شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المزارعة
وكلُّ ما يحتاج إليه بعد القسمة، فهو على كل واحد منهما ا في نصيبه؛ لأنَّ نصيب كل واحد منهما قد تميّز، فتكون نفقته عليه خاصة.
قال: فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت المزارعة.
يعني بذلك: الحصاد والدِّياسَ، وهذا الذي ذكره هو رواية «الأصل».
وعن أبي يوسف أنَّه قال: إنْ شرَطا الحصاد والدياس من الوسط جاز، وكذلك إن شرطاه على العامل. وهو اختيار أصحابنا بخراسانه.
وجه رواية «الأصل»: أنَّ عقد المزارعة يقع على عمل المزارعة" الذي يحصل به النَّماء، والزرعُ إذا تمَّ وتناهى لم يَبْقَ هناك عمل يقعُ به النَّماءُ والزرعُ مشترك، والنفقة في المالِ المشترك عليهما، فإذا شرطاه على العامل، فقد شرطا عليه ما لا يقتضيه العقد فيُفْسِدُه.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ التَّعارُفَ قد حصل أنَّ الحصاد والدياس على العامل، فاسْتَحْسنوا في جوازِ شرطه لعُرْفِ الناس، كما اسْتَحْسنوا في الاستصناع. وقد قالوا: إذا شرط أحد المزارعين البَذْرَ لنفسه، وأن يكون الباقي بينهما، فهذه مزارعة فاسدة؛ وذلك لما بَيَّنَّا أن جواز المزارعة ثبت بالأثر، وذلك ورد من غير استثناء البذر، ولأنَّ الخارج كله نماء والبذر قد تلف، فلو شرط ردَّ مثل البذر أدَّى إلى قطع الشركةِ عن بعض النَّمَاءِ، وذلك يُفْسِدُ المزارعة. وقد قالوا: لو أنَّ رجلًا دفَع بذرًا إلى رجل ليزرعه في أرضه بنصف الخارج أنَّ المزارعة فاسدة.
وعن أبي يوسف: إنها جائزة.
وجه قولهم المشهورُ: الأثر الذي رَوَيْناه في أربعة نفر، ولأنَّ هذا يُشبِهُ الشركة بالعروض، والشركة بالعروض فاسدة.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ استئجار الأرض ببعض الخارج جائز، واستئجار العامل ببعض الخارج جائز أيضًا، وفي مسألتِنا صاحب البذر استأجرهما جميعا، فإذا جاز استئجار كلّ واحدٍ منهما جاز استئجارهما.
وقالوا: لو شرط في المزارعة عملهما جميعا فالمزارعة فاسدة؛ لأنَّ البذرَ إِنْ كان مِن قِبَلِ العامل فهو مُستَأجِرٌ للأرض، فإذا شرط عمل صاحبها، فلم يُسَلَّمْ ما أجر، وذلك يمنعُ صِحةَ الإجارة، وإن كان
قال: فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت المزارعة.
يعني بذلك: الحصاد والدِّياسَ، وهذا الذي ذكره هو رواية «الأصل».
وعن أبي يوسف أنَّه قال: إنْ شرَطا الحصاد والدياس من الوسط جاز، وكذلك إن شرطاه على العامل. وهو اختيار أصحابنا بخراسانه.
وجه رواية «الأصل»: أنَّ عقد المزارعة يقع على عمل المزارعة" الذي يحصل به النَّماء، والزرعُ إذا تمَّ وتناهى لم يَبْقَ هناك عمل يقعُ به النَّماءُ والزرعُ مشترك، والنفقة في المالِ المشترك عليهما، فإذا شرطاه على العامل، فقد شرطا عليه ما لا يقتضيه العقد فيُفْسِدُه.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ التَّعارُفَ قد حصل أنَّ الحصاد والدياس على العامل، فاسْتَحْسنوا في جوازِ شرطه لعُرْفِ الناس، كما اسْتَحْسنوا في الاستصناع. وقد قالوا: إذا شرط أحد المزارعين البَذْرَ لنفسه، وأن يكون الباقي بينهما، فهذه مزارعة فاسدة؛ وذلك لما بَيَّنَّا أن جواز المزارعة ثبت بالأثر، وذلك ورد من غير استثناء البذر، ولأنَّ الخارج كله نماء والبذر قد تلف، فلو شرط ردَّ مثل البذر أدَّى إلى قطع الشركةِ عن بعض النَّمَاءِ، وذلك يُفْسِدُ المزارعة. وقد قالوا: لو أنَّ رجلًا دفَع بذرًا إلى رجل ليزرعه في أرضه بنصف الخارج أنَّ المزارعة فاسدة.
وعن أبي يوسف: إنها جائزة.
وجه قولهم المشهورُ: الأثر الذي رَوَيْناه في أربعة نفر، ولأنَّ هذا يُشبِهُ الشركة بالعروض، والشركة بالعروض فاسدة.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ استئجار الأرض ببعض الخارج جائز، واستئجار العامل ببعض الخارج جائز أيضًا، وفي مسألتِنا صاحب البذر استأجرهما جميعا، فإذا جاز استئجار كلّ واحدٍ منهما جاز استئجارهما.
وقالوا: لو شرط في المزارعة عملهما جميعا فالمزارعة فاسدة؛ لأنَّ البذرَ إِنْ كان مِن قِبَلِ العامل فهو مُستَأجِرٌ للأرض، فإذا شرط عمل صاحبها، فلم يُسَلَّمْ ما أجر، وذلك يمنعُ صِحةَ الإجارة، وإن كان