اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرضاع

كحفر البئر، وإذا ثبت أنَّ الضَّمَانَ يلزمُ إِذا تَعمَّدتِ الفساد؛ قال أصحابنا: تضمن نصف المُسَمَّى.
وقال الشافعي: نصف مهر مثلها. وفي قول آخر: جميع مهر المثل.
لنا: أن خُرُوجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزوج لا قيمة له؛ بدليل أَنَّ الأَبَ لَا يَمْلِكُ خُلعَ ابنته الصغيرة بمالها، فلو كان له قيمة جاز بذل مالها في مقابلته، ولهذا أيضًا لو طلق المريضُ امرأته لم يضمن شيئًا للغرماء، ولو تُقُوِّمَ بُضْعُها يضمَنُ لهم كما لو أعتق عبده، وإذا لم يُتقوم لم تضمنها المرضعة بالإتلاف، وإنما تضمَنُ لأنها قَدَّرتْ عليه ضمان نصفِ الصَّداق، وقد كان يجوز أن يسقط عنه بأن تكبَرَ فتَرتَدَّ، أو تُمكِّنَ ابن زوجها من نفسها، فصار كأنها أتلفتْ عليه ما غرمه فضمِنتُ ذلك.
فإن قيل: مَن أتلف شيئًا، وضمنه، وجب أن يضمنه بقيمته لا بالبدل الذي ملكه به، أصله سائر المُتلفات.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أنها تضمَنُ بالإتلافِ على ما بَيَّنَّاه.
وقد نصَّ الشافعي: أنها تضمَنُ نصف مهر مثلها، فلو صح ما قالوه؛ لوجب أن تضمَنَ جميع مهر المثل على هذا القول، فبَطَل تأثيره.

وقد قال أصحابنا، في الصبيّ إذا حُقن باللبن: لم يقع به التحريم؛ لأنه يَصِلُ إلى الأمعاء السُّفْلَى، والغذاء إنما يكون في الأمعاء العُلْيا. وعن محمد: أنَّه يقعُ به التحريم؛ لأنه يَصِلُ إلى الجوف، فصار كما لو وصل من الفم.
وقد قال أبو حنيفة، في الرجل يُطلق امرأته وانقضتْ عِدَّتُها ولها لبن منه، فتَزوَّجتْ وحَبَلَتْ مِن الثاني، فأرضعت صبيا: إِنَّ التحريمَ مِن الأولِ دونَ الثاني، فإذا أرضعت فالتحريم من الثاني دون الأول.
وعن أبي يوسف: أنَّه إذا نزل لها لبن من الثاني فالتحريم من الثاني وبطل الأول، وعنه أنها إذا حبلت فاللبن من الثاني.
وقال محمد: إذا نزل لها لبن فالتحريمُ من الزوجين، فإذا وضعت فالتحريم للثاني خاصة.
وقال الشافعي: إذا حبَلتْ واللبن بحاله لم ينقطع ولم يَزِدْ فهو للأول قولا واحدًا؛ فإن زادَ ففيه قولان: أحدهما: أنَّه للأول. والآخرُ: بينهما.
وإن انقطع، ثُمَّ عاد؛ ففيه ثلاثة أقوال: القولانِ الأَوَّلانِ، وقول ثالث: أَنَّ اللبن للثاني. وهو الصحيح.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1481