شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المأذون
الحقه؛ ولأنا لو لم نجعله إذنًا كان تغريرا بالناس؛ لأنهم إذا عاينوا المَوْلى لا يُنكِرُ عليه بايعوه، فيُؤَدِّي ذلك إلى إسقاطِ حقوقهم، فجُعِل إذنًا لهذا المعنى، ولأنَّ كلَّ مَن يَتصرَّفُ لنفسه يجوزُ تَصرُّفه للغير من غير إذن كالمكاتب.
وجه القياس: أنَّ الساكت قد يكون راضيا، وقد يكون ساخطا، ولأنَّ كلَّ تَصَرُّفٍ يَفْتَقِرُ إلى إذن، فإنَّ السُّكوتَ لا يقوم مقام الإذنِ، أصله الأجنبي إذا باغ مال غيره وهو ساكت ينظُرُ إليه.
الجوابُ: أَنَّا لَا نُسَلَّمُ أَنَّ تَصَرُّفَ العبدِ يَفْتَقِرُ إلى الإذنِ، وإنما يَفْتَقِرُ إلى إمساكه عن النهي مع علمه بتَصَرُّفه، فإنْ وُجِد الإذنُ فقد حصلت زيادةٌ، فَأَمَّا الأجنبي فإنَّه لا يملِكُ أن يُدخِلَ الشيءَ في مِلْكِ مَن تَصَرَّفَ عليه بغيرِ رِضاه، فلم
يَنْفُذُ تَصَرُّفُه في حقه بسكوته، والعبدُ يَملِكُ أنْ يُدخِلَ الأكسابَ فِي مِلْكِ مَوْلاه بغير رضاه، فجاز أن يَنْفُذَ تَصَرُّفُه في حقه بِسُكوتِه.
فأما قوله: ولا يجوز بيع العبد إلا بإذن المالكِ للمتاعِ. فلأنَّ سُكُوتَ المَوْلى يَتضمَّنُ أَمْرَيْن:
أحدهما: الإذن في التجارة.
والآخرُ: التوكيل بالبيع، والإذنُ يَثبُتُ بالشكوتِ، والوكالة لا تثبتُ بالسُّكوتِ، فصار مأذونا ولم يَجُزِ البيع.
فإن قيل: إذا لم ينتقل المِلْكُ بهذا العقد، فكيف يثبت به الإذنُ؟
قيل له: لو باع بشرط الخيارِ يَثْبُتُ الإذنُ بِسُكوتِ المَوْلى، وإنْ لم يَنتقِل الملك، وكذلك لو رآه يبيعُ بيعًا فاسدًا فسكت، كان إذنًا، وإن لم يَنتقِلِ المِلْكُ.
وقد قالوا أيضًا: لو قال لعبده: أدَّ الغَلَّةَ إليَّ في كلِّ شهر خمسة دراهم. أو: إذا أَدَّيتَ إليَّ ألفًا فأنتَ حرّ.
إنَّه إذن له في التجارة؛ وذلك لأنَّه لا يتوصل إلى الغَلَّةِ وإلى أداء المال إلا بالتَّصرُّفِ، فصار الأمر بذلك إذنًا فيما لا يتم إلا به.
قال: وإقرار المأذون بالديونِ والغُصُوبِ جائز.
وذلك لأنَّ الإقرار بالدَّيْنِ من جملة التجارةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّه يلزَمُه بِالشِّرَاءِ والإجارة وهو مأذون فيما
وجه القياس: أنَّ الساكت قد يكون راضيا، وقد يكون ساخطا، ولأنَّ كلَّ تَصَرُّفٍ يَفْتَقِرُ إلى إذن، فإنَّ السُّكوتَ لا يقوم مقام الإذنِ، أصله الأجنبي إذا باغ مال غيره وهو ساكت ينظُرُ إليه.
الجوابُ: أَنَّا لَا نُسَلَّمُ أَنَّ تَصَرُّفَ العبدِ يَفْتَقِرُ إلى الإذنِ، وإنما يَفْتَقِرُ إلى إمساكه عن النهي مع علمه بتَصَرُّفه، فإنْ وُجِد الإذنُ فقد حصلت زيادةٌ، فَأَمَّا الأجنبي فإنَّه لا يملِكُ أن يُدخِلَ الشيءَ في مِلْكِ مَن تَصَرَّفَ عليه بغيرِ رِضاه، فلم
يَنْفُذُ تَصَرُّفُه في حقه بسكوته، والعبدُ يَملِكُ أنْ يُدخِلَ الأكسابَ فِي مِلْكِ مَوْلاه بغير رضاه، فجاز أن يَنْفُذَ تَصَرُّفُه في حقه بِسُكوتِه.
فأما قوله: ولا يجوز بيع العبد إلا بإذن المالكِ للمتاعِ. فلأنَّ سُكُوتَ المَوْلى يَتضمَّنُ أَمْرَيْن:
أحدهما: الإذن في التجارة.
والآخرُ: التوكيل بالبيع، والإذنُ يَثبُتُ بالشكوتِ، والوكالة لا تثبتُ بالسُّكوتِ، فصار مأذونا ولم يَجُزِ البيع.
فإن قيل: إذا لم ينتقل المِلْكُ بهذا العقد، فكيف يثبت به الإذنُ؟
قيل له: لو باع بشرط الخيارِ يَثْبُتُ الإذنُ بِسُكوتِ المَوْلى، وإنْ لم يَنتقِل الملك، وكذلك لو رآه يبيعُ بيعًا فاسدًا فسكت، كان إذنًا، وإن لم يَنتقِلِ المِلْكُ.
وقد قالوا أيضًا: لو قال لعبده: أدَّ الغَلَّةَ إليَّ في كلِّ شهر خمسة دراهم. أو: إذا أَدَّيتَ إليَّ ألفًا فأنتَ حرّ.
إنَّه إذن له في التجارة؛ وذلك لأنَّه لا يتوصل إلى الغَلَّةِ وإلى أداء المال إلا بالتَّصرُّفِ، فصار الأمر بذلك إذنًا فيما لا يتم إلا به.
قال: وإقرار المأذون بالديونِ والغُصُوبِ جائز.
وذلك لأنَّ الإقرار بالدَّيْنِ من جملة التجارةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّه يلزَمُه بِالشِّرَاءِ والإجارة وهو مأذون فيما