانير، فإن كان له عُرُوضُ فإنَّ القاضي لا يَبيعُ شيئًا من ذلك لأجلِ النَّفَقَةِ إلا ما يُخشَى عليه الفساد من ذلك؛ لأنَّ في بيعه حفظ مال الغائب، وللقاضي ولاية في الحفظ فجاز البيع لأجل ذلك، فإذا باعه صار الثمنُ مِن جنس حقهم، فجاز له الإنفاق عليهم منه؛ فأمَّا ما لا يُخشَى عليه الفسادُ مِن مالِهِ فَإِنَّه لا يَبِيعُه؛ لأنَّ في بيعه قضاء على الغائب، وذلك لا يجوز.
وإن كان له دين على رجل أو وديعة في يده وهو مقر بذلك ومُقر للمرأة بالزوجية أنفق عليهم منه استحسانًا.
وجه القياس: أنَّ القاضي له ولايةٌ في حفظ ماله، والمفقود قد رضي بحفظ المُودَعِ، فلم يَكُنْ للقاضي انتزاعه من يده، وكذلك ذِمَّة الغريم موضع لحفظِ مال المفقود، فلم يَكُنْ للقاضي ولايةٌ في ذلك في هذه الحال لوجودِ الحفظ، وإذا كان كذلك لم يَجُز له الإنفاق عليهم منه.
وجه الاستحسانِ: أَنَّ المُودَعَ والغريمَ لمَّا أقرا بالمالِ وبالزوجيَّةِ فقد أقرا أن للزوجة والأولادِ حقًا فيما في يدهما، ومن اعترف لغيره بحق في المال الذي في يده أُمر بدفعه إليه.
فإن جحد الغريم المال أو جحد الزوجيَّة فلا خصومة بينهما؛ لأنَّ الزوجة ليست بوكيل عن الغائب في إثباتِ المالِ ولا قائمة مقامه في إثباتِ حقوقه، ولا الغريمُ خَصْما عن الزوج في إثباتِ الزوجيَّةِ فلم يَكُنْ خَصْمًا للغريم، فلم يَجُزُ أخذُ المالِ مِن يده ولا إلزامه ما لم يلتزمه. وإن أعطاهم الغريم أو المُودَعُ بغير أمر القاضي كان مُتَبَرِّعًا فيما دفع؛ لأنه دفع من غير إذن ولا ولاية، فكان المدفوع مِن مالِه دونَ مالِ صاحبِ الدِّينِ، أصله إذا تصدق به.
مال المفقود، ويستوفي حقوقه لعجزه عن ذلك.
قال: ويُنفَقُ على زوجته وأولاده من ماله.
وذلك لأنَّ للزوجة وللأولاد أخذ النفقة من ماله من غير قضاء؛ الدليل عليه: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لهند: «خُذِي مِن مالِ أبي سفيانَ ما يَكْفِيكِ وولدك بالمعروف».
وإذا كان لهم أخذها بغير قضاء، كان للقاضي أن يأْذَنَ في الأخذ. فأما غير هؤلاء من الأقارب فليس لهم أخذُ النَّفَقةِ مِن مالِ الغائبِ بغيرِ قضاء، فكذلك لا يقضي القاضي لهم بها؛ لأنَّ فيه قضاء على الغائب، وذلك لا يجوز، وهذا الذي ذكره إنما يصح إذا كان مال المفقود دراهم أو دنانير، فإن كان له عُرُوضُ فإنَّ القاضي لا يَبيعُ شيئًا من ذلك لأجلِ النَّفَقَةِ إلا ما يُخشَى عليه الفساد من ذلك؛ لأنَّ في بيعه حفظ مال الغائب، وللقاضي ولاية في الحفظ فجاز البيع لأجل ذلك، فإذا باعه صار الثمنُ مِن جنس حقهم، فجاز له الإنفاق عليهم منه؛ فأمَّا ما لا يُخشَى عليه الفسادُ مِن مالِهِ فَإِنَّه لا يَبِيعُه؛ لأنَّ في بيعه قضاء على الغائب، وذلك لا يجوز.
وإن كان له دين على رجل أو وديعة في يده وهو مقر بذلك ومُقر للمرأة بالزوجية أنفق عليهم منه استحسانًا.
وجه القياس: أنَّ القاضي له ولايةٌ في حفظ ماله، والمفقود قد رضي بحفظ المُودَعِ، فلم يَكُنْ للقاضي انتزاعه من يده، وكذلك ذِمَّة الغريم موضع لحفظِ مال المفقود، فلم يَكُنْ للقاضي ولايةٌ في ذلك في هذه الحال لوجودِ الحفظ، وإذا كان كذلك لم يَجُز له الإنفاق عليهم منه.
وجه الاستحسانِ: أَنَّ المُودَعَ والغريمَ لمَّا أقرا بالمالِ وبالزوجيَّةِ فقد أقرا أن للزوجة والأولادِ حقًا فيما في يدهما، ومن اعترف لغيره بحق في المال الذي في يده أُمر بدفعه إليه.
فإن جحد الغريم المال أو جحد الزوجيَّة فلا خصومة بينهما؛ لأنَّ الزوجة ليست بوكيل عن الغائب في إثباتِ المالِ ولا قائمة مقامه في إثباتِ حقوقه، ولا الغريمُ خَصْما عن الزوج في إثباتِ الزوجيَّةِ فلم يَكُنْ خَصْمًا للغريم، فلم يَجُزُ أخذُ المالِ مِن يده ولا إلزامه ما لم يلتزمه. وإن أعطاهم الغريم أو المُودَعُ بغير أمر القاضي كان مُتَبَرِّعًا فيما دفع؛ لأنه دفع من غير إذن ولا ولاية، فكان المدفوع مِن مالِه دونَ مالِ صاحبِ الدِّينِ، أصله إذا تصدق به.