اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ولأن البُضْعَ أَجْمَعُوا أنه لا يُسْتباحُ إلا ببدل، وقد ملك البُضْعَ في هذا العقدِ بغير بدل مسمى فوجب لها قيمةُ البُضْعِ وهو مَهْرُ المَثْلِ.
وقد قال أصحابنا: مهر المثل يستَقِرُّ بما ذكرنا أن المسمَّى يستَقِرُّ به للمعنى الذي ذكرناه.
وقد قال أصحابنا: إذا تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر المثل أيضًا.
وقال الشافعي: إذا مات أحدهما قبل أن يدْخُلَ بها فلا مهر لها، وإنما يَجِبُ المهر في هذه المسألة بالدخول لا بالعقد، وهذه مسألة المفوّضَةِ.
وهذا لا يصح لحديثِ مَعْقِل بن سنان، ولم يُفَصِّلُ بينَ أَن يَسْكُتَ عن مَهْرِها أو يَعْقِدَ على أن لا مهر، والدليل على أن العقدَ يَجِبُ به مهر المثل أن لها أن تُخاصِمَ الزوج وتُطالبه بفَرْضِ المُهْرِ، وتَمْلِكَ أَن تَحْبِسَ نَفْسَها وَتَمْتَنِعَ حتى يَفْرِضَ لها ويُعْطِيَها، ولو لم يَجِبِ البَدَلُ لم تَمْلِكُ حَقَّ الحَبْسِ.
فإن قيل: إنها تَحْبِسُ نفْسَها لِيَفْرِضَ لها.

قيل له: لو ملك عليها المعقود عليه بغير بدل لم يثبت لها حق الحبْسِ كما لا يثبتُ للواهِبِ، وإذا ثبت أن مهْرَ المثْلِ وجَب بالعقدِ وجَب أن يستَقِرَّ بالموت كالمسمى.
فإن قيل: لو وجب مهْرُ المثل بالعقدِ لَتَنَصَّفَ بالطلاق قبل الدخول. قيل له: الطلاق قبل الدخول هو عَوْدُ المعقود عليه إلى مِلْكِ العاقِد، والموتُ تَلَفُ المعقود عليه على ملْكِ العاقد، فصار الطلاق كفسخ البيع، والموتُ كتَلَفِ المبيع بعد القبض، فلا يَجوزُ أَن يُسْتَدَلَّ بسقوطِ البَدَلِ فِي أَحَدِ الموضعين على سقوطه في الموضع الآخر.
قال: وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها.
أما وجوب المتعة خلاف ما قاله مالك إنها مستَحَبَّةُ.
لنا: قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة:]. والأمر على الوجوب، ثم قال: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ. والحق يقتضي الوجوب.
وأما تقدير المتعة، فقال أصحابنا: ثلاثة أثوابِ؛ درغ، وخمارٌ، ومِلْحَفَةٌ. وقال الشافعي: ثلاثون درهما.
وقد رُوي ثلاثة أثواب عن سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، والشعبي رضي اللَّه عنه، وقال ابن عباس: «أَرْفَعُ المتعة الخادم، ثُم دُونَ ذلك الكسوة، ثم دُونَ ذلك النفقة».
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1481