اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرضاع

تَستَرْضِعُوا أولادكم.
وهذا يُفيدُ ما بعد الحولين بالإجماع، فعلم أنَّه إذا استُرضع بعدهما ثبت الرضاعُ، ولأنها مُدَّةٌ لنقل الصبي مِن غذاء إلى غذاء، فجاز أن يُزادَ على مُعْتَادِها، أصله مُدَّةُ الحمل.
وجه قولهما: قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أن يتم الرَّضَاعَةَ، وقال تعالى: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان:].
الجواب: أنَّ رضاع الأم لا يَثْبُتُ به تحريم، فعلِم أَنَّ الفِصال المذكور ليس هو فصال في التحريم، وإنما هو في وُجُوبِ النَّفقة على الأب، وكذلك نقول: إِنَّ النَّفقة تجب عليه في الحولين بغير اختياره، والفصال قبلهما يثبتُ باتفاقهما، والرضاع بعدَها يَثبُتُ باتفاقِهما من غير إيجاب نفقة على الأب، وقوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:] ليس هذا بيان غاية الفصالِ، وإنما هو بيان لأقل مُدَّةِ الفِصالِ؛ ألَا تَرى أنَّه فرق بين الحمل والفصالِ، وأراد أقل مدة الحمل، كذلك أراد أقل مُدَّةِ الفِصال.
وجه قول زفرَ: أَنَّ السَّنةَ الثالثة لما ثبت تحريمُ الرَّضاع في أولها، ثبت في بقيَّتها، أصله السَّنةُ الأُولى والثانية.
قال: ومُدَّةُ الرّضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا.
وقال أبو يوسف و محمدٌ: سَنَتَانِ.
وقد بينا ذلك.
قال: فإذا مَضَتْ مُدَّةُ الرَّضاع لم يَتعلَّق بالرَّضاع التحريم.
وذلك لِما بَيَّنَّا أنَّ رضاع الكبير لا يتعلَّق به التحريم، واعتبار المُدَّةِ إنما هو للفصل بين الصغير والكبير، فإذا مَضَتِ المُدَّةُ على اختلافهم فيها صار الرّضاع بعدها رضاعا للكبير، فلا يتعلَّق به تحريم.
قال: ويَحْرُمُ مِن الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ إلا أُمَّ أختِه مِن الرَّضاع؛ فإنَّه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أختِه مِن النَّسَبِ، وأختُ ابنه مِن الرّضاع يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يَتزوَّجَ أَحْتَ ابنِهِ مِنَ النَّسَبِ.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ "كلُّ ما يَحْرُمُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ يَحْرُمُ مِن جهةٍ الرضاع إلا هاتين المسألتين، أمَّا أم أختِه مِن النَّسَبِ إِنما حَرُمَتْ عليه لأَنَّ أَباه وطئها، وهذا لا يُوجَدُ في أم أختِه مِن الرَّضاع، وأمَّا أَحْتُ ابنِه مِن النَّسَبِ إِنما حَرُمَتْ لأنه وطئ أمَّها، وهذا لا يُوجَدُ في أختِ ابنِه مِن الرَّضاع فلم تَحْرُمْ.
قال: وامرأةُ ابنِه مِن الرَّضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يَتزوَّجَ امرأة ابنه مِن النَّسَبِ.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1481