شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
كالطُّهْرِ الذي يلي الحيضة الثانية.
وجه قولهما: ما روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعمرَ: «مُرْهُ فليراجعها، فإذا طهرت، ثُمَّ، حاضَتْ، ثُمَّ طَهُرتْ؛ فإنْ شاءَ أمسكها وإِن شاءَ طَلَّقَهَا». ولأنَّ الطلاق الموقع في الحيض بمنزلة الموقع في الشُّهْرِ الذي بعده؛ بدليل أنَّ تلك الحيضة لا يُعْتَدُّ بها، ولو طَلَّقَ في الظُّهْرِ لَم يَجُزُ أَنْ يُطلَّقَ ثانيا، كذلك إذا طَلَّقَ في الحيضةِ، ثُمَّ طَهُرَتْ بعدها.
قال: ويقعُ طلاقُ كل زوج إذا كان عاقلا بالغا، ولا يقعُ طلاق الصبي والمجنون.
لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي و المعتوه». ولما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «رفع القلم عن ثلاث؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن الصبي حتى يحتلم.
فظاهر هذا الخبر يقتضي أن لا يقع طلاقه؟؛ لأنَّ رفع القلمِ يَقْتَضِي رفع الحكم عنه فلا تَحرُمُ عليه امرأته لذلك، ولأنَّه لا خلاف أنَّ النائم لا يقعُ طلاقه، فكذلك الصبي والمجنون لتساويهم في زوال التكليف.
قال: وإذا تزوج العبد وقع طلاقه.
يعني: إذا تزوج بإذنِ مَوْلاه، وذلك لأنَّه مُكَلَّف، فوقع طلاقه كالحر. قال: ولا يقعُ طلاقُ مَوْلاه على امرأته.
وذلك لأنَّ إذنَ المَوْلى إنما يُؤثر في زوالِ الحَجْرِ، وإذا زالَ الحَجْرُ وقع عقد النكاح للعبدِ خاصةً، فكان حِلُّه إليه دونَ المَوْلى الذي لا يملكه.
قال: والطلاق على ضربين: صريح وكناية؛ فالصريح قوله: أنتِ طالق، ومُطلقة، وطَلَّقتُك. فهذا يقعُ به الطلاق الرجعي، ولا يقع به إلا واحدةً، وإن نوى أكثر من ذلك.
أما معرفة الصريح فإنما يُرجَعُ فيه إلى ما جرَى العُرْفُ باستعماله في شيء دون غيره، وهذه الألفاظ التي ذكرها تُستعمَلُ فِي العُرْفِ فِي الزَّوجاتِ ولا تُستعمَلُ في غيرِهِنَّ، فَدَلَّ أَنَّهَا صريح.
ومِن حكمِ الصَّريح أنَّه يقعُ به الطلاق الرجعي، وذلك لقوله تعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 9] فأثبت الرجعة عَقِيبَ التطليقتين، ولأنَّ ابن عمر لما طلق امرأته أمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يُراجِعَهَا. وقد قال أصحابنا: إِنَّ لفظ الصَّريح لو نَوَى به البائن لم يَكُنْ
وجه قولهما: ما روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعمرَ: «مُرْهُ فليراجعها، فإذا طهرت، ثُمَّ، حاضَتْ، ثُمَّ طَهُرتْ؛ فإنْ شاءَ أمسكها وإِن شاءَ طَلَّقَهَا». ولأنَّ الطلاق الموقع في الحيض بمنزلة الموقع في الشُّهْرِ الذي بعده؛ بدليل أنَّ تلك الحيضة لا يُعْتَدُّ بها، ولو طَلَّقَ في الظُّهْرِ لَم يَجُزُ أَنْ يُطلَّقَ ثانيا، كذلك إذا طَلَّقَ في الحيضةِ، ثُمَّ طَهُرَتْ بعدها.
قال: ويقعُ طلاقُ كل زوج إذا كان عاقلا بالغا، ولا يقعُ طلاق الصبي والمجنون.
لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي و المعتوه». ولما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «رفع القلم عن ثلاث؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن الصبي حتى يحتلم.
فظاهر هذا الخبر يقتضي أن لا يقع طلاقه؟؛ لأنَّ رفع القلمِ يَقْتَضِي رفع الحكم عنه فلا تَحرُمُ عليه امرأته لذلك، ولأنَّه لا خلاف أنَّ النائم لا يقعُ طلاقه، فكذلك الصبي والمجنون لتساويهم في زوال التكليف.
قال: وإذا تزوج العبد وقع طلاقه.
يعني: إذا تزوج بإذنِ مَوْلاه، وذلك لأنَّه مُكَلَّف، فوقع طلاقه كالحر. قال: ولا يقعُ طلاقُ مَوْلاه على امرأته.
وذلك لأنَّ إذنَ المَوْلى إنما يُؤثر في زوالِ الحَجْرِ، وإذا زالَ الحَجْرُ وقع عقد النكاح للعبدِ خاصةً، فكان حِلُّه إليه دونَ المَوْلى الذي لا يملكه.
قال: والطلاق على ضربين: صريح وكناية؛ فالصريح قوله: أنتِ طالق، ومُطلقة، وطَلَّقتُك. فهذا يقعُ به الطلاق الرجعي، ولا يقع به إلا واحدةً، وإن نوى أكثر من ذلك.
أما معرفة الصريح فإنما يُرجَعُ فيه إلى ما جرَى العُرْفُ باستعماله في شيء دون غيره، وهذه الألفاظ التي ذكرها تُستعمَلُ فِي العُرْفِ فِي الزَّوجاتِ ولا تُستعمَلُ في غيرِهِنَّ، فَدَلَّ أَنَّهَا صريح.
ومِن حكمِ الصَّريح أنَّه يقعُ به الطلاق الرجعي، وذلك لقوله تعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 9] فأثبت الرجعة عَقِيبَ التطليقتين، ولأنَّ ابن عمر لما طلق امرأته أمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يُراجِعَهَا. وقد قال أصحابنا: إِنَّ لفظ الصَّريح لو نَوَى به البائن لم يَكُنْ