شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المأذون
وأما قوله: يَشْتَرِي ويَبيعُ. فهو أصلُ التجارة، فيتناوَلُه الإذنُ والرهن، والارتهانُ أيضًا من جملة التجارة وهو من عادةِ الشُّجَّارِ، وكلُّ ما كان مِن عادةِ التَّجَارِ ه فالإذنُ يَتَضَمَّنُه.
وعلى هذا أيضًا يجوز أن يُشارِكَ شركة عِنَانٍ وَيَدفَعَ المَالَ مُضاربة؛ لأَنَّهُ مِن عادة التجار.
قال: فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: أن لا يجوز تَصَرُّفه إلا في ذلك النوع، وهو قول زفر، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أنَّ الإذن هو إطلاق مِن حَجْرٍ، يُبَيِّنُ ذلك أنَّ العبدَ له قول صحيح؛ وإنما مُنع مِن التَّصرُّفِ لأجل الحَجْرِ بِالرِّقِّ، فإذا أذن له المَوْلى زالَ الحجر وصار كأنَّه أعتقه، ولو أعتقه لم يتخَصَّصْ تَصرُّفه، كذلك إذا أذن له المولى، ولأنَّه يتصرف لنفسه؛ بدليل أنَّه لا يرجِعُ بالديونِ على مَوْلاه فصار
كالمكاتب.
وجه قول زفرَ: أَنَّه تَصرُّفٌ مُسْتفاد بالإذنِ مِن جهةِ آدمي، فوجب أن يكونَ مقصورًا على موضع الإذن، أصله تَصرُّف المُضارِبِ والوكيل.
والجواب: أنَّ المضاربة لا تجوز إلا في مالِ ربِّ المالِ، فجاز أن يَتخَصَّصَ بتخصيصه، والإذن في التجارة يجوز أن يُوجَدٌ غيرَ مُختَصّ بِمالِ المَوْلى، فلذلك لم يتخصَّص بتخصيصه، وأمَّا الوكيل فليس بمحجورٍ عليه وتَصَرُّفه جائز، وإنما منع لأجلِ مالِ الغير، فوقف جوازُ التَّصرُّفِ على الإذنِ، وفي مسألتنا الحَجْرُ منَعَ التَّصَرُّفَ، فإذا زالَ لم يَتَخَصَّصْ تَصرُّفُه كالعتق.
قال: وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون.
وهذا الذي ذكره مثلُ أن يُرسله ليَشْتَرِيَ له ثوبا أو لحما بدرهم، أو ثوبًا لكِسْوةِ المَوْلى، أو لكسوة العبد، أو طعامًا لرزق أهله، وذلك لأنه لم يُفَوِّضُ إليه الرأي؛ وإنما عَيَّنَ له التَّصرُّفَ فهو استخدام، ولو جَعَلْنَا ذلك إذنًا لَتَعَذَّرَ على المولى استخدام عبده
وقد قالوا: إذا رَأَى المَوْلى عبده يبيعُ متاعا له أو لغيره، فلم يَنْهَه، كان ذلك إذنًا مِن المَوْلى للعبد في التجارة، ولا يجوز بيع العبد المتاع إلا بإذن مالكه.
وهو استحسان، والقياسُ: أن لا يكون إذنًا، وبه قال الشافعي.
وجه الاستحسان: أنَّ العبدَ يَتصَرَّفُ لنفسه وللمَوْلى حقٌّ في المنعِ، فإذا سكت كان ذلك إسقاطا
وعلى هذا أيضًا يجوز أن يُشارِكَ شركة عِنَانٍ وَيَدفَعَ المَالَ مُضاربة؛ لأَنَّهُ مِن عادة التجار.
قال: فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: أن لا يجوز تَصَرُّفه إلا في ذلك النوع، وهو قول زفر، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أنَّ الإذن هو إطلاق مِن حَجْرٍ، يُبَيِّنُ ذلك أنَّ العبدَ له قول صحيح؛ وإنما مُنع مِن التَّصرُّفِ لأجل الحَجْرِ بِالرِّقِّ، فإذا أذن له المَوْلى زالَ الحجر وصار كأنَّه أعتقه، ولو أعتقه لم يتخَصَّصْ تَصرُّفه، كذلك إذا أذن له المولى، ولأنَّه يتصرف لنفسه؛ بدليل أنَّه لا يرجِعُ بالديونِ على مَوْلاه فصار
كالمكاتب.
وجه قول زفرَ: أَنَّه تَصرُّفٌ مُسْتفاد بالإذنِ مِن جهةِ آدمي، فوجب أن يكونَ مقصورًا على موضع الإذن، أصله تَصرُّف المُضارِبِ والوكيل.
والجواب: أنَّ المضاربة لا تجوز إلا في مالِ ربِّ المالِ، فجاز أن يَتخَصَّصَ بتخصيصه، والإذن في التجارة يجوز أن يُوجَدٌ غيرَ مُختَصّ بِمالِ المَوْلى، فلذلك لم يتخصَّص بتخصيصه، وأمَّا الوكيل فليس بمحجورٍ عليه وتَصَرُّفه جائز، وإنما منع لأجلِ مالِ الغير، فوقف جوازُ التَّصرُّفِ على الإذنِ، وفي مسألتنا الحَجْرُ منَعَ التَّصَرُّفَ، فإذا زالَ لم يَتَخَصَّصْ تَصرُّفُه كالعتق.
قال: وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون.
وهذا الذي ذكره مثلُ أن يُرسله ليَشْتَرِيَ له ثوبا أو لحما بدرهم، أو ثوبًا لكِسْوةِ المَوْلى، أو لكسوة العبد، أو طعامًا لرزق أهله، وذلك لأنه لم يُفَوِّضُ إليه الرأي؛ وإنما عَيَّنَ له التَّصرُّفَ فهو استخدام، ولو جَعَلْنَا ذلك إذنًا لَتَعَذَّرَ على المولى استخدام عبده
وقد قالوا: إذا رَأَى المَوْلى عبده يبيعُ متاعا له أو لغيره، فلم يَنْهَه، كان ذلك إذنًا مِن المَوْلى للعبد في التجارة، ولا يجوز بيع العبد المتاع إلا بإذن مالكه.
وهو استحسان، والقياسُ: أن لا يكون إذنًا، وبه قال الشافعي.
وجه الاستحسان: أنَّ العبدَ يَتصَرَّفُ لنفسه وللمَوْلى حقٌّ في المنعِ، فإذا سكت كان ذلك إسقاطا