اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

القضاء في مسألتِنا إِذا انْفَرَد بها بِقُرْعَةٍ كذلك إذا كان بغير قرعة.
وقد قال الشافعي: إذا تزوّج الرجل امرأة وعنده امرأة فإن كانت الجديدة بكرًا فضَّلها بسبعة أيام، وإن كانت تيبا خيرها؛ فإن شاء أقام عندها سبعا وعند كل واحدةٍ سبعا ولم يَخُصَّها بزيادة، وإن شاءتْ أقام عندَها ثلاثة أيامٍ يُفَضّلُها بها، ثُم يُسوِّي بينَهنَّ فيما بعْدُ.
وعندنا: لا يُفضّل الجديدة، بل يُسَوِّي بينهما.
لنا: قوله تعالى: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: ?].
ولا يجوز أن يُراد به مَيْلُ القَلْبِ؛ لأن الإنسانَ لا يَسْتَطِيعُ التسوية في المحبة، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الميل بالفعل، وهذا موجود في التفضيل، ولأنه لا يَجوزُ التفضيل بينَهنَّ حالَ بقاء العقد فلا يَجوزُ في الابتداء، أصله إذا تزوجها في عقد واحد وهما بكران.
فإن قيل: رُوِي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأُمِّ سلمةَ: «لَيْسَ بِكِ هَوَانٌ عَلَى
أَهْلِكِ؛ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَسَبِّعْتُ لَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَمْتُ لَكِ وَدُرْتُ». قيل له: هذا دليل لنا؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَر أَنه إِذا سبع لها سبع لَهُنَّ مِن غير تفضيل، فأَمَّا قولُه: «وَإِنْ شِئْتِ ثَلَثْتُ لَكِ وَدُرْتُ». فمعناه: ودُرْتُ بالثلاثِ؛ لأنه لما بيَّن أنه إذا أقام عندها سبعًا دار بمثلها كان ذلك بيانا للثلاثة، والذي يُبين صحة ذلك أنها لو كانت تَسْتَحِقُ ثلاثة أيام تَنْفَرِدُ بها كان إذا أقام عندها سبعة أيامٍ يَقْضِي لهنَّ أربعة أيامٍ؛ لأن ما تَسْتَحِقُه لَا يَسْقُطُ بزيادة المقامِ عندها، ألا ترى أنها إذا كانتْ في آخِرِ الدَّوْرِ، فأقام عندها يوما بعد الدور الأول، ثم افتتح بها الدَّوْرَ الثاني يوما دار على الباقيات يومًا يوما.
قال: وإذا رَضِيتْ " إحدى الزوجات بتَرْكِ قَسْمِها لصاحبتها جاز، ولها أن تَرْجِعَ في ذلك. والأصل فيه ما رُوي أن سودةً لمَّا أسنَّتْ خافت أن يُفارِقَها النبيُّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجعلت يومها لعائشة ثالث أجمعين، فنزل قوله تعالى: {وَإِن أمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً [النساء:].
وأما قوله: ولها أن تَرْجِعَ. فلأنها أسْقَطَتْ حقا لم يَجِبُ فلم يَسْقُط بإسقاطها، وإذا لم يَسْقُط كان لها المطالبة به عند وجوبه.
والله أعلم
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1481