شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
قال: ويُطلقها للسُّنَّةِ ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهرٍ عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: لا يُطَلِّقُها للسُّنَّةِ إلا واحدة.
وجه قولهما: أنَّ عِدَّتَها طُهْرٌ واحدٌ، فإذا طَلَّقها للسُّنَّةِ فَصَل بين كل تطليقتين بشهر، أصله الآيسة والصغيرة.
وجه قول محمد، وهو قول زفرَ أنَّ الفصل بين تطليقاتِ السُّنَّةِ يقعُ بما تنقضي به العِدَّةُ، وطُهْرُ الحامل لا ينقضي به العِدَّةُ، فلا يقع به الفصل كالشهورِ فيمن تحيض.
قال: وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق.
ومِن الناسِ مَن قال: لا يقعُ.
وكذلك الخلاف في الطلاق الثلاث بكلمة واحدة.
دليلنا: أنَّه لَمَّا مُنع منه دَلَّ على وُقُوعِه إِذا فُعِلَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النهيَ لا يَصِحُ عما لا يُتَصُورُ وُجُوده، وإنما فائدة النهي تحريم المنهي عنه، والمنع من إيقاع الثلاث؛ لئلا يندم ولا يقدر على مراجعتها، والنهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يُمنَعُ مِن وُقُوعِه، كالبيع عندَ أذان الجمعة.
فإن قيل: إِنَّ اللهَ تعالى جعل لنا الطلاق على وجه مباح، فإذا طَلَّقْنا على غير ذلك الوجه لم يقع، كمَن وكَّل رجلا بطلاقِ امرأته للسُّنَّةِ فَطَلَّقَها للبدعة.
قيل له: إنَّ اللَّه تعالى مَلَّكَنا الطلاق وأمرنا أنَّ نتصرف فيه على وجه مباح، فإذا تَصَرَّفنا على غير ذلك الوجهِ لا يمنعُ وُقُوعَ التَّصَرُّفِ مِنَّا، وإِنْ كان محظورًا.
ووزان ذلك من الوكيل أن يُمَلّكَه الموكَّلُ طلاق امرأتِهِ، ثُمَّ يقول له: طَلِّقها للسُّنَّةِ. فَإِنْ طَلَّقَها للبدعة وقع، كذلك هذا.
قال: ويُسْتَحَبُّ له أن يُراجِعَها، فإذا طَهُرتْ وحاضَتْ وطَهُرتْ، فإنْ شاءَ طَلَّقَهَا وإِنْ شاءَ أَمسكها.
أما استحباب الرجعة؛ فلأنَّ ابنَ عمرَ لَمَّا طَلَّق امرأته في حال الحيض أمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يُراجِعَها، وأمَّا ما ذُكر مِن أَنَّه إذا أراد طلاقها طَلَّقَها في الطُّهرِ الذي يلي الحيضة الثانية؛ فهو ما ذكره محمد في «الأصل». وذكر الطَّحاوِيُّ: أَنَّه يُطَلِّقُها في الطُّهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق.
قال أبو الحسن: ما ذكره الطحاوي هو قول أبي حنيفة، وما ذكره في «الأصل» هو قولهما.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه طُهر لم يُجامِعها فيه، ولا أوقع فيه طلاقا، فجاز أن يُطَلَّقَها فيه للسُّنَّةِ،
وجه قولهما: أنَّ عِدَّتَها طُهْرٌ واحدٌ، فإذا طَلَّقها للسُّنَّةِ فَصَل بين كل تطليقتين بشهر، أصله الآيسة والصغيرة.
وجه قول محمد، وهو قول زفرَ أنَّ الفصل بين تطليقاتِ السُّنَّةِ يقعُ بما تنقضي به العِدَّةُ، وطُهْرُ الحامل لا ينقضي به العِدَّةُ، فلا يقع به الفصل كالشهورِ فيمن تحيض.
قال: وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق.
ومِن الناسِ مَن قال: لا يقعُ.
وكذلك الخلاف في الطلاق الثلاث بكلمة واحدة.
دليلنا: أنَّه لَمَّا مُنع منه دَلَّ على وُقُوعِه إِذا فُعِلَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النهيَ لا يَصِحُ عما لا يُتَصُورُ وُجُوده، وإنما فائدة النهي تحريم المنهي عنه، والمنع من إيقاع الثلاث؛ لئلا يندم ولا يقدر على مراجعتها، والنهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يُمنَعُ مِن وُقُوعِه، كالبيع عندَ أذان الجمعة.
فإن قيل: إِنَّ اللهَ تعالى جعل لنا الطلاق على وجه مباح، فإذا طَلَّقْنا على غير ذلك الوجه لم يقع، كمَن وكَّل رجلا بطلاقِ امرأته للسُّنَّةِ فَطَلَّقَها للبدعة.
قيل له: إنَّ اللَّه تعالى مَلَّكَنا الطلاق وأمرنا أنَّ نتصرف فيه على وجه مباح، فإذا تَصَرَّفنا على غير ذلك الوجهِ لا يمنعُ وُقُوعَ التَّصَرُّفِ مِنَّا، وإِنْ كان محظورًا.
ووزان ذلك من الوكيل أن يُمَلّكَه الموكَّلُ طلاق امرأتِهِ، ثُمَّ يقول له: طَلِّقها للسُّنَّةِ. فَإِنْ طَلَّقَها للبدعة وقع، كذلك هذا.
قال: ويُسْتَحَبُّ له أن يُراجِعَها، فإذا طَهُرتْ وحاضَتْ وطَهُرتْ، فإنْ شاءَ طَلَّقَهَا وإِنْ شاءَ أَمسكها.
أما استحباب الرجعة؛ فلأنَّ ابنَ عمرَ لَمَّا طَلَّق امرأته في حال الحيض أمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يُراجِعَها، وأمَّا ما ذُكر مِن أَنَّه إذا أراد طلاقها طَلَّقَها في الطُّهرِ الذي يلي الحيضة الثانية؛ فهو ما ذكره محمد في «الأصل». وذكر الطَّحاوِيُّ: أَنَّه يُطَلِّقُها في الطُّهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق.
قال أبو الحسن: ما ذكره الطحاوي هو قول أبي حنيفة، وما ذكره في «الأصل» هو قولهما.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه طُهر لم يُجامِعها فيه، ولا أوقع فيه طلاقا، فجاز أن يُطَلَّقَها فيه للسُّنَّةِ،