شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
وهذا يَدلُّ على أنَّ التحريمَ يَتعلَّق بالرَّضاع إذا اكتفى الصغير به في الغذاء؛ لأنَّ الكبير لا يكتفي باللبن في الغذاء، فهو في حقه كلبن الشاةِ.
وروى جابرٌ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا رَضَاعَ بعدَ فِصَالٍ، ولا يتم بعدَ الحُلم، ولا صمت يوم إلى الليل بغير كلام، ولا وِصال في صيام، ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد مِلْكِ، ولا وفاءَ بِنَذْرٍ في معصية، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا تَغَرُّبَ بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح. فإن قيل: قدروي: «أنَّ أبا حذيفة بن عتبة، وكان من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان قد تَبَنَّى سالمًا، وهو الذي يُقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن حارثة، فلمَّا أَنزَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ: ادْعُوهُمْ لاب بِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ} [الأحزاب:]. رَدَّ كُلُّ أحدٍ مَن تَبَنَّى إلى أبيه، فإنْ لم يُعلَمْ رُدَّ إِلى مَوَالِيه، فجاءَتْ سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالت: يا رسولَ اللهِ، كنا نرى سالما ولدا، وكان ه يدخُلُ علي، وليس لنا إلا بيت واحدٌ، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعيه خمسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِلَبَنِك.
فَكَانَتْ تَرَاه ابنًا مِن الرَّضاعة، فأخَذتْ بذلك عائشة فيمَن كانَتْ تُحِبُّ أن يَدخُلَ عليها من الرجالِ، فتأمرُ أختها وبناتِ أختها ? أن يُرْضِعنَ مَن أَحْبَينَ أن يدخُلَ عليها.
قيل له: إنْ كان الاستدلال بقولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو منسوخ؛ لِما روي عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أنَّه قال: «لا رضاع بعد فصال». وبقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّضَاعُ ما أنبت اللحم». وإن كان الاستدلال بقول عائشة فقد روي أنَّ غيرَها مِن زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبى ذلك، وقُلْنَ: ما نرَى مَا فَعَلَه وأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهلة إلا رخصة في سالم وحده.
فإذا ثبت أنَّ رضاع الكبير لا يتعلق به التحريم، ورضاع الصغير يتعلق به التحريمُ احْتَجْنا إلى حد فاصل بين الأمرين؛ فقال أبو حنيفةً: يَثْبُتُ حكمُ الرَّضَاعِ
في الصغير إلى ثلاثين شهرًا، فما ارتضع بعد ذلك لا يتعلَّق به حكم. وقال أبو يوسف، ومحمد إلى الحولين. وبه قال الشافعي.
وقال زفرُ: إلى ثلاث سنين.
وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ} [البقرة:، ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ منْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا. فأثبت الفصَالَ بعد الحولَيْنِ بِتَراضِيهما، وهذا يَدُلُّ على عدم وقوعه قبلَ تَراضِيهما، ثُمَّ قال: ولا جُناحَ عليكم أن
وروى جابرٌ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا رَضَاعَ بعدَ فِصَالٍ، ولا يتم بعدَ الحُلم، ولا صمت يوم إلى الليل بغير كلام، ولا وِصال في صيام، ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد مِلْكِ، ولا وفاءَ بِنَذْرٍ في معصية، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا تَغَرُّبَ بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح. فإن قيل: قدروي: «أنَّ أبا حذيفة بن عتبة، وكان من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان قد تَبَنَّى سالمًا، وهو الذي يُقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن حارثة، فلمَّا أَنزَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ: ادْعُوهُمْ لاب بِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ} [الأحزاب:]. رَدَّ كُلُّ أحدٍ مَن تَبَنَّى إلى أبيه، فإنْ لم يُعلَمْ رُدَّ إِلى مَوَالِيه، فجاءَتْ سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالت: يا رسولَ اللهِ، كنا نرى سالما ولدا، وكان ه يدخُلُ علي، وليس لنا إلا بيت واحدٌ، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعيه خمسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِلَبَنِك.
فَكَانَتْ تَرَاه ابنًا مِن الرَّضاعة، فأخَذتْ بذلك عائشة فيمَن كانَتْ تُحِبُّ أن يَدخُلَ عليها من الرجالِ، فتأمرُ أختها وبناتِ أختها ? أن يُرْضِعنَ مَن أَحْبَينَ أن يدخُلَ عليها.
قيل له: إنْ كان الاستدلال بقولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو منسوخ؛ لِما روي عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أنَّه قال: «لا رضاع بعد فصال». وبقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّضَاعُ ما أنبت اللحم». وإن كان الاستدلال بقول عائشة فقد روي أنَّ غيرَها مِن زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبى ذلك، وقُلْنَ: ما نرَى مَا فَعَلَه وأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهلة إلا رخصة في سالم وحده.
فإذا ثبت أنَّ رضاع الكبير لا يتعلق به التحريم، ورضاع الصغير يتعلق به التحريمُ احْتَجْنا إلى حد فاصل بين الأمرين؛ فقال أبو حنيفةً: يَثْبُتُ حكمُ الرَّضَاعِ
في الصغير إلى ثلاثين شهرًا، فما ارتضع بعد ذلك لا يتعلَّق به حكم. وقال أبو يوسف، ومحمد إلى الحولين. وبه قال الشافعي.
وقال زفرُ: إلى ثلاث سنين.
وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ} [البقرة:، ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ منْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا. فأثبت الفصَالَ بعد الحولَيْنِ بِتَراضِيهما، وهذا يَدُلُّ على عدم وقوعه قبلَ تَراضِيهما، ثُمَّ قال: ولا جُناحَ عليكم أن