اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المزارعة

البذرُ مِن قِبَلِ رَبِّ الأَرضِ، وشرط عمله، فلم يُخَلَّ بين المزارع وبينَ الأرضِ، ومن شرط المزارعة التخلية، فصار كالمضاربة إذا شُرِط فيها عمل ربِّ المالِ أَنَّها تَفسُدُ، كذلك المزارعة.
وقد قالوا: في رجل دفع إلى آخر أرضًا له مزارعة سنته هذه بالنصف، ثم قال له ربُّ الأرضِ: اكْرِبها وازرعها.
فقال الآخرُ: ازرَعُها بغيرِ كِرَابٍ.
فإنِّي أنظرُ في ذلك؛ فإن كانتِ الأرضُ تُزرَعُ بِغَيْرِ كِرَابٍ ويخرجُ زرعُها إلا أنَّ الكِرَابَ أجود، فذلك إلى الزارع؛ إن شاءَ كَرَب وإن شاء لم يَكرُبْ، وَإِنْ كانَتْ لا تُخْرِجُ زرعًا إلا بالكِرابِ لزِمه الكرابُ، وإِن كَانَتْ تُخْرِجُ شَيئًا قليلًا، فَإِنْ كان مثل ما يَخْرُجُ للناسِ جاز، وإنْ كان أقل أَجْبَرتُ العامل على الكِرابِ.

وعلى هذا إذا قال المزارع: لا أسقي الزرع وأتركه حتى تَسْقِيه السماءُ. على التفصيل الذي بَيَّنَّاه، وذلك لأنَّ العقد وقع على المزارعةِ، ولم يشترط فيها كيفية العمل، فيلزمه أدنى ما يتناوله الاسم، فإذا كانَتْ تُنبِتُ بِغَيْرِ كِرَابٍ زرعًا يُقصد مثله، فقد وجد ما يُسَمَّى مزارعةً، فلا يستحقُ عليه أكثر من ذلك، وإن كان الذي يَنبُتُ قليلا لا يُقصد مثلُه، أو لا يُنبِتُ شيئًا بغيرِ كِرَابٍ ولا سَقْيِ، فليس ذلك بعمل المزارعة، فلا يكون للعامل الاقتصار عليه، ولو شرط في المزارعة الكِرَابَ والسَّقْيَ لزمه ذلك على كلِّ حالٍ؛ لأنه شرط عقدا بصفة، فلزمه الوفاء به. وقد قالوا: لو شرط عليه الكرابَ والتَّثنية، أو شرط عليه التّسميد فهو فاسد. وهذا على وجهَيْن: إن كان التّسْمِيدُ والتثنيةُ يَبْقَى له أثر ومنفعة إلى السنة الثانية فسد العقد بشرطه، ويصيرُ كمَن عقد على مزارعة، وشرط على العامل أن يَهَب له شيئًا.
وإن كان لا يَبْقَى له منفعة إلى السنة الثانية، فشرطه جائز، وهو بمنزلة الكرابِ والسَّقْي.
وقد قالوا: إِنَّ لرَبِّ الأَرضِ أَن يَفْسَخَ المزارعةَ بالعُذرِ، فإِنْ فسخها وقد كان العامل كرب وحفر الأنهار، فطالب بنفقته لم يَكُنْ له شيءٌ منها؛ وذلك لأنَّ المنفعة لا تتقومُ إلا بالعقد، ولم يُقَوِّماها بعقد المزارعة؛ وإنما قَوَّماها بالخارج من الأرض، ولم يحصل ذلك، فلا يتقوم بغيره.
وقد قالوا: لو مات ربُّ الأرض بعد ما زرع الزارع قبل أن يَسْتحصد الزرع، فليس لوَرَثِتِه أن يأخُذوا الأرضَ؛ ولكن يُترَكُ في يد المزارع حتى يبلُغَ الزرعُ فيقتسمونه على شرطهم، وقد انقضت المزارعة فيما بقي من المدة؛ وذلك لأنَّ موتَ رَبِّ الأرضِ يُوجِبُ انتقال الأرض إلى الورثة، ولم يَعْقِدوا على منافعها،
المجلد
العرض
55%
تسللي / 1481