اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

بَاطِلٌ.
قيل له: لا دليل فيه؛ لأنه أبطل العقد لاستبدادِها به على الوَلِي وتَرْكِ الرجوع إليه وإلى إذْنِه، فهذا يقتضي أنه إذا رَضِي به وأَذِن فيه بعد انعقادِه صَحَّ لزوالِ المعنى الموجبِ لبطلانه.
فإن قيل: إنه نكاح لا يتعقبه الاستباحة فوجب أن يكون باطلا كنكاح المعتدة. قيل له: هذا يَبْطُلُ بِمَنْ تزوَّج بصغيرة فالعقد صحيح ولا يتعقبه الاستباحة، والمعنى في الأصل أن العقد لا يَصِحُ بالتراضي، فلم يصح بغير رضا، و في مسألتِنا يَصِحُ العقد إذا قارنه الرضا كذلك إذا تأخر عنه.
وإذا ثبت أن العقد إذا عقده مَن لا يَمْلِكُه وقف على مَن يَمْلِكُه، قُلْنَا: العبدُ والأمة لا يَمْلِكانِ العقد بغير إِذْنِ المؤلى، فإذا عُقد أُوقف على المولى، فإذا أجازه جاز واستندَتْ إجازتُه إلى العقدِ وصار كأنه عُقِدَ بإذنه، وكذلك الأجنبي إذا زوج رجلًا وامرأة بغير إذنهما وقف على إجازتهما.
وقد قال أصحابنا: إذا تزوج العبد بغير إذْنِ مولاه ودخل بها، ثم أجاز المولى النكاح فالقياس أن يَلْزَمَه مهر بالدخول ومهْرُ بالإجازة؛ وذلك لأن الدخول في النكاح الموقوفِ كالدخول في النكاح الفاسد، فيَجِبُ به مهر المثل. فإذا أجاز العقد وجب بالعقد الصحيح مهر آخَرُ، وصار كمن تزوج امرأةٌ نكاحا فاسدا و دخل بها، ثم تزوجها نكاحًا صحيحًا فيَلْزَمُه مهرانِ، والاستحسان أن لا يَلْزَمَه إلا مهر واحدٌ؛ لأن مهر المثل لو وجب لتعلَّق بحكم العقد، ألا ترى أنه لولا العقد لوجب به الحد، والمسمَّى يَجِبُ بالعقدِ أيضًا، فلو اجتمعا لأوجب العقد الواحدُ مَهْرَيْنِ، وهذا لا يَصِحُ.
قال: ويَجُوزُ لابنِ العَمُ أَن يُزَوِّجَ بنتَ عمه مِن نفْسِه.
وهذا الذي ذكره صحيح والنكاحُ يَنْعَقِدُ عندنا بالواحد، وكذلك إذا وكَّل رجل رجلا أن يُزَوِّجَه امرأة ووكَّلته المرأة بذلك فعقد لهما جاز.
وقال زفرُ: لا يَنْعَقِدُ النكاحُ بالواحدِ. وقال الشافعي: إن كان وَلِيًّا لهما جاز، مثلُ الجَدِّيُزوِّجُ بنتَ ابنه من ابن ابنه، وإن كان وكيلا لم يَجُزُ.
دليلنا: قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تقسِطُوا فِي الْيَتمَى فَأَنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النساء [النساء:]. قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «انزلتْ هذه الآية في شأن اليتيمة تكون في حَجْرِ وَلِيّها فيَرْغَبُ في مالها وجمالها ولا يُقْسِطُ لها في مهْرِها، فنُهُوا أن يَنكِحُوهُنَّ، أو يَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصداق. وهذا يدلُّ على جواز تزويج ابنِ العَمَ بنتَ عمه مِن نفْسِه.
ولما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَق صفية بنتَ حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ وتزوجها، وجعل عِنقَها
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1481