اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

السُّكْنَى، وفي النكاح لو سَلَّمَتِ المرأةُ نَفْسَها جاز لها أن تَمْنَعَ قَبْل الوطء كذلك بعده.
قال: وإذا كان للرجل امرأتانِ حُرَّتان، فعليه أن يَعْدِلَ بينَهما في القَسْمِ؛ بكْرَيْنِ كانتا، أو تبين، أو أحدهما بِكْرًا، والأخرى ثَيِّبًا.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ [النساء:]. فهذا يدلُّ على وجوبِ العدل بين النساءِ فِي القَسْمِ، ولِما رَوَتْ عائشةُ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقْسِمُ بينَنا فَيَعْدِلُ في القَسْمِ، ثُم يقول: «اللَّهُمَّ هذا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُؤْاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ.
وإنما قُلْنا: إنه يَسْتَوِي في ذلك البِكْرُ والشَّيِّبُ لعموم الآية؛ ولأنه لا خلاف في أنهنَّ مُتَساوِيَيْنِ في حال البقاء فكذلك في حال الابتداء، أصله إذا تزوَّجَهُنَّ في عقد واحد.
وقد قال أصحابنا: يَستَوِي في القَسْمِ الحَرَّةُ المسلمة والكتابية؛ وذلك لأن القسم حكم من أحكام النكاح، وهما لا يختلفان في أحكام النكاح.
قال: فإن كانت إحداهما حُرَّةً والأُخرى أَمَةً فللحُرَّةِ الثلثانِ مِن القَسْمِ وللأمة الثلث.
وذلك لما رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «لِلْحُرَّةِ الثلثانِ مِنَ القَسْمِ، وَلِلْأَمَةِ الثلث.
ولا مُخالِف له.
قال: ولا حق لهُنَّ فِي القَسْمِ حال السفَرِ، يُسافِرُ الزوجُ بِمَنْ شَاء مِنْهُنَّ
وذلك لأن الزوج لا يَلْزَمُه استصحاب زوجته في السفَرِ، فَلا يَلْزَمُهُ القَسْمُ لها لما لم يكن لها حقٌّ في السفَرِ، وإذا ثبت أنه لا حق لهنَّ في السفَرِ كان له أن يُسافِرَ بِمَن شَاء مِنْهُنَّ، كما له أن يُسافِرَ بِمَن شَاء مِن إمائِه.
قال: والأولى أن يُقرِعَ بينَهُنَّ فَيُسَافَرَ بِمَن تَخْرُجُ قُرْعَتُها.
وذلك لما رُوي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أراد السفَرَ أَقْرَعَ بينَ نسائه، وهذا إنما كان يَفْعَلُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطِيبًا لقلوبِهِنَّ حتى لا يُظَنَّ به الميل إلى إحداهن.
وقد قال الشافعي: إذا سافر بإحدى نسائه بغير قُرعة قضى للباقيات بالقسم. وليس بصحيح؛ لأن الزوج لا يَلْزَمُه أن يُسافِرَ بنسائه، فإذا أَخْرَج واحدةً فقد تبرع بإخراجها، والزوج إذا تبرع على إحدى نسائه لم يَلْزَمُه التسويةُ بينَهاه وبين غيرها، كما لو وهب لها هبة.
فإن قيل: انفرد بالكَوْنِ معها من غير حق فوجب أن يَقْضِيَ لغيرها كما لو كان في الحضّر.
قيل له: في حالِ الحضَرِ لو أقام عند إحداهُنَّ بِقُرْعَةٍ قضَى فإذا أقام بغيرِ قرعة قضَى، ولما لم يَجِبِ
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1481