شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
والدليل على ما قلناه: قوله تعالى: {مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:]. وهذا اسم للعُرُوض، ولأن لإيجابه نظيرا في النكاح وهو الكسوة، وليس لإيجاب التلتَيْنِ مِن الدراهم نظير، فكان إيجابُ ما له نَظِيرُ أَوْلى.
قال: وإن تزوّج المسلم على خمرٍ أو خِنْزِير فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها. أما جوازه، خلاف ما قاله مالك، فلأن فساد المهرِ لا يُوجِبُ فساد العقد، ولو أوجب فساده لفسد بالسكوت عنه كالثمن في البيع، وإذا صح العقد وكان المسلم لا يجوز أن يَمْلِكَ الخمْرَ ولا يُمَلّكَها سقط ذِكْرُها، فكأنه تزوجها بغيرِ مَهْرٍ فَيَجِبُ مَهْرُ المُثْلِ.
قال: وإن تزوجها ولم يُسَمَّ لها مهرًا، ثم تراضيا على تسمية، فهي لها؛ إن دخل بها، أو مات عنها، وإنْ طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
أما ثبوت التسمية فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدُّوا العَلَائِقَ».
قيل: يا رسول الله، وما العلائقُ؟ قال: مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ الأَهْلُونَ».
ولم يُفَصِّلْ. ولأنها تسمية صحيحة مع بقاء العقد فوجب أن تستقر بالدخول، أصله إذا كانت في نفس العقد، وأما إذا طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وعن أبي يوسف: أن لها نصف المسمى، وبه قال الشافعي.
لنا: أن عقد النكاح خلا عن تسمية فوجب أن يثبت لها بالطلاق قبل الدخول المتعة، أصله إذا لم يَفْرِضُ لها، ولأنه بدل لم يُسمَّ في العقدِ، فَلا يَتَبَعضُ بالطلاقِ كَمَهْرِ المثل.
وجه قول أبي يوسف: قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة:].
ولم يُفَصِّلْ.
والجواب: أن هذا خطاب للأزواج في أوَّلِ حال ملكوا الطلاق، وذلك عقيب النكاح، والفَرْضُ هناك لا يكونُ إلَّا في حالِ العقد، فلم يَجُزْ حمْلُ الآية على فرض بعد ذلك.
قال: وإن زادها في المهرِ بَعْدَ العقدِ لَزِمَتْه الزيادة.
وقال زفرُ: لا يَلْحَقُ بالعقد وهي هبةٌ، إن قُبِضَتْ مُلِكَتْ. وبه قال الشافعي.
لنا: قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [النساء:].
فلا يخلو إما أن يكون المراد به النقصان، أو الزيادة، أو الهبة، ولا يجوز أن يُراد به الحطُّ؛ لأن ذلك يَقفُ عليها خاصة لا على التراضي، ولا يجوز أن يُراد به الهبةُ المُبْتَدَأَةُ؛ لأن ذلك لا تَعَلَّقَ له بالفريضة، فلم
قال: وإن تزوّج المسلم على خمرٍ أو خِنْزِير فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها. أما جوازه، خلاف ما قاله مالك، فلأن فساد المهرِ لا يُوجِبُ فساد العقد، ولو أوجب فساده لفسد بالسكوت عنه كالثمن في البيع، وإذا صح العقد وكان المسلم لا يجوز أن يَمْلِكَ الخمْرَ ولا يُمَلّكَها سقط ذِكْرُها، فكأنه تزوجها بغيرِ مَهْرٍ فَيَجِبُ مَهْرُ المُثْلِ.
قال: وإن تزوجها ولم يُسَمَّ لها مهرًا، ثم تراضيا على تسمية، فهي لها؛ إن دخل بها، أو مات عنها، وإنْ طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
أما ثبوت التسمية فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدُّوا العَلَائِقَ».
قيل: يا رسول الله، وما العلائقُ؟ قال: مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ الأَهْلُونَ».
ولم يُفَصِّلْ. ولأنها تسمية صحيحة مع بقاء العقد فوجب أن تستقر بالدخول، أصله إذا كانت في نفس العقد، وأما إذا طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وعن أبي يوسف: أن لها نصف المسمى، وبه قال الشافعي.
لنا: أن عقد النكاح خلا عن تسمية فوجب أن يثبت لها بالطلاق قبل الدخول المتعة، أصله إذا لم يَفْرِضُ لها، ولأنه بدل لم يُسمَّ في العقدِ، فَلا يَتَبَعضُ بالطلاقِ كَمَهْرِ المثل.
وجه قول أبي يوسف: قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة:].
ولم يُفَصِّلْ.
والجواب: أن هذا خطاب للأزواج في أوَّلِ حال ملكوا الطلاق، وذلك عقيب النكاح، والفَرْضُ هناك لا يكونُ إلَّا في حالِ العقد، فلم يَجُزْ حمْلُ الآية على فرض بعد ذلك.
قال: وإن زادها في المهرِ بَعْدَ العقدِ لَزِمَتْه الزيادة.
وقال زفرُ: لا يَلْحَقُ بالعقد وهي هبةٌ، إن قُبِضَتْ مُلِكَتْ. وبه قال الشافعي.
لنا: قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [النساء:].
فلا يخلو إما أن يكون المراد به النقصان، أو الزيادة، أو الهبة، ولا يجوز أن يُراد به الحطُّ؛ لأن ذلك يَقفُ عليها خاصة لا على التراضي، ولا يجوز أن يُراد به الهبةُ المُبْتَدَأَةُ؛ لأن ذلك لا تَعَلَّقَ له بالفريضة، فلم