شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
أما بطلان المتعة، فلما رُوي عن عبدِ اللَّهِ، والحَسَنِ ابنا محمد بن الحنفية، عن أبيهما، عن جدهما: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّم في يوم خيبر متعةَ النِّسَاءِ، ولحوم الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، ورُوي عن علي بن الحسينِ: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباحها أيَّامًا»، وقد رُوي: «أن عمر بن الخطابِ رضي الله عَنْهُ صَعِد المنبرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجالٍ يُبيحُونَ هذه المتعة وقد نهى عنها رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا أَجِدُ أحدًا يُبيحُها إلا رجمته بالحجارة».
وأما إذا تزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح أيضًا باطل، وهذه المتعة،
وقال زفر: النكاح جائز وهو مؤيَّد، والشرْطُ باطِلٌ.
لنا: أنه لا يَخْلُو إما أن يَصِح العقد في المدَّة دُونَ غيرها، وهذا معنى المتعة، أو يَصِحَ في المدَّةِ وما بعدها فيَسْتَحِقَّ البُضْعَ عليها بغير رضاها، وهذا لا يصح؛ ولأن المتعة هو الاستمتاعُ المؤجل، وهذا موجودٌ وإِن عُبر عنه بلفظ النكاح، والعقود لا تَخْتَلِفُ باختِلافِ الألفاظ إذا وجدت معانيها.
وجه قولِ زفرَ: أنه نكاح شُرِط فيه شرط فاسد فلا يبطل كما لو تزوجها على أن يُطلقها بعد عشرة أيامٍ، وهذا لا يَصِحُ لأنه أَبَد النكاح، وإنما شرط قطعه بذكر الطلاق، والنكاح المؤبد لا يُبْطِلُه الشرط.
قال: وتزويج العبدِ والأَمَةِ بغيرِ إذْنِ مولا هما موقوف، فإن أجازه المَوْلَى جاز، وإن رده بطل، وكذلك لو زوج امرأة بغير رضاها أو رجلًا بغيرِ رِضاه.
يعني: أنه يقفُ على الإجازة، وقال الشافعي: لا يَقفُ ولا يَنْعَقِدُ. دليلنا: ما رُوي عن عروة بن الزبير، عن أُم حبيبة: «أن النجاشي زوجها بالحبشة من رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صداق أربعة آلاف، وكتب بذلك إلى رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِل.
ذكره أبو بكر الرازي بإسناده، عن أبي داود.
فإن قيل: قد رُوِي: «أن عمر و بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ قَبِل عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان وَكِيلًا له، وجهه إلى الحبشة في نكاحها.
قيل له: لو كان كذلك لم يَحْتَجِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى القبولِ، ولأنه عقد له مُجِيرٌ حال وقوعِه، فجاز أن يقف على إجازةِ مُجِيزِه، أصله الوصية بجميع المال، ولأن الإيجاب والقبول كلُّ واحدٍ منهما يَقفُ على الآخَرِ، فجاز أن يقفا على معنى يَنْضَمُّ إليهما، كشهادةِ الشاهِدَيْنِ لما وقفَتْ شهادةُ كلُّ واحدٍ منهما على شهادة الآخَرِ، جاز أن يَقفَ شهادتهما على فِعْلِ الحاكِمِ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيْهَا فَنِكَاحُهَا
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا أَجِدُ أحدًا يُبيحُها إلا رجمته بالحجارة».
وأما إذا تزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح أيضًا باطل، وهذه المتعة،
وقال زفر: النكاح جائز وهو مؤيَّد، والشرْطُ باطِلٌ.
لنا: أنه لا يَخْلُو إما أن يَصِح العقد في المدَّة دُونَ غيرها، وهذا معنى المتعة، أو يَصِحَ في المدَّةِ وما بعدها فيَسْتَحِقَّ البُضْعَ عليها بغير رضاها، وهذا لا يصح؛ ولأن المتعة هو الاستمتاعُ المؤجل، وهذا موجودٌ وإِن عُبر عنه بلفظ النكاح، والعقود لا تَخْتَلِفُ باختِلافِ الألفاظ إذا وجدت معانيها.
وجه قولِ زفرَ: أنه نكاح شُرِط فيه شرط فاسد فلا يبطل كما لو تزوجها على أن يُطلقها بعد عشرة أيامٍ، وهذا لا يَصِحُ لأنه أَبَد النكاح، وإنما شرط قطعه بذكر الطلاق، والنكاح المؤبد لا يُبْطِلُه الشرط.
قال: وتزويج العبدِ والأَمَةِ بغيرِ إذْنِ مولا هما موقوف، فإن أجازه المَوْلَى جاز، وإن رده بطل، وكذلك لو زوج امرأة بغير رضاها أو رجلًا بغيرِ رِضاه.
يعني: أنه يقفُ على الإجازة، وقال الشافعي: لا يَقفُ ولا يَنْعَقِدُ. دليلنا: ما رُوي عن عروة بن الزبير، عن أُم حبيبة: «أن النجاشي زوجها بالحبشة من رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صداق أربعة آلاف، وكتب بذلك إلى رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِل.
ذكره أبو بكر الرازي بإسناده، عن أبي داود.
فإن قيل: قد رُوِي: «أن عمر و بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ قَبِل عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان وَكِيلًا له، وجهه إلى الحبشة في نكاحها.
قيل له: لو كان كذلك لم يَحْتَجِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى القبولِ، ولأنه عقد له مُجِيرٌ حال وقوعِه، فجاز أن يقف على إجازةِ مُجِيزِه، أصله الوصية بجميع المال، ولأن الإيجاب والقبول كلُّ واحدٍ منهما يَقفُ على الآخَرِ، فجاز أن يقفا على معنى يَنْضَمُّ إليهما، كشهادةِ الشاهِدَيْنِ لما وقفَتْ شهادةُ كلُّ واحدٍ منهما على شهادة الآخَرِ، جاز أن يَقفَ شهادتهما على فِعْلِ الحاكِمِ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيْهَا فَنِكَاحُهَا