اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

وروى الشعبي: «أَنَّ أَمَّ البنين ابنةَ عُيينةَ بنِ حِصْنٍ كَانَتْ تحتَ عثمانَ بنِ عَفَّانَ، فلمَّا حُصِر طَلَّقها، فلمَّا قُتِل أنتْ عليّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فذكرت ذلك له، فقال: تركها حتى إذا أشرف على الموتِ طَلَّقها، فوَرَّتَها».
وروي عن عائشة أنّها قالت: إذا طَلَّق الرجل امرأته في مرضه، فانقضتِ العِدَّةُ فلا ميراث بينهما.

وعن أبي بن كعب، قال: «إذا طَلَّقَها وهو مريضٌ وَرَّثتها منه. وعن ابنِ عباس، وعروة بن الزبير مثله ?.
وروي: «أنَّ عبد الرحمن بن عوف طَلَّق امرأته تُمَاضِرَ بنتَ أصبع الكلبيَّة، فدخل عليه عثمان يعوده فأشهد على طلاقها، فقال له عثمانُ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ مِتَ من مرضك هذا وَرَثْتُها منك. قال: أمَا إِنِّي لم أُطَلَّقْهَا فِرَارًا مِن كِتابِ اللَّهِ تعالى.
قال: ذاك ما تقولُه. فمات في مرضه ذلك، فوَرَّثَها عثمانُ فأَصابَهَا رُبُعُ الثمن ثمانون ألفا»، وروي أنَّه قال: «ما أتَّهِمُه، ولكن أريد أن تكونَ سُنَّة». وهذا بحضرة الصحابة رضي اللهُ عَنْهُم أجمعينَ مِن غير نكير.
فإن قيل: عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ يُخالِفُ؛ لأنَّه قال: «وَرَّتْ عثمانُ تُمَاضِرَ ولو كنتُ أنا ما وَرَّثتها». وروي عنه: «أَمَّا أنا فلا أُوَرِّتُ المبتوتة».
قيل له: ابن الزبير قال هذا القول في وقتِ إمارته، وقد سبق الإجماع ذلك فلا يُعْتَد بقوله، ولأنَّها كانَتْ قد سألتِ الطلاق، فاعتقد أن مسألتها للطلاقِ يُسقط إرثها، وكذلك نقول، وإذا ورَّثَها عثمان مع مسألتِها فإذا لم تَسْأَلُ أَوْلَى، ولأنَّه حق مالي يجوز أن تَسْتحِقه المطلقة الرجعية، فجاز أن تَسْتحِقه المطلقة البائن، أصله السكني.

قال: وإن مات بعد انقضاءِ عِدَّتِها فلا ميراث لها.
وقال مالك: تَرِثُ ما لم تتزوج. وهو أحد أقوال الشافعي. وهذا ليس بصحيح؛ لأنَّ النكاح قد زال وزالَتْ أحكامُه بدليل أَنَّهَا تَحِلُّ للأزواج، والتَّوارُثُ إنما يثبتُ بحُكْمِ النكاح وقد عُدم ذلك، فصارت كسائر الأجانب، وأمَّا إذا انقضتِ العِدَّةُ وتزوَّجَتْ فَإِنَّهَا لا تَرِثُ.
وقال ابن أبي ليلى: تَرِثُ. وهذا أحد أقوال الشافعي. وليس بصحيح؛ لأنه قد وجد من جهتها ما
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1481