شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الولادة سبب لنزول اللبن، والحَبَلُ قد ينزِلُ معه اللبنُ وقد لا ينزِلُ، فالظاهرُ يَقْتَضِي تَعلُّق الحكم بالسبب الأول، وما بعده محتمل فلا يتغيَّرُ السَّببُ الأول بالاحتمال، ولأنَّ زيادةَ اللبن أيضًا لا تَدلُّ على حدوثِ لبن من الثاني؛ لأنَّه قد يزيد بجودة الغذاء وصحة البدن، فلا يزول التحريم الأولُ بالشَّكُ.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ الحامل قد ينزِلُ لها لبن؛ فإذا زاد لبنها فالظاهرُ أنَّه حدث من الحمل الثاني.
وجه الرّواية الأولى عنه: أنَّ الحمل يقطع اللبن الأول، ويحدثُ عنه لبن آخر، فتعلق الحكم به.
وجه قول محمد: أنَّ اللبن الأول باق، والزِّيادةُ تَدلُّ على نُزُولِ اللبن الثاني،
فصار كلبن امرأتين خُلِطا فيتعلَّقُ التحريمُ بهما، فإذا وضعت انقطع اللبنُ الأول في الغالب، فيتعلَّق الحكم بالثاني.
قال: ولا يُقبَلُ في الرَّضاع شهادة النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادةِ رجلين، أو رجل وامرأتين.
وقال الشافعي: يثبت بشهادة أربع نسوة.
لنا: أنَّ الرَّضاع معنى يجوز للرجال الاطلاع عليه؛ ألا ترى أَنَّ محارمها ينظرون إليها، وما جاز للرجال الاطلاع عليه لا يجوز الاقتصار فيه على شهادة النساء، أصله الأموال.
وقد روي: «أَنَّ رجلا تزوج امرأة، فجاءَتِ امرأَةٌ فَزِعَمتْ أَنَّهَا أَرضَعَتْهما، فسأل الرجلُ عليا عن ذلك فقال: هي امرأتُك ليس أحدٌ يُحَرِّمُها عليك، فإِنْ تَنَزَّهتَ فهو أفضلُ». وعن ابن عباس مثله، وعن عمر: «لا يجوز إلا بشاهِدَيْن.
فإن قيل: روي: أنَّ عقبة بن الحارث لما تزوّج أم يحيى بنت أبي هاني جاءَتْ سوداء، فقالت: إني أرضعتكما قال عقبة: فذكَرتُ ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعرَض، ثُمَّ ذكَرتُه له فأعرَض، ثُمَّ قال فى الثالثة أو الرابعة: «فارقها».
فقلتُ: يا رسول الله، إنَّها سوداء. قال: «كيف وقد قيل؟.
قيل له: هذا لا دلالة فيه؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إنما ذكر ذلك على طريق التنزه والأَوْلَى يُبَيِّنُ ذلك أنَّه أعرض عنه أولا، ولو وجب التفريق لم يُعْرِضُ عنه، ثُمَّ قال: «فارِقُها». وهذا يَدُلُّ على بقاء
وجه قول أبي يوسف: أنَّ الحامل قد ينزِلُ لها لبن؛ فإذا زاد لبنها فالظاهرُ أنَّه حدث من الحمل الثاني.
وجه الرّواية الأولى عنه: أنَّ الحمل يقطع اللبن الأول، ويحدثُ عنه لبن آخر، فتعلق الحكم به.
وجه قول محمد: أنَّ اللبن الأول باق، والزِّيادةُ تَدلُّ على نُزُولِ اللبن الثاني،
فصار كلبن امرأتين خُلِطا فيتعلَّقُ التحريمُ بهما، فإذا وضعت انقطع اللبنُ الأول في الغالب، فيتعلَّق الحكم بالثاني.
قال: ولا يُقبَلُ في الرَّضاع شهادة النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادةِ رجلين، أو رجل وامرأتين.
وقال الشافعي: يثبت بشهادة أربع نسوة.
لنا: أنَّ الرَّضاع معنى يجوز للرجال الاطلاع عليه؛ ألا ترى أَنَّ محارمها ينظرون إليها، وما جاز للرجال الاطلاع عليه لا يجوز الاقتصار فيه على شهادة النساء، أصله الأموال.
وقد روي: «أَنَّ رجلا تزوج امرأة، فجاءَتِ امرأَةٌ فَزِعَمتْ أَنَّهَا أَرضَعَتْهما، فسأل الرجلُ عليا عن ذلك فقال: هي امرأتُك ليس أحدٌ يُحَرِّمُها عليك، فإِنْ تَنَزَّهتَ فهو أفضلُ». وعن ابن عباس مثله، وعن عمر: «لا يجوز إلا بشاهِدَيْن.
فإن قيل: روي: أنَّ عقبة بن الحارث لما تزوّج أم يحيى بنت أبي هاني جاءَتْ سوداء، فقالت: إني أرضعتكما قال عقبة: فذكَرتُ ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعرَض، ثُمَّ ذكَرتُه له فأعرَض، ثُمَّ قال فى الثالثة أو الرابعة: «فارقها».
فقلتُ: يا رسول الله، إنَّها سوداء. قال: «كيف وقد قيل؟.
قيل له: هذا لا دلالة فيه؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إنما ذكر ذلك على طريق التنزه والأَوْلَى يُبَيِّنُ ذلك أنَّه أعرض عنه أولا، ولو وجب التفريق لم يُعْرِضُ عنه، ثُمَّ قال: «فارِقُها». وهذا يَدُلُّ على بقاء