شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المساقاة
لها ثمرة.
وجه قول أبي حنيفة: حديث رافع بنِ خَدِيجٍ: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن المخابرة».
قال ابن الأعرابي: المخابرةُ مُشْقَةٌ مِن مُعامَلةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل خيبر، ثم صارَتْ لغةٌ مُسْتعمَلةً، فقيل للأَكَارِ: خبير.
وإذا تناول الاسم المزارعة والمساقاة جميعًا دخلا تحتَ النهي، ولأنه شرط في مقابلة عمله بعض ما يخرُجُ مِن نخله فلا يجوز، كما لو قال: اعمل في هذه النخلة على أن لك ما تُخرِجُ هذه الأخرى.
ولأنه عقد لا يَصِحُ مِن غيرِ ذكرِ مُدَّةٍ، فلم يَجُز بثمرة معدومة، أصله الإجارة، وعكسه الخُلْعُ.
وجه قولهما: حديث ابن عباس: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَح خيبرَ، وَاسْتَرَط أن له الأرض و كل صفراء وبيضاء.
فقال أهل خيبر: نحن أعلمُ بالأرض منكم، فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا النصف.
الجواب: أن هذا لم يكن على طريقِ المُساقاة؛ بدليل أنه لم يذكُرُ مَدَّةً معلومة، وقال: «نقركم فيها ما شئنا».
رواه ابنُ إسحاق، ورويه: «نُقِرُّكم ما أقركم الله. وهذا لا يجوز شرطه بالاتفاق، فاحتمل أن يكونَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل جزيتهم العمل في الأرضِ، ودفع إليهم سهما من الثمرة على طريق المعونة، وللإمام أن يدفع إلى أهل الذمة إذا لم يجدوا شيئًا، على طريق المعونة. وإذا ثبت من أصل أبي يوسف، ومحمد جوازها، لم تصح إلا على مدةٍ معلومة؛ لأنها نوع إجارة، فلا تصح إلا على مدة معلومة كسائر الإجارات.
وقد قالوا: لو دفع رجل إلى رجل نخلا، ولم يَذْكُرُ مدة معلومة كان على أول ثمرة تخرُجُ مِن أول سَنَةٍ استحسانًا؛ لأن العقد يقع على العمل في الثمرة، ولكل ثمرة وقت معلوم تبتدى فيه وتنتهي؛ فالثمرة الأولى مُتَيَقَّنٌ دخولها في العقد، فجاز فيها العقد، وما بعد ذلك غيرُ مُتَيَقَّنٍ، فلم يَصِح العقد فيه. وأما قوله: وسَمَّى جزءًا من الثمرة مُشاعا. فهو على ما بَيَّنَّاه في المزارعة.
قال: وتجوزُ المساقاة في النخل والشجر والكرم والرّطاب وأصولِ البَاذِنْجان وذلك: «لأنَّ النبيَّ
وجه قول أبي حنيفة: حديث رافع بنِ خَدِيجٍ: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن المخابرة».
قال ابن الأعرابي: المخابرةُ مُشْقَةٌ مِن مُعامَلةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل خيبر، ثم صارَتْ لغةٌ مُسْتعمَلةً، فقيل للأَكَارِ: خبير.
وإذا تناول الاسم المزارعة والمساقاة جميعًا دخلا تحتَ النهي، ولأنه شرط في مقابلة عمله بعض ما يخرُجُ مِن نخله فلا يجوز، كما لو قال: اعمل في هذه النخلة على أن لك ما تُخرِجُ هذه الأخرى.
ولأنه عقد لا يَصِحُ مِن غيرِ ذكرِ مُدَّةٍ، فلم يَجُز بثمرة معدومة، أصله الإجارة، وعكسه الخُلْعُ.
وجه قولهما: حديث ابن عباس: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَح خيبرَ، وَاسْتَرَط أن له الأرض و كل صفراء وبيضاء.
فقال أهل خيبر: نحن أعلمُ بالأرض منكم، فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا النصف.
الجواب: أن هذا لم يكن على طريقِ المُساقاة؛ بدليل أنه لم يذكُرُ مَدَّةً معلومة، وقال: «نقركم فيها ما شئنا».
رواه ابنُ إسحاق، ورويه: «نُقِرُّكم ما أقركم الله. وهذا لا يجوز شرطه بالاتفاق، فاحتمل أن يكونَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل جزيتهم العمل في الأرضِ، ودفع إليهم سهما من الثمرة على طريق المعونة، وللإمام أن يدفع إلى أهل الذمة إذا لم يجدوا شيئًا، على طريق المعونة. وإذا ثبت من أصل أبي يوسف، ومحمد جوازها، لم تصح إلا على مدةٍ معلومة؛ لأنها نوع إجارة، فلا تصح إلا على مدة معلومة كسائر الإجارات.
وقد قالوا: لو دفع رجل إلى رجل نخلا، ولم يَذْكُرُ مدة معلومة كان على أول ثمرة تخرُجُ مِن أول سَنَةٍ استحسانًا؛ لأن العقد يقع على العمل في الثمرة، ولكل ثمرة وقت معلوم تبتدى فيه وتنتهي؛ فالثمرة الأولى مُتَيَقَّنٌ دخولها في العقد، فجاز فيها العقد، وما بعد ذلك غيرُ مُتَيَقَّنٍ، فلم يَصِح العقد فيه. وأما قوله: وسَمَّى جزءًا من الثمرة مُشاعا. فهو على ما بَيَّنَّاه في المزارعة.
قال: وتجوزُ المساقاة في النخل والشجر والكرم والرّطاب وأصولِ البَاذِنْجان وذلك: «لأنَّ النبيَّ