اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

البدلُ، وههنا وُجِد التسليم المستَحَقُّ بالعقد، فصار كما لو سَلَّمَتْ نَفْسَها فَوَطِئها.
قال: فإن كان أحدهما مَرِيضًا، أو صائمًا في رمضانَ، أَوْ مُحْرِمًا بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةِ، أو كانت حائضًا فليستْ بِخَلْوَةٍ صحيحة.
والأصل في هذا أن الخلوة الصحيحة التي يستَقِرُّ بها المهْرُ هي أن تُسلَّمَ نفْسَها وليس هناك مانع من الوطء.
والمانع على ضَرْبَيْنِ: مانع من طريق المشاهدة، ومانع من طريق الحكم؛ فالمانع من طريق المشاهدة مِثْلُ أن يكون هناك ثالث، أو يكون أحدهما مريضًا مرَضًا يَمْنَعُ الجماع؛ وذلك لأن التسليم المستَحَقَّ بالعقدِ لم يُوجَدْ، ألا ترى أنه يُرجَى في العقدِ تسليم على غير هذه الصفة، فصار كالبائع إذا خـ إِذا حَلَّى بَينَ المشتري وبين السلعة وهناك مانع للمشتَرِي منها، وعلى هذا المرَضُ لأنه يُرْجَى زواله فيُوجَدُ التسليم الذي يُمْكِنُ معه الوَطْءُ.
وأما المانع من طريق الحكم: فمثلُ الحيض، والإحرام، والصوم في رمضان؛ لأنه مانع من جهة الدِّينِ، والمنع من جهة الدِّينِ أَقْوَى مِن المَنْعِ مِن جهةِ الأَدَمِيِّ، فهو أولى أن يَمْنَعَ مِن استِقْرارِ المُهْرِ، واختلفت الرواية في صومِ غير رمضان كالتطوع، والنذر، والكفارة، وقضاء رمضانَ؛ فقال في الرواية الصحيحة: إنه لا يَمْنَعُ الخَلْوةَ؛ لأن ما يَجِبُ بالفِطْرِ فيه قريب، وهو القضاء خاصة، وليس كذلك شهر رمضان؛ لأنه يَجِبُ بالفِطْرِ فيه القضاء والكفارة، ولهذا المعنى سووا بينَ فَرْضِ الحج ونفْلِه؛ لأن الكفارةَ تَجِبُ فيهما والقضاء وهو ضررٌ كبيرٌ.
وقال في الرواية الأخرى: نقل الصومِ كَفَرْضِه؛ لأنه منهي عن الفِطْرِ فيهما من غير عذر، فصار كالحج.
وقد قالوا: لو خلا بامرأته في مسجد، أو طريق، أو صحراء فليستْ بخَلُوةٍ؛ لأنه يَجوزُ أَن يَحْضُرَ ثَالِثُ.
وقد قالوا: لو خلا بامرأته في حَجَلةٍ، أو قُبَّةٍ فَأَرْخَى السِّتْرَ فيما بينه وبينَ من في البيتِ مِن النساء فهو خَلْوة؛ لأن ذلك بمنزلة البيت.
وقد قالوا: لو خلا بها على سطح لا حجاب عليه فليس بخَلُوةٍ؛ لأنه لا يأْمَنُ أن يَطَّلِعَ عليه غيره فهو كالصحراء.
وقد قالوا: لو خلا بها ومعه في البيتِ أَعْمَى أو نائم فليس بخَلُوةٍ؛ لأن الأعمى يُحس، والنائم قد
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1481