شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المأذون
وذلك لأنَّ العبد على مِلْكِهِ، فكان له أن يَحجُرَ عليه، إلا أنَّه لو صَحَ الحَجْرُ مِن غير أن يظهر ذلك بين أهلِ سُوقِه لكان فيه تغريرا بالناس، فوقف على علمهم، كما يَقفُ عزلُ الوكيل على علمه.
قال: فإن ماتَ المَوْلى، أو جُنَّ، أو لحق بدار الحربِ مُرْتَدَّاً صار المأذونُ محجورا.
وذلك لأنَّ العبد يتصرفُ بالإذن، وكلُّ واحدٍ مِن الموتِ والجنونِ يُخرِجُ المَوْلى مِن أن يكون له إذن، ويمنَعُ صِحَّةَ تَصرُّفه، فكذلك مَن يَتصرَّفُ مِن جهته بإذنه، وأمَّا المرتَدُّ إذا لحق بدار الحرب فهو بمنزلة المَيِّتِ، بدليل أنَّه يُقسَمُ ماله بينَ وَرَثِتِه، وموتُ المَوْلَى يُبْطِلُ الإذن، فكذلك لحاقه بدار الحرب.
قال: وإن أبق العبد صار محجورًا عليه.
وقال الشافعي: إذنه بحاله.
دليلنا: أنَّ العبد قد صار في يد نفسه؛ بدليل أنَّه لو كان الإذن باقيا في الموضعِ الذي صار إليه لم يَكُنْ آبِقا، فإذا صار في يد نفسه لم يَنفُذُ تَصرُّفُه بأمرٍ المَوْلَى، الدليل عليه المكاتب.
فإن قيل: الإباق لا يمنعُ ابتداء الإذن، فلا يمنعُ اسْتِدامته، أصله إذا غصبه غاصب.
قيل له: الوصف غيرُ مُسَلَّم؛ لأنه لا يجوز أن يبتدئ الإذنُ للآبقِ، والمعنى فيه إذا غصب أنَّ تَصَرُّفَ المَوْلَى يجوز فيه بالإجارة من الغاصب، فجاز تَصَرُّفه بإذنِ المَوْلَى، " والآبقُ لا يجوزُ تَصَرُّفُ المَوْلَى فِيه بِالمُعاوَضاتِ، فلم يَجُزْ تَصَرُّفُهُ بِإِذنِ المَوْلَى.
قال: وإذا حجَر عليه المَوْلَى فإقراره جائز فيما في يده من المال، عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا يَصِحُ إقراره.
وجه قول أبي حنيفة: أن جواز إقراره موقوف على بقاء يده على المال؛ بدليل أنَّ المَوْلَى لو أخَذ ما في يده كان الإذن باقيا، ولا يَصِحُ إقراره فيه لزوال يده عنه، واليد بعد الحجرِ باقيةٌ فصح إقراره.
وجه قولهما: أنَّ صِحَّةَ إقراره تتعلَّق بالإذنِ وقد زالَ؛ بدليل أنَّه لا يجوز بيعه وشراؤه، وكذلك إقراره.
قال: وإذا لزمه ديون تُحيط بماله ورقبته لم يملِكِ المَوْلَى ما في يده؛ فإنْ أعتق عبيده لم يَعْتِقوا عند أبي
قال: فإن ماتَ المَوْلى، أو جُنَّ، أو لحق بدار الحربِ مُرْتَدَّاً صار المأذونُ محجورا.
وذلك لأنَّ العبد يتصرفُ بالإذن، وكلُّ واحدٍ مِن الموتِ والجنونِ يُخرِجُ المَوْلى مِن أن يكون له إذن، ويمنَعُ صِحَّةَ تَصرُّفه، فكذلك مَن يَتصرَّفُ مِن جهته بإذنه، وأمَّا المرتَدُّ إذا لحق بدار الحرب فهو بمنزلة المَيِّتِ، بدليل أنَّه يُقسَمُ ماله بينَ وَرَثِتِه، وموتُ المَوْلَى يُبْطِلُ الإذن، فكذلك لحاقه بدار الحرب.
قال: وإن أبق العبد صار محجورًا عليه.
وقال الشافعي: إذنه بحاله.
دليلنا: أنَّ العبد قد صار في يد نفسه؛ بدليل أنَّه لو كان الإذن باقيا في الموضعِ الذي صار إليه لم يَكُنْ آبِقا، فإذا صار في يد نفسه لم يَنفُذُ تَصرُّفُه بأمرٍ المَوْلَى، الدليل عليه المكاتب.
فإن قيل: الإباق لا يمنعُ ابتداء الإذن، فلا يمنعُ اسْتِدامته، أصله إذا غصبه غاصب.
قيل له: الوصف غيرُ مُسَلَّم؛ لأنه لا يجوز أن يبتدئ الإذنُ للآبقِ، والمعنى فيه إذا غصب أنَّ تَصَرُّفَ المَوْلَى يجوز فيه بالإجارة من الغاصب، فجاز تَصَرُّفه بإذنِ المَوْلَى، " والآبقُ لا يجوزُ تَصَرُّفُ المَوْلَى فِيه بِالمُعاوَضاتِ، فلم يَجُزْ تَصَرُّفُهُ بِإِذنِ المَوْلَى.
قال: وإذا حجَر عليه المَوْلَى فإقراره جائز فيما في يده من المال، عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا يَصِحُ إقراره.
وجه قول أبي حنيفة: أن جواز إقراره موقوف على بقاء يده على المال؛ بدليل أنَّ المَوْلَى لو أخَذ ما في يده كان الإذن باقيا، ولا يَصِحُ إقراره فيه لزوال يده عنه، واليد بعد الحجرِ باقيةٌ فصح إقراره.
وجه قولهما: أنَّ صِحَّةَ إقراره تتعلَّق بالإذنِ وقد زالَ؛ بدليل أنَّه لا يجوز بيعه وشراؤه، وكذلك إقراره.
قال: وإذا لزمه ديون تُحيط بماله ورقبته لم يملِكِ المَوْلَى ما في يده؛ فإنْ أعتق عبيده لم يَعْتِقوا عند أبي